تحلية المياه .. عقبات وحلول

|


من الحلول التي يتزايد الاعتماد عليها للتعامل مع مشكلة ندرة المياه العذبة، معالجة مصادر المياه المالحة، من خلال عملية تعرف باسم تحلية المياه. ويمكن لهذه العملية معالجة مياه البحر أو المياه الجوفية التي تحتوي على تركيزات ملح تجعل المياه غير صالحة للاستهلاك البشري. وتعرف المياه العذبة بأنها المياه التي تحتوي على نسبة أقل من 1000 جزء في المليون من الملح، بينما تحتوي المياه عالية الملوحة على ما بين 10000 و35000 جزء في المليون من الملح.
ويعمل عديد من الدول على زيادة استثماراتها في مجال تحلية المياه لتطوير مصادر مياه موثوقة في مواجهة الطلب المتزايد مثل الإمارات، والدول محدودة الإمدادات المائية المتاحة مثل قبرص، والمناطق التي تعاني الإجهاد المائي مثل بعض الولايات في أمريكا. وتوجد نحو 16000 محطة تحلية مياه عاملة في جميع أنحاء العالم، وأكبرها موجودة في السعودية والإمارات.
وعلى سبيل المثال في الإمارات من المتوقع أن يتضاعف الطلب على المياه بين عامي 2011 و2020. ويتم الوفاء بمعظم هذا الطلب من خلال عمليات تحلية المياه، حيث تنفق الإمارات ما يقرب من 3.27 مليار دولار أمريكي سنويا لتحلية المياه. وقد أفادت تقارير بأن أبوظبي أنتجت 650 مليون جالون يوميا في عام 2011.
ولسوء الحظ تعتمد عملية تحلية المياه بشكل كبير على المنشآت الثابتة عالية الاستهلاك للطاقة. وبحسب تقديرات شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" فإن تحلية مياه البحر تتطلب طاقة أكثر من ضخ مياه الآبار بنحو عشرة أضعاف.
ولكن هناك حلولا متاحة للتغلب على هذه العقبات التقليدية مثل احتواء بعض مرافق تحلية المياه الكبيرة على محطة للتوليد المشترك للطاقة، وهي مصدر للطاقة أكثر نظافة واستدامة. وهناك طريقة أخرى لتوفير المال اللازم لعمليات تحلية المياه تتمثل في نقل عمليات المعالجة إلى المكان الذي يحتاج إليها، ما يلغي الحاجة إلى بنية نقل وتوصيل تحتية شاملة. وتقود هذه الجهود الشركات، التي تصمم وتصنع وتورد محطات تحلية المياه واسعة النطاق بسعات تراوح من 20 إلى 100 ألف متر مكعب في اليوم، من خلال ابتكار حلول معالجة لا مركزية ميسورة التكلفة، مثل محطات معالجة المياه التي تأخذ شكل وحدات مركبة في حاويات، يمكنها معالجة كل من مياه البحر والمياه الجوفية المالحة، وكذلك معالجة مياه الصرف الصحي. وهذا الحل بسيط في التشغيل، ويمكن نشره بسرعة، كما حدث في منتجع راق في كوستاريكا التي تعاني الجفاف، حيث كان نقص المياه والافتقار إلى البنية الأساسية لنقل وتوصيل المياه يشكلان تهديدا لتدفقات السياح الزائرين للمنتجع، ما يستلزم توفير مياه شرب محلية عالية الجودة يمكن الاعتماد عليها ولا تضر بالبيئة.
ويمكن أن يكون الوصول إلى الطاقة عقبة أمام حلول معالجة المياه اللامركزية. وتتطلب حلول معالجة مياه الصرف التقليدية قدرا كبيرا من الطاقة لتشغيل أجهزة التهوية، ولكن تقدم تقنيات جديدة ثورية تقلل من استخدام الطاقة لتشغيل أجهزة التهوية بنسبة 90 في المائة. وتتمثل هذه التقنيات في مفاعلات الأغشية الحيوية ذاتية التهوية التي لا توفر الأموال فحسب، ولكن احتياجاتها المنخفضة من الطاقة تجعل من الممكن إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف في المناطق النائية.
ومن الأمثلة على استخدام هذه التقنية، المشكلة التي ظهرت عندما دعت الحاجة مجتمعا زراعيا مكونا من 1000 منزل في وادي الأردن إلى تحديث نظام أحواض الري لأنه لم يتمكن من خفض مستويات المغذيات في المياه للوفاء بالمعايير الحكومية. وكان لا بد من تقديم حل هادئ لا رائحة له ومنخفض في استهلاك الطاقة، ويستخدم هيكل أحواض الري الموجود. وعن طريق إضافة وحدات مفاعلات الأغشية الحيوية ذاتية التهوية اللامركزية تم توفير 125 مترا مكعبا يوما من المياه الصالحة لإعادة الاستخدام في الري.
وتأتي إدارة موارد المياه لمواجهة عديد من التحديات المتعلقة بالمياه، بما في ذلك حقوق إعادة استخدام المياه وغيرها عبر الاعتماد على استخدام السياسات واللوائح القائمة، التي تعالج تأثيرات الأحداث الطبيعية والتدخلات البشرية، -مثل بناء السدود أو حفر الأنفاق- على موارد المياه الطبيعية، وتتناول أيضا الآثار التراكمية طويلة الأجل لقرارات سياسة المياه على الاقتصاد والمؤسسات والبيئة. وقد يتطلب الأمر وضع سياسات جديدة تتعلق بإمدادات المياه المنزلية، والإفراط في السحب من إمدادات المياه الجوفية وتلوثها، واستزراع الأراضي الرطبة، وقضايا مثل واردات وصادرات المياه.
وعلى الرغم من أن إدارة المياه تعد عادة من واجبات الحكومات الوطنية أو الإقليمية، إلا أنها أصبحت تمارس بشكل متزايد على مستوى الحكم المحلي. حيث تتبنى الشركات والصناعات أيضا أفضل ممارسات إدارة المياه لمساعدتها في تحقيق النمو والمحافظة على الموارد.

إنشرها