المشراق

القويز قارئ الملك عبدالعزيز .. أول "مطوع" يزور أمريكا

تطلق كلمة المطوع في السعودية على الشخص المتدين، وتطلق على طالب العلم، الذي يدرس علوم الدين، كما تطلق على إمام المسجد. وكلمة المطوع تطلق عندنا صفة على من ظاهره التديّن، ولا يراد منها مدح ولا ذم، ولا تزكية ولا انتقاص.
تحدثت في عدد سابق عن طلائع السعوديين الذين وصلوا الولايات المتحدة الأمريكية، في مقالة بعنوان "السعوديون الأوائل وعلاقتهم بأرض الأحلام أمريكا". وتضمنت الحلقة حديثا عن محمد الرواف، وعبدالله الخليفة العبدالله السعيدان، وجار الله العساف، وحمود المطلق، وعبدالرحمن المرشود، وخليل الرواف، الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية مبكرا، وهم أوائل السعوديين الذين وصلوها، حسب ما توافر من معلومات، وقد وصل أولهم وهو محمد الرواف إلى أمريكا في أواخر القرن الـ19، وكان يعمل في شيكاغو عام 1899، أما آخرهم وهو خليل الرواف فقد وصل إلى أمريكا عام 1935، وقصته مشهورة ومفصلة في كتابه "صفحات مطوية من تاريخنا العربي الحديث". وكل هؤلاء قدموا إلى أمريكا من أجل العمل والتجارة، لكن شخصا آخر من طلبة العلم وإمام مسجد جاء لسبب آخر، وكان أول مطوع سعودي يدخل أمريكا.
عبدالرحمن القويز
ولد الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله القويز في مدينة شقراء عام 1330هـ، وطلب العلم منذ صغره حتى حصل تحصيلا جيدا في العلوم الدينية واللغوية، وحفظ القرآن الكريم. وكان صوته جميلا في القراءة والترتيل، فاختاره الملك عبدالعزيز إماما له، وقارئا يقرأ عليه الكتب الدينية والتاريخية يوميا. كما رافق الملك في أسفاره داخل المملكة، ورافقه في سفرته الشهيرة إلى مصر. وتحدث الكاظمي في يومياته في التاسع من شوال لعام 1369هـ عن الشيخ القويز فقال عنه "رجل من طلبة العلم على رأي النجديين، ومن أهل العلم على رأي غيرهم، وقد نشأ نشأة دينية محضة. وعمله الرسمي منذ ربع قرن تقريبا هو أنه يقرأ على الملك في الكتب العلمية، أي أن له أوقاتا في الليل بعد العشاء، وأحيانا في النهار يقرأ على الملك بصفته مقرئ الملك في تفسير ابن كثير، أو تاريخ ابن كثير، وكذلك يصلي بالملك في البر، أي إذا كان في رحلة من الرحلات، وفي رمضان كذلك يصلي بالناس، هذا عمله. ولذا اشتهر عند الناس والملك والأمراء باسم المطوع، إلا أنه في نفسه لا يحب هذا الاسم ولا هذه الصفة، فكل أعمى يقرأ القرآن يلقب بالمطوع، وكل مؤذن، وكل إمام مسجد من المساجد يطلق عليه المطوع. إنه في نفسه يحمل روحا جديدة تكاد تكون عصرية، وآراء جديدة، ويحفظ من الأشعار الشيء الكثير، ويحب المطالعة والاطلاع، ولا سيما على الآراء الجديدة في كل ناحية من نواحي الحياة. ولديه إلمام باللغة الإنجليزية، وإلمام جيد بالعلوم الحديثة كالجغرافيا والهندسة والطبيعة، وكل ذلك أخذها بالمطالعة والبحث مع الناس العارفين". وهو صاحب المثل "حاجة القويز ما يقضيها إلا هو" قاله للملك عبد العزيز في حادثة معروفة، أوردها الشيخ عبد الكريم الجهيمان في كتابه "الأمثال الشعبية".
توفي الشيخ عبدالرحمن القويز سنة 1395هـ.
مطوع في أمريكا
في يومياته كتب الكاظمي في يوم الجمعة 25 شوال 1365هـ/ 21 أيلول (سبتمبر) 1945 "أول مطوع يذهب إلى أمريكا: كان الأخ عبد الرحمن القويز المطوع عند الملك أو المقرئ له يشكو ألما في الأنف.. وقد صادف أن الأمير ناصر طلب من أبيه أن يسافر إلى أمريكا ليعالج هناك بنفسه من نفس المرض .. فانتهز الأخ "عبد الرحمن القويز" الفرصة وطلب المرافقة فوافق الملك، وسمح له فطار من هنا إلى الحجاز ومنه إلى مصر في طريقهم إلى أمريكا. وبذلك يكون عبدالرحمن القويز هو أول مطوع أو أول رجل في هيئة وشكل المطوعين يزور أمريكا". ثم يذكر أنه مكث في أمريكا أشهرا "ثم عاد وقد زادت روح العصر رسوخا في نفسه".
وقد سجل الكاظمي هذه الحادثة، سفر أول شخص سعودي من طلبة العلم أو مطوع على حد تعبيره، إلى أمريكا متعجبا، ومبتهجا. ومن المعروف أن علماء الدين في تلك الفترة يكرهون السفر إلى بلاد غير المسلمين، بل يحرم ذلك بعضهم.
وذكر الكاظمي أن القويز سافر بعد ذلك إلى أوروبا مع الأميرين طلال ونواف ابني الملك عبدالعزيز في شهر شوال من عام 1369هـ. وكم تمنيت لو سجل القويز مشاهداته ورأيه في هاتين الرحلتين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق