مشاريع مستدامة للطاقة الشمسية

|


تحقق مشاريع الطاقة الشمسية في المملكة تقدما ملموسا. وقد بدأ الاهتمام بهذا القطاع الحيوي منذ عدة سنوات، وتم وضع سلسلة من المخططات التي لا تضمن فقط تقدم السعودية في هذا المجال، بل تجعلها في مرحلة لاحقة مصدرا رئيسا لهذا النوع من الطاقة. فقبل خمسة أعوام تقريبا، أكدت جهات عالمية مختصة بالطاقة الشمسية "بما فيها الألمانية" أن المملكة يمكنها أن تصبح في غضون عشرة أعوام مصدرا للطاقة الشمسية، وذلك لتمتعها بالموارد المالية والطبيعية اللازمة لتحقيق هذه الغاية. وعندما يأتي مثل هذا الكلام من جهات ألمانية، يكتسب أهمية أكبر، لأن ألمانيا تعد البلد الأوروبي الأول في مجال التحول إلى الطاقة الشمسية، وحققت بالفعل قفزات نوعية في هذا المجال.
وما يجري في هذا الإطار يصب مباشرة في "رؤية المملكة 2030"، التي شملت كل شيء يتعلق بالتنمية في المملكة، بما في ذلك بناء اقتصاد جديد يحاكي التطورات والمتغيرات. و"الرؤية" اهتمت إلى أبعد الحدود بمجال الطاقة، من خلال رصد التمويل المالي اللازم للتطوير في الطاقة التقليدية والغاز إلى جانب الطاقة الشمسة وطاقة الرياح. وأقدمت على شراكات استراتيجية في هذا النطاق، وفتحت الأبواب على مصراعيها للاستثمارات الأجنبية. وهذه الأخيرة تجد بالفعل فرصا جيدة على صعيد المفهوم الشامل للطاقة. ومشروع الفيصلية للطاقة الشمسية التي تعتزم السعودية إطلاقه بقدرة تصل إلى 2600 ميجاواط، هو واحد من مجموعة مشاريع أخرى، وهو في النهاية يصب في الهدف الرئيس لـ"رؤية المملكة" نحو مزيج من الطاقة، يستند إلى الطاقة المتجددة، بصورة أكثر استدامة.
وكل هذا يستند إلى استراتيجية أن الطاقة قطاع مفتوح في السعودية، يعزز مسار التنمية الشاملة فيها. ومن هنا، يظهر الحراك الكبير الذي لا يتوقف في هذا المجال، وهو حراك استقطب جهات أجنبية مختلفة. أي إن التمويل لا يكون محليا فقط. يضاف إلى ذلك، أن مشاريع الطاقة المتجددة بشكل عام، تحقق جوانب أخرى من "رؤية المملكة"، في مجالات التوظيف وتوطين الوظائف بشكل عام، فضلا عن أنها تحضر كوادر وطنية مطلوبة في قطاع جديد. مع ضرورة التأكيد على أن هذا يجري وفق استراتيجية محسوبة تماما، ومتشابكة للوصول إلى الأهداف السامية التي وضعتها القيادة في هذا القطاع أو ذاك. وعلى هذا الأساس، يبدو أن الحراك يكتسب قيمة استراتيجية عميقة تفسر المشاريع والأطروحات التي تعرضها القيادة في مجال الطاقة المتجددة بشكل عام.
هناك شبه مشاريع حالية قيد التنفيذ في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية يصل مجموع استثماراتها إلى أكثر من 1.5 مليار دولار وبقدرة توليد تبلغ 1.52 جيجاواط. علما أن هذه المشاريع تشكل أيضا طاقة الرياح التي تشهد هي الأخرى اهتماما بالغا على الساحة السعودية، كما هو الحال على الساحة العالمية. وهذه المشاريع ستوفر فرصا توظيفية تستوعب أكثر من 4500 سعودي، ما يدعم تلقائيا مخططات التوظيف العامة في البلاد.
من هنا يمكن النظر إلى مشاريع الطاقة الشمسية على أنها مستدامة وعالية الجودة من جهة الاستثمارات والتشغيل والتوظيف وكل ما يرتبط بها، بما في ذلك بالطبع المساهمة المباشرة في خفض الانبعاثات الكربونية. والمملكة تعد من بين أكثر الدول اهتماما بهذا الجانب البيئي.

إنشرها