FINANCIAL TIMES

تجريد الرواد من احتكار رؤية بهاء الأرض «من فوق»

صورة رحلة أبولو8 "إيرثرايز" لجرمنا السماوي الأزرق والأبيض الصغير، الذي يلمع فوق سطح القمر الهامد، التقطت في عشية يوم الكريسماس عام 1968. بعد بضعة أشهر فحسب، في 9 فبراير 1969 – أي قبل 50 عاما مضت، تماما في يوم سبت ماض – شقت عنان السماء أول طائر ة، وكانت من طراز "بوينج 747".
السفر في الفضاء – إلى القمر، أو إلى أبعد من ذلك – قد يصبح يوما ما أمرا روتينا إلى درجة رؤية مناظر لكوكبنا بمستوى "إيرثرايز"، فتكون متاحة لأي شخص يحجز مقعدا قرب نافذة.
إلى ذلك الحين، يمكن لكل الركاب وأفراد الطاقم أن يجدوا عزاءهم في الطيران العادي، وشظايا السرور التي يقدمها لأعجوبة وضحتها صورة "إيرثرايز" بشكل كامل.
خذ في الاعتبار، على سبيل المثال، شكل أرضنا المستديرة. في رحلتك المقبلة التي تأخذ مسارا من الشمال إلى الجنوب، إذا لم تستطع النوم، ارفع رأسك نحو النافذة وانظر بعينك إن كان أرسطو على صواب: فالنجوم التي تظهر فوقنا تختلف مع اختلاف خط عرضنا، كما هو مفترض أن يحدث لكوكب شبه كروي.
أو إذا كنت في رحلة متجهة غربا، فكر في الطريقة التي سيطول بها يومك أو نهارك بشكل غير طبيعي – فعلا كيف يمكن للوقت أن يبدو ثابتا في بعض الأحيان – عندما تسرع طائرتك النفاثة في اتجاه عكس اتجاه دوران الأرض.
(في حين أن الطيران شرقا، في نفس الاتجاه الذي تدور فيه الأرض، عادة ما يقصر الأيام والليالي).
خذ في الاعتبار أيضا الطرق الجوية "الدائرة العظيمة"، التي يمكن أن تبدو غير منطقية على خريطة مسطحة، ولكنها واضحة تماما في مجسم الكرة الأرضية. الضرورات القاسية (للمسافرين جوا، على الأقل) للمناطق الزمنية وخط التاريخ الدولي؛ والحقيقة المذهلة دوما في أنه من خلال الطيران باستمرار من الشرق أو الغرب من الممكن العودة، دون الحاجة إلى الانعطاف، إلى المكان الذي بدأت فيه رحلتنا.
تذكر أيضا أنه كلما ارتفعت طائرتك، اتضح لك أن موطننا مستدير الشكل.
يمكن للمسافرين على متن طائرة الكونكورد، التي يمكن أن تطير بسرعة 60 ألف قدم، رؤية انحناء الأرض بوضوح.
كما يقول بعض الخبراء إنه في الظروف المناسبة، يكون الانحناء واضحا في ارتفاعات منخفضة - ربما يصل إلى 35 ألف قدم، وهو ارتفاع تقليدي لطائرات اليوم.
ومع ذلك، إذا كنت مثلي، ولا يمكن لأي كمية من التحديق بتمني أن تجعل انحناء الكوكب واضحا في مثل هذه الارتفاعات، فكل ما عليك هو الانتظار حتى يهبط الليل.
إذا حدث ذلك، تذكر أنه في صورة "إيرثرايز"، نرى جزءا من الأرض يحل فيه النهار، وآخر في الليل.
تخيل أنك تطير بالقرب من الخط الفاصل بين هذين الجانبين - حول وقت الغسق، على سبيل المثال، في رحلة من لندن إلى جوهانسبرج.
على الجانب الأيمن من الطائرة تغوص الشمس تحت الأفق.
إلى اليسار، وفي الجهة المقابلة، غالبا ما سترى ظلا يتزايد بثبات.
هذا الظل هو ظل الأرض نفسها – وهو نوع ما من كسوف يومي للسماء البعيدة – وهو منحني بوضوح. (عند وقت الفجر، يتقلص، بدلا من أن ينمو).
رؤيته من الطائرة هي من أحد أحب الأشياء لي. يمكنك أحيانا رؤية هذا الظل من الأرض أيضا. أما في الارتفاعات العالية، فيكون الانحناء واضحا، وغروب الشمس دائما بهيا، وربما في مقعد نافذة طائرة.
على عكس حياتنا المزدحمة على الأرض، لا يصعب إيجاد وقت للجلوس ومشاهدة السماء المتغيرة.
إذا لم تكن جالسا بالقرب من نافذة، فإن عديدا من قنوات "الخرائط" التي توضع الآن على متن الطائرات للترفيه، تتيح لك تصغير الخريطة لدرجة تكفي بأن تمكنك من التفكير في مسار الطائرة، حول كوكب دائري.
الشاشات المتطورة الموجودة في قمرة القيادة، في الوقت نفسه، توفر وسيلة أخرى لفعل ذلك – مرضية بالقدر ذاته.
لتوضيح ذلك، تخيل أنك في هونج كونج، وتستخدم هاتف ذكي لإرشادك في جميع أنحاء المدينة إلى منزل أحد الأصدقاء.
ثم تخيل أن هاتفك يظهر لك أماكن على الجانب المقابل من العالم،– مثل أن يريك منزل صديق آخر يعيش بالقرب من نقطة في هونج كونج، على سبيل المثال، أو العكس في شمال الأرجنتين، بالقرب من حدود البلاد مع بوليفيا.
بهذه الطريقة بالضبط، في بعض الطائرات، يمكن للطيارين طلب عرض موضع على الجانب المقابل من الكوكب، والذي يظهر بعد ذلك على شاشات قمرة القيادة لدينا، "تحت" موقعنا الحالي.
كما لو أننا قادرون فجأة على أن نرى مكاننا المقابل بالضبط، في أرضنا المستديرة والواضحة وضوحا زجاجيا لفترة وجيزة.
في الخريف الماضي، في لحظة هادئة على متن رحلة من طوكيو إلى لندن، سجلت فيديو قصير لهذه الظاهرة، والتي شاركتها لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي. في الوقت الذي كنا فيه فوق القطب الشمالي الروسي، وكان مكاننا المقابل بالضبط في أنتاركتيكا (قارة القطب الجنوبي) حيث يجب أن يكون بالضبط.
نظرت من خلال النوافذ الأمامية الواسعة في قمرة القيادة، وكان لحظة من السهل فيها تصوير المنحنى، مع ضخامة نصف ساطعة بين هنا وهناك، فتخيل كيف سيبدو كل شيء من بعيد!
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES