FINANCIAL TIMES

إلى أي مدى سيطول ركود «سمرز» المستدام؟

كانت هناك كالمعتاد مجموعة غنية من الأبحاث الاقتصادية في أوراق النشاط الاقتصادي المقدمة من "بروكينجز" Brookings Papers on Economic Activity التي تم تقديمها أخيرا.
على وجه الخصوص، واصل لورنس سمرز، وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، تطوير فرضيته القائلة "إن الاقتصادات الغنية باتت في قبضة ركود طويل الأمد".
في مقالته قدم سمرز مع لوكاس راشيل تقديرات جديدة لـ"سعر الفائدة الطبيعي" – أي سعر الفائدة ذلك الذي من شأنه تحقيق التوازن بين المدخرات المطلوبة والاستثمارات المرغوبة في الاقتصاد – وتوصلا إلى أنه قد انخفض بنحو ثلاث نقاط مئوية خلال الجيل الأخير.
ما هو أكثر إثارة للدهشة هو أنهما يشيران إلى أن عددا من قرارات السياسة العامة "مثل ارتفاع ديون الحكومة" قد وقف في وجه هذا الانخفاض، وبدونه فإن سعر الفائدة الطبيعي الحقيقي "الخاص" كان، سينخفض برقم كبير عند نحو سبع نقاط مئوية.
هذا وضع هائل. وهو أيضا، في جميع الاحتمالات، صحيح بصورة أو بأخرى؛ فالعوامل التي يعزوها المؤلفان لهذا معقولة.
"إيمانويل فارهي وفرانسوا جوريو يضعان مقاييس مماثلة في ورقة بحث تتساءل عن السبب، وراء عدم انخفاض الناتج الهامشي لرأس المال مع تكاليف الاقتراض الأرخص".
السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى السياسة الاقتصادية؟
تحليل سمرز للركود طويل الأمد هو أن أسعار الفائدة المتوازنة انخفضت إلى حد بعيد، بحيث أصبح من المستحيل على أسعار الفائدة من البنوك المركزية أو السوق جعل الطلب يتطابق مع مستوى العرض المحتمل، ما يترك الاقتصاد يعاني نقصا في العمالة إلى أجل غير مسمى.
للخروج من الركود، تجب زيادة مصادر أخرى من الطلب، حيث يُشير سمرز في كثير من الأحيان إلى سياسة المالية العامة.
وكتب راشيل في تغريدة الملاحظة المثيرة للاهتمام، وهي أنه إذا كان الأثرياء بحكم الأصول أقل احتمالا لإنفاق الدخل من الفقراء في الأصول، عندها يمكن تطبيق ضريبة الثروة الصافية للنوع الذي قمت بتحليله هنا لزيادة الطلب الكلي.
على أنني أشعر بالقلق من فائدة نظرية الركود طويل الأمد، لثلاثة أسباب:
أولا، قد تؤدي إلى علاجات في السياسة الاقتصادية تكون أسوأ من المرض. إذا كان الطلب منخفضا دون الحد بشكل مزمن، فلن تستطيع سياسة المالية العامة وحدها معالجة هذا، وقد تستطيع ذلك سياسة تجارية مركنتلية تهدف إلى زيادة صافي الصادرات.
الركود طويل الأمد يصبح بسرعة تبريرا لهوس الإدارة الأمريكية الذي يعد التصدير قوة والاستيراد ضعفا، بما في ذلك جميع السياسات السيئة التي يجلبها معه مثل هذا الرأي.
صحيح أنه على المستوى العالمي، يجب أن يكون صافي الصادرات صفرا، ولا يمكن أن يضيف أو يطرح من الطلب، بالتالي فإن سياسات زيادة الطلب الأخرى هي التي تنجح بشكل إجمالي.
في عالمنا غير المثالي من صنع السياسة الوطنية، والسياسة النقدية "المحدودة بالصفر" كما يفترض، فإن هذا قد يؤدي إلى تعزيز التفكير في اللعبة التي محصلتها صفر، حيث يتعلق كل شيء تماما بمن سيفوز في المنافسة على فوائض الصادرات الوطنية.
