FINANCIAL TIMES

حذار من برامج مساعدة شراء عقارية تورث البؤس

بلغ عدد الذين اشتروا منازل في بريطانيا، بالاستفادة من برنامج جورج أوزبورن وزير الخزانة السابق للإقراض العقاري، يسمى المساعدة على الشراء Help to Buy، 200 ألف شخص.
أقرض دافع الضرائب هؤلاء الأشخاص عشرة مليارات جنيه استرليني، بمتوسط 55 ألف جنيه استرليني لكل شخص.
الحد الأقصى الذي يمكنك اقتراضه من دافع الضرائب هو 20 في المائة، من الحد الأقصى لسعر الشراء البالغ 600 ألف جنيه استرليني، في معظم مناطق بريطانيا، و40 في المائة من الحد الأقصى في لندن، أي ما يعادل 120 ألف جنيه استرليني و240 ألف جنيه استرليني.
قد تظن أن هذا يبدو رائعا، وأنه أمر آخر من الموروثات الرائعة، التي تركتها لنا الحكومة الأخيرة.
يالنا من محظوظين.
بالتأكيد جماهير البرنامج لا يهدرون أي وقت في الإشارة إلى المنفعة التي حققها هذا البرنامج.
كان ذلك بمنزلة دفعة كبيرة لقطاع بناء المنازل، إذ لا يمكن شراء سوى منازل جديدة في ظل برنامج المساعدة على الشراء، فذلك يتطلب مضي سنوات يمكن أن تكون مظلمة للغاية، بعد الأزمة المالية.
يمكن إذا أردت اعتبار مبلغ عشرة المليارات جنيه استرليني، الذي دفعته الدولة لبناة المنازل عن طريق ذلك البرنامج، نوعا مخصوصا لهم من التسهيل الكمي - إضافة صغيرة علاوة على أسعار الفائدة المنخفضة للغاية - الناجمة عن برنامج التسهيل الكمي الرئيس.
يقول أحد مقرضي الرهون العقارية إن "المساعدة على الشراء" هو الآن "حجر الأساس في سوق العقارات في بريطانيا، إذ يحفز أسفل السلم، ويوفر "الدعم الأساس لقطاع العقارات في بريطانيا بأكمله".
هذا لطيف، على الأقل بالنسبة إلى قطاع العقارات.
في الوقت نفسه دفع هذا البرنامج عديدا من المشترين لأول مرة إلى أدنى درجة متقلبة من سلم الإسكان - 81 في المائة من مستخدمي برنامج المساعدة على الشراء هم من المشترين للمرة الأولى، وهناك الآن عدد أكبر منهم مقارنة بما كانت عليه الحال قبل 12 سنة.
يمكن أن يكون سبب ذلك معدلات الرهن العقاري المنخفضة للغاية وانخفاض أسعار الفائدة، ومجموعة مما يحب مقدمي الرهون العقارية تسميتها بمنتجات "مبتكرة" - مثل القروض عبر الأجيال – إلا أنه سيكون من الصعب إنكار دور برنامج "المساعدة على الشراء، على أي حال.
مع ذلك فإن هذه الآثار الجانبية السعيدة لا تسهم إلا في موازنة الحقائق غير السارة.
لنبدأ مع الحفاظ على استمرار الصناعة. برنامج "المساعدة على الشراء" لم يساعد الجهات الفاعلة الصغرى كثيرا، إذ إن عددا كبيرا منهم تدهور مع تدهور السوق في فترة 2008-2009. لذلك كان المستفيدون الرئيسيون هم المطورين الكبار.
تم تزويدهم بمصادر لا نهاية لها من مشترين ممولين من الدولة ومهتمين ويائسين قليلا.
تفيد البحوث أن المشترين تحت ظل "المساعدة على الشراء" يدفعون ما بين 5 إلى 8 في المائة، أكثر من المشترين العاديين للمباني الجديدة، ما يسمح للبناة بزيادة أسعارهم مع الحفاظ على سجلهم الذي لا يضاهى في تقديم منتجات غير مرضية تماما. لاحظ أن هذا لا يتعلق بالجودة والتصميمات الرديئة فحسب، بل أيضا بيع منازل مستأجرة على أراضي ذات إيجارات متصاعدة، شكلت 18 في المائة من مبيعات "المساعدة على الشراء" في أوائل عام 2017. يا لسوء الأمر.
ستتساءل أين تذهب كل الأموال الإضافية تلك، بما أن من الواضح أنها لا تدفع للمهندسين المعماريين أو موردي مواد البناء.
الدلائل في النتائج. انظر إلى "برسمون" الشركة المطورة لبعض المنازل الأكثر رداءة في المظهر في بريطانيا "لا تأخذ بكلامي، اذهب وانظر إلى الموقع الإلكتروني للشركة".
نصف مبيعاتها تحت برنامج المساعدة على الشراء تجاوزت الأرباح قبل خصم الضرائب بنحو مليار جنيه استرليني.
وصلت هوامش التشغيل إلى مستوى قياسي بلغ 30.8 في المائة. فكر في الأمر: هذه ليست شركة، إنها آلة استغلال لدافعي الضرائب برعاية من الدولة.
مع ذلك، على الأقل لسنا وحدنا معرضين للاستغلال من قبل هذا القطاع.
المشترون لأول مرة هم زملاؤنا في التعرض للاستغلال. وجود برنامج المساعدة على الشراء في حد ذاته يفرض أسعار المنازل بشكل عام من خلال توفير طلب جديد. يتعين على المشترين لأول مرة أيضا شراء بنيان جديدة للحصول على تمويل "المساعدة على الشراء".
هذا يعني أنه إضافة إلى الارتفاع العام للأسعار، يتعين عليهم دفع متوسط قسط البناء الجديد الذي يبلغ 16 في المائة، إضافة إلى علاوة "لأننا نستطيع" التي تأتي مع شراء المنازل المصنفة بـ "المساعدة على الشراء".
ثم، بعد خمس سنوات بدون رسوم، يتعين عليهم البدء في دفع الفائدة على قروضنا لهم: 1.75 في المائة للسنة الأولى، إذ يرتفع في مؤشر أسعار التجزئة RPI بدلا من مؤشر التضخم الأقل، الذي من المفترض أن يكون المفضل للحكومة، ألا وهو مؤشر أسعار المستهلك "CPI"، إضافة إلى 1 في المائة في السنة، حتى يتم سداد القرض.
يبلغ متوسط معدل الفائدة السنوية المئوية الذي يفترضه البرنامج 5.2 في المائة. في هذا السياق، لاحظ أن "فيرجن" لديها رهن عقاري ثابت لمدة عشر سنوات متاح بنسبة 2.7 في المائة.
هناك مزيد. قرض دافعي الضرائب للمشتري هو في الحقيقة قرض رهن عقاري، لذا فإن ما يجب تسديده هو نسبة مئوية من قيمة المنزل عند نقطة البيع.
إذا كنت قد اقترضت 40 ألف جنيه استرليني لشراء منزل بمبلغ 200 ألف جنيه استرليني "20 في المائة"، وارتفعت القيمة إلى 400 ألف جنيه استرليني، فيجب عليك سداد 80 ألف جنيه استرليني "علاوة على الفائدة بالطبع".
النقطة المهمة هي أن اثنين من المخاطر السيئة يأتيان مع تعقيدات صفقتك.
أولا، أن دفعتك الزائدة الأولية تضعك ضمن رصيد سالب في قيمة الأصول، على الجزء التقليدي من رهنك.
ثانيا، قيمة منزلك ترتفع تماما كما هي الحال مع الرهون العقارية القديمة، ذات التقدير المشترك في التسعينيات، فتسدد القرض ومن ثم لا تملك ما يكفي من الرصيد للشراء مرة أخرى. يا للبؤس.
مع ذلك، سيعرف القراء المنتظمون شعوري تجاه القيمة. تبلغ نسبة "برسمون" في معدل السعر/الربح 8.7 في المائة بعوائد تبلغ 9.7 في المائة، وهو مردود ضئيل عندما تفكر في أن الأموال التي تكتسب بسهولة من "المساعدة على الشراء" لا تنتهي حتى عام 2023. المديرون الجيدون يشترون، وأنا أفهم السبب.
على أن هذا شيء لم تسمعني أقوله كثيرا في هذا العمود، استعد لتكتيكات قاسية في استثماراتك كما أفعل.
لن أراهن على اللاعبين الكبار في هذا القطاع على أسس أخلاقية، فهم يستغلون دافعي الضرائب. بل ويستغلون عدم كفاءة "رقابة" الحكومة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES