صناعة البتروكيماويات .. رحلة الصدارة «2»

|


الكتاب رصد لمسيرة تطور الصناعة البتروكيماوية في الخليج ولذلك كانت البدايات من خلال الأسهل تحويليا من الغاز وهي صناعه الأسمدة -اليوريا والأمونيا- البداية كانت في الكويت في 1967 ثم المملكة في 1969 وأبوظبي في 1983 ثم البحرين 1985، وأخيرا عمان 2005. لدى دول الخليج العربية مجتمعة نحو 22 في المائة من احتياطي الغاز العالمي لذلك لابد أن تكون موطنا متوقعا للصناعة الأساسية على الأقل خاصة أن الخيار الأول كان الإحراق وطبيعي أن تكون الميزة التنافسية لهذه الدول. لعل بسبب الحجم في المملكة يقسم الكتاب مراحل التطور إلى أربع مراحل ولعلة مثل الأسمدة قد يكون الخط البياني للتطور متشابها إلى حد كبير مع الدول الأخرى مع الأخذ في الحسبان أن حجم وجود الغاز وبعض الاختلافات في السياسات التطويرية يحدد توجه الصناعة تفصيليا.
الأولى: من 1981-1994 حيث توظيف الغاز المصاحب خاصة الإيثان الذي كان يباع بـ50 سنتا لـBTU وبالتالي التركيز على سلسلة الميثان، الثانية: من 1994 - 2009 بدأ خلالها استعمال سوائل الغاز مثل البروبان والبيوتان كلقيمين، ما وسع القاعدة الصناعية والوسيطة لتتضمن البروبلين والبولي بروبلين والبولي إثيلين والبوليستيرين. المرحلة الثالثة: من 2009 إلى الآن حيث أهم معالم المرحلة توظيف المشتقات النفطية السائلة كالنافثا والتكامل مع مصافي التكرير، حيث بدأ إنتاج المنتجات العطرية ودخول "أرامكو" من خلال "بترورابغ" مع "سموتمو" اليابانية، ومن ثم مع «داو كيمكال» في مشروع "صدارة"، فبعد أن كانت "سابك" ومجموعة من الشركات الخاصة دخلت "أرامكو" مع "سابك" كلاعب مؤثر، وبهذا دخلت الصناعة مستوى جديدا من الحجم والتعقيد. المرحلة الرابعة، لعلها استشرافية حيث تبدأ من 2023، وتستهدف استخدام منتجات تقنية التحويل المباشر من النفط إلى كيماويات مطورة من خلال التعاون بين "سابك" و"أرامكو" في بداية العقد المقبل من خلال مشروع مكلف في ينبع، والسبب الرئيس شح الغاز ومحاولة توظيف النفط أكثر من بيعه كخام فقط.
يبلغ إنتاج دول الخليج مجتمعة في 2016 - 154 مليون طن سنويا، المملكة مصدرة نحو ثلثي الإنتاج، قطر بنحو 13 في المائة وأبو ظبي 10 في المائة. نقطة تحول مهمه حدثت بداية القرن الجديد حين بدأت "سابك" في التوسع عالميا من خلال عدة استثمارات واستحواذات بسبب محدودية النمو العضوي لصناعة في غالبها سلعية وبالتالي الحجم مهم في اقتصاداتها بما في ذلك الوصول إلى أسواق جديدة وأيضا بسبب الحاجة إلى الارتقاء في سلم التقنية والمنتجات الأكثر تطورا والأبحاث العلمية والتطبيقية في دول متقدمة مختلفة، وكذلك كجزء من توجه عالمي في الصناعة. كان أول استحواذ لـ"سابك" عام 2002، هذه الاستحواذات إلى نهاية 2018، إذ بلغت تقريبا 17.5 USD دون رقم محدد لأحدها في 2003. لجأت "أرامكو" إلى سياسة مختلفة عن "سابك" في التوسع نظرا لاختلاف نقطة البداية الموضوعية ولكنها أيضا وظفت مزيجا من التوسع العضوي والاستحواذ والمشاركات مع الشركات العالمية. تحدث الكتاب عن عوامل النجاح والقيادة والتسعير ودور بعض المسؤولين الأوائل وآفاق التقدم وكذلك تجارب الدول الأخرى خاصة الأكبر حجما كقطر وأبوظبي وكذلك بعض التحديات في الأساس. لعل مشروع الكتاب جاء بعد التوجه لدمج أو استحواذ "أرامكو" على "سابك" وبالتالي تأسيس عملاق آخر ولكن هذا موضوع آخر له استحقاقات مختلفة نوعيا. في العمود المقبل والأخير سأحاول تقديم نقد للكتاب بعد استعراض على مدى عموديين.

إنشرها