ثانيا، أنا غير مقتنع أن السياسة النقدية لا يمكنها فعل مزيد "على عكس زميلي مارتن وولف، الذي علّق أيضا على ورقة بحث راشيل وسمرز".
من الواضح أن "الحد الأدنى الصفري" ليس عند الصفر حيث عمد عدد من البنوك المركزية إلى تخفيض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى الأقل من ذلك.
فكرة أن الحد الأدنى "الفعال" سيكون في مكان ما أدنى من ذلك، ولكن كما يدّعى أنه قريب من الصفر، هي مجرد بناء نظري.
لم يشاهد أي أحد علامة على ذلك، ما يعني أن هناك على الأقل طريقة أخرى لاعتماد السياسة التقليدية. في الوقت نفسه، فإن السياسات ذات الطابع غير التقليدي، مثل الاستهداف المباشر لأسعار الفائدة طويلة الأجل، تحتفظ بمجال تصرف أكبر بكثير، وحيث إن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام تبلغ نحو 3 في المائة، فإن الاقتصاد الأمريكي بعيد جدا عن أي حد أدنى، إن وجد.
ثالثا، يجب أن نتجنب الخلط بين المخزون والتدفقات. الحجج بشأن الطلب الضعيف المزمن هي حجج "مخزون"، وهي أسباب أن مستوى الطلب الكلي أقل، وسيظل أقل من مستوى العرض لفترة طويلة، بشكل مدهش.
مع ذلك، فإن النمو الاقتصادي هو مسألة تغيرات في مستويات الطلب والعرض.
مستوى الطلب المنخفض يتلاءم تماما مع النمو المتين في الحالة الثابتة، حيث تتغير كل مكونات الطلب بالنسبة المئوية نفسها كل عام.
وليس من الواضح كيف يمكن أن تكون حجج الركود طويل الأمد التي تفسر سبب انخفاض المستوى، بمنزلة حجج أيضا في شأن انخفاض النمو "باستثناء ما إذا كانت القوى التي تسبب انخفاض مستويات الطلب تعمل ببطء، ولم تفهم نفسها بعد".
هناك آليات لإحداث التوازن، حين يكون مستوى الطلب أدنى من العرض لفترة من الزمن.
إذا عمل هذا على توهين نمو الأسعار – ويبدو أنه فعل ذلك – فسيكون حجة لمصلحة مزيد من عرض المال الحقيقي على مدى الزمن، الأمر الذي يفترض أن يدفع بالطلب إلى الأعلى.
هذا يمكن أن يستغرق وقتا طويلا نسبيا. من جانب آخر، فإن مستويات الطلب غير المناسبة ربما تعمل على تثبيط الاستثمار والتوظيف، الأمر الذي يقلص مستوى قدرة الطلب بشكل دائم، وهو ما يدعى "آثار التأخير".
يمكن العثور على ديناميكيات أخرى لتعزيز الاستقرار "وبالتأكيد لزعزعة الاستقرار" التي تنطلق حين تكون مستويات الطلب دون العرض، والنقاش حول الركود طويل الأمد بحاجة إلى أن يقول مزيدا بشأن هذه الأمور. مصدر قلقي الرئيس هو أن صناع السياسة يأخذون جانب "الأمد الطويل" في الركود بجدية كبيرة، إلى درجة أنهم يخمدون أي علامة تدل على أن الطلب أخذ يلحق بالعرض.
كما تبين لنا من التحول الحمائمي لدى البنك المركزي الأوروبي أخيرا، غالبا ما كان مسؤولو البنوك المركزية يرتكبون هذا الخطأ في العقد الماضي.
ربما يكون ركودنا طويل الأمد هذا، على غرار التهيب الذي يسود رسم سياسات الاقتصاد الكلي، لا أكثر.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES