ثقافة وفنون

«شازام» .. بطل خارق أم طفل مشاکس؟

على وقع حمو المعارك الطاحنة بين كل من شركتي "مارفل" و"دي سي" وبين ثنايا وطيس المنافسة بينهما والتسابق للاستئثار ‏بأكبر عدد من المشاهدين وتصدر شباك التذاكر، أطل "شازام"، البطل الخارق برأسه، متحديا البطلة الخارقة "كابتن مارفل"، فاتحا باب ‏المنافسة والصراع للانضمام إلى قائمة الأبطال الخارقين الذين يجتمعون بين الحين والآخر، لتقديم فيلم جامع منهم لإنقاذ كوكب الأرض، ‏ومحاربة قوى الشر المتربصة ببني البشر.‏

مصادفة أم براعة في اختيار الوقت الأنسب؟
بعد أسابيع قليلة من صدور فيلم "كابتن مارفل" وقبل أسابيع من إصدار فيلم‎" ‎أفنجرز: نهاية اللعبة"، جاء إطلاق فيلم "شازام"، ليثبت براعة منتجي الفيلم في اختيار الوقت المناسب لطرحه، متجنبين بذلك منافسة فيلمين من أكبر وأهم الأفلام المنتظرة من شركة مارفل المنافسة التقليدية ‏لشركة دي سي‎.‎
يعيد فيلم الأكشن والمغامرة الأمريكي "شازام" ‎للنجم زكاري ليفي، إحياء أحد أبرز شخصيات قصص الأبطال الخارقين المصورة الذي تجاوزت شعبيته سوبرمان في ‏النصف الأول من القرن الماضي، قبل الانتشار الواسع لعشرات الأبطال الخارقين الآخرين. و‎يعد هذا الفيلم هو الدفعة السابعة في عالم "دي سي" السينمائي.

قصة طفل في جسد رجل
يتناول الفيلم قصة المراهق اليتيم بيلي باتسون، الذي قتل والداه في حادث أليم، وعاش طفولة معذبة، إلى أن تبنته عائلة كريمة، وكان يعيش في هدوء مع أسرته الجديدة، إلى أن قابل في أحد الأيام خلال تجوله في محطة مترو ‏الأنفاق، ساحرا يدعى "شازام"، يرى فيه ميزة لم يرها في بشر غيره، فيقرر منحه قوى خارقة لستة ملوك قدامى هم "سليمان، الذي أخذ منه الحكمة، هرقل الذي ‏أخذ منه الصلابة، أطلس الذي أخذ منه القدرة على ‏التحمل، أخيل الذي أخذ منه الشجاعة، الزئبق ‏الذي أخذ منه السرعة، وزيوس الذي ألهمه القوة"، كل هذه القوى ألهمت "شازام" ليكون ‏واحدا من ‏أقوى الأبطال الخارقين إلى الحد الذي سمي معه بـ"مارفل" أي العجيب القوي، ولا يمكنه تفعيل هذه القوى إلا بنطق كلمة "شازام"، حينها يتحول إلى رجل ناضج ‏بحوزته قوى خارقة لم تتح لبشر من قبله أو بعده‎.‎ ويلعب الدكتور سيفانا، دور الشرير الذي يصارع "شازام" في الفيلم، إذ يصمم أسلحة خارقة لتدمير ‏العالم بكامله وقتل البشر، لأنهم لم يحترموا عبقريته.

صخرة الخلود
يتغير مسار حياة بيلي بلقائه مع الساحر العجوز الموغل في القدم، الذي يحمل على كاهله مهمة صعبة لحماية العالم من قوى الشر ‏السحرية، وبعد أن تقدم به العمر بدأ في البحث عن وريث قوي يحمل أعباءه ويمنحه قدراته الخارقة، ليجد ضالته في بيلي، لما يتميز به ‏من نقاء السريرة، ليصبح بيلي قادرا على استدعاء قواه الخارقة الجديدة بلفظ كلمة "شازام‏‎."‎ وعلى غرار جميع الأبطال الخارقين، يجد ‏بيلي مقرا للتخطيط وإطلاق مهامه الخارقة لمكافحة الجريمة، يطلق عليه اسم "صخرة الخلود" في مكان شديد الغموض خارج الزمان ‏والمكان التقليديين، يصل إليه كل مرة باستخدام مترو الأنفاق. وتشكل "صخرة الخلود" معتقلا لمخلوقات شريرة، محبوسة في سبعة ‏تماثيل صخرية تمنعها من الحياة‎.‎ وبعد أن يشارك بيلي قواه السحرية الخارقة من صديقه، تتصاعد أحداث الفيلم، في سلسلة من ‏المغامرات الشيقة، للتصدي للدكتور سافانا صاحب العين الواحدة، العالم الشرير الذي يجمع قوى خارقة دمج فيها العلم بالسحر الأسود، ‏ومحاربة الشرير بلاك آدم، الذي استغل في عصر الفراعنة الساحر العجوز، وتحول من شاب بسيط إلى أعتى الأشرار على مدى ‏العصور. فضلا عن مواجهة مجموعـــة من الأشرار الآخرين.

مستمد من فيلم لتوم هانكس
في الواقع لم يكن هذا الفيلم أول فيلم على الساحة يتناول قصة طفل في جسد رجل، حيث إن المخرج السويدي ديفيد ساندبيرج الذي أخرج فيلمي الرعب لايت آوت وأنابيل ‏كريشن،‏ استمد فكرة هذا الفليم من فيلم‎ Big ‎الشهير لتوم ‏هانكس الذي عرض عام 1988، في ذلك ‏الفيلم يتحول صبي إلى رجل، ومثلما كان توم ‏هانكس يؤدي دور صبي مضطرب لأنه في جسد رجل، فإن بيلي هنا يتحول إلى رجل ‏يسمى كابتن مارفيل "زاكاري ليفاي" في القصص المصورة، ويضيف الفيلم إلى هذه الفكرة عنصر القوى الخارقة‎.‎
من اللافت في هذا الفيلم براعة المخرج في تحوير الصورة النمطية لكل بطل سوبر هيرو من شخصية شخص عادي يتحول في ظل ظروف استثنائية إلى شخص خارق تكنز في داخله شخصية هزلية كوميدية، حيث يظهر بيلي غير مكترث بمحاربة الجريمة، كما يفعل سبايدر مان أو سوبر مان مثلا، وبدلا من ذلك ‏نراه يستغل قواه في شحن الجوالات الذكية للمارة في الشوارع، أو العبث بآلات بيع ‏المشروبات الغازية لإسقاط محتوياتها، أو تصوير نفسه "سيلفي" وهو يفعل حركات ‏غريبة‎.‎

شازام من القصص المصورة إلى هوليوود
عرف العالم البطل الخارق شازام عام 1939 ،على يد الرسام سي سي بيك، والمؤلف بيل باركر، اللذين ابتدعا الشخصية في ‏ذلك الوقت وبثا فيها الروح بمغامرات متنوعة رسخت قوة شازام بين بقية الأبطال الخارقين في عالم القصص المصورة، إلى أن ‏أصبحت قصص شازام تحظى بقراءات أكبر من سوبرمان ذاته‎.‎ وكانت شخصية شازام في القصص المصورة محل صراع بين ‏استوديو مارفل وشركة دي سي لسنوات طوسلة؛ إذ رأت مارفل أن شخصية البطل الخارق "شازام" نسخة طبق ‏الأصل من "سوبرمان"، وبعدها دخلت شركة مارفل في صراع قضائي على حقوق ملكية شازام مع شركة دي سي، إلى ‏أن توقفت "دي سي" عن تأليف قصص مصورة عن الشخصية عام 1953‏، وفي السبعينيات عادت "دي سي" إلى تأليف قصص ‏مصورة عن شازام، وفي المقابل تخلت عن اسم كابتن مارفل الذي كان يطلق على شازام في البداية، لشركة مارفل التي ‏منحته إلى بطلة خارقة أخرى في قصص مصورة من إنتاجها. ‎
كانت بداية تصوير الفيلم في وقت مبكر جدا "بدايات الألفية الثانية"، لكنه توقف لسنوات طويلة بسبب ضعف التمويل وغيره من الأسباب. ‏دخل الفيلم مرحلة ما قبل الإنتاج في عام 2008 خاصة بعد تعيين بيتر سيجال‎ ‎برفقة دواين جونسون‎ ‎للإشراف عليه، لكن المشروع فشل ‏بعد ذلك بعدة أيام. حاول طاقم الإنتاج والإخراج جلب كل من وليام جولدمان، أليك سوكولو، جويل كوهين وجون أوجوست‎ ‎من أجل ‏المشاركة في مشروع الكتابة إضافة إلى نقاط أخرى، ثم أعلن وارنر بروس رسميا عن موعد صدور الفيلم في عام 2014. و‏تم التصوير الرئيس‎ ‎للفيلم في تورونتو، أونتاريو‎ ‎في كندا، كما تم التصوير في بعض الاستوديوهات الخاصة بحلول مايو 2018.

نجاحه واحتلاله صدارة البوكس أوفيس
تمكن ‏فيلم الحركة والمغامرات الجديد شازام من الحصول على تقييم وصل إلى 93 في المائة على موقع Rotten Tomatoes حتى الآن، واحتل الفيلم صدارة إيرادات السينما في أمريكا ‏الشمالية في مطلع الأسبوع مسجلا 53.5 مليون دولار‎، وقد حقق فيلم شازام منذ طرحه يوم 5 أبريل الجارى حول العالم، إيرادات وصلت إلى 68 مليون دولار أمريكى، وانقسمت ‏الإيرادات بين 24 مليون دولار في الولايات المتحدة الأمريكية، و44 مليون دولار حول العالم.‏
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون