FINANCIAL TIMES

إنريا يتقمص دور الشرير القاري ضد البطل «الاقتصادي»

انتقد كبير المشرفين الماليين في منطقة اليورو، التحركات الرامية إلى إنشاء أبطال أوروبيين للمنافسة مع المنافسين العالميين، ما وضع البنك المركزي الأوروبي في مسار تصادم محتمل مع جهود برلين، لدمج أكبر مصرفين في ألمانيا.
تأتي التصريحات التي أدلى بها أندريا إنريا، الذي تولى رئاسة وكالة الإشراف على المصارف التابعة للبنك المركزي الأوروبي في كانون الثاني (يناير) الماضي، عندما بدأ دويتشه بنك وكوميرتس بنك محادثات الاندماج رسميا بناء على طلب من الحكومة الألمانية، التي تهدف إلى حماية الصناعة المصرفية المتعثرة في البلاد.
قال إنريا في أول مقابلة له منذ توليه رئاسة آلية الإشراف الفردي: "لا أحب فكرة الأبطال الوطنيين والأبطال الأوروبيين، بالذات، خاصة عندما تكون مشرفا، يجب ألا تروج لأي نتيجة هيكلية معينة".
ورفض إنريا التعليق على خطط "دويتشه بنك" و"كوميرتس بنك". وفي حديثه قبل تأكيد المصرفين على محادثات الاندماج، أكد أنه في جميع الحالات ستتجاهل آلية الإشراف الفردي الدوافع السياسية وراء الروابط المقترحة.
وقال لصحيفة "فاينانشيال تايمز" الأسبوع الماضي: "ما يهمنا هو الصفقة التي يتم طرحها لنا، والأشياء الوحيدة التي نهتم بها هي استدامة المشروع. القدرة على تحويل مصرف لديه عمل قوي، ووضع جيد لرأس المال، وقادر على تحقيق أرباح، وأن يحترم على المدى المتوسط المتطلبات القياسية والمتطلبات الاحترازية، هو ما ننظر إليه".
أصبحت برلين أكثر نشاطا في حماية أكبر شركاتها من الضغوط الأجنبية. كان أولاف شولتز، وزير المالية، محركا مهما في تشجيع "كوميرتس بنك" المملوك للدولة بنسبة 15 في المائة على إجراء محادثات مع "دويتشه بنك". كما اقترح بيتر التماير، وزير الاقتصاد، استراتيجية صناعية لتحدي هيمنة الصين.
وجهات نظر إنريا انضمت إليها جهات أخرى داخل ألمانيا شعرت بالقلق من هذه العلاقة التي تناقش منذ فترة طويلة. أعرب مجلس الخبراء الاقتصاديين الذي يضم خمسة أعضاء، الذي يقدم المشورة لبرلين بشأن السياسة، عن انتقادات حادة للفكرة، قائلا إنها ستوجد مصرفا مهيمنا ينضم إلى فئة أكبر من أن يفشل.
وقالت إيزابيل شنابل، عضو المجلس وأستاذة الاقتصاد في جامعة بون، إن اقتران المصرفين "فكرة سيئة من جميع الجوانب"، حيث إنها تنشئ مخاطر كبيرة لدافعي الضرائب.
وقالت: "من الواضح تماما أنه بعد عملية الدمج، لا يمكنك أبدا السماح لمثل هذا المصرف بالانهيار. عليك حقا أن تسأل نفسك ما إذا كنت قد تعلمت أي شيء من الأزمة المالية".
وقال لارس فيلد، عضو آخر في المجلس وأستاذ الاقتصاد في جامعة فرايبورج: "على مدى السنوات العشر الماضية، منذ بداية الأزمة المالية، كنا ننظر في كيفية جعل قضية المصارف التي أكبر من أن تفلس أقل حدة. الآن فجأة، نحن نتطلع إلى انعكاس لهذه السياسة، وكل ذلك بمساعدة الدولة".
كما أرسل البنك المركزي الألماني، الذي سيلعب دورا في الموافقة على عملية الدمج، إشارات بأنه سيتجاهل مكائد الحكومة الألمانية عند مراجعة الصفقة.
وقال يواكيم وورميلنج، عضو مجلس إدارة البنك المركزي، في مؤتمر في فرانكفورت: "إن الرغبة في إنشاء أبطال ليست فئة ذات صلة بالنسبة للمشرفين".
معارضة آلية الإشراف الفردي لإنشاء "أبطال" هي صدى لمعارضة مارجريت فيستاجر، مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، التي منعت هذا العام الاندماج الفرنسي - الألماني المقترح بين قسم تصنيع القطارات لدى كل من شركتي سيمنز وآلستوم.
وقد حثت كل من برلين وباريس على صفقة "القطار" من أجل إنشاء مجموعة مشتركة لديها القوة النارية لدرء المنافسة من الصين.
مصارف منطقة اليورو في الوقت الحاضر ليست في حالة حرجة مثلما كانت عليه خلال الأزمة المالية، لكنها تكافح من أجل مواكبة منافسيها في المصارف الاستثمارية الأمريكية، الذين انتعشت أرباحهم بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
بينما قال إنريا إن هناك "مشكلة" في أن المصارف الأوروبية لا ينظر إليها على أنها "مقترحات استثمارية جذابة"، إلا أنه أصر على أن تظل صناعة الخدمات المالية في منطقة اليورو مفتوحة للمنافسة.
وقال إنريا: "أنت تريد أن تكون لديك سوق مفتوحة، بحيث إذا كانت هناك مصارف أجنبية، ومستثمرون أجانب، يجلبون خبراتهم ورؤوس أموالهم إلى جهة اختصاصكم، فهذا أمر يجب أن يكون موضع ترحيب".
وقال المنظم الإيطالي، الذي ترأس الهيئة المصرفية الأوروبية ومقرها لندن قبل الانتقال إلى البنك المركزي الأوروبي، إنه يتوقع أن تقع سبعة مصارف كبرى أخرى و17 مؤسسة أصغر تحت إشراف آلية الإشراف الفردي، مع انتقال المصارف من لندن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يضيفوا نحو 6 في المائة إلى الأصول التي تبلغ 21.2 تريليون يورو تحت إشراف آلية الإشراف الفردي. هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها جهاز الإشراف في فرانكفورت عن أرقام دقيقة حول كيفية توسيع نطاقه بعد "بريكست". تشرف آلية الإشراف الفردي منذ الآن بشكل مباشر على 117 من المصارف الكبرى، وأكثرها تعقيدا في المنطقة.
وقال إنريا: "نحن نطلب من المصارف تزويدنا بنماذجهم حول كيفية نقل الأصول تدريجيا من بريطانيا إلى منطقة اليورو، ونتوقع أن يتم نقل نحو 1.2 تريليون يورو من الأصول تحت إشراف آلية الإشراف الفردي. هذا يتركز - دعنا نقول بنسبة 90 في المائة - في أكبر سبع مؤسسات".
ورد إنريا على انتقاد الصناعة المالية لسياسة سعر الفائدة المنخفضة من البنك المركزي الأوروبي، قائلا: "يجب أن تكون المصارف قادرة على التعامل مع أي بيئة لأسعار الفائدة" وأن تكاليف الاقتراض الرخيصة قد أتاحت للمنطقة الوقت في التعامل مع مخزونها الضخم من القروض المعدومة.
وقال: "إلى حد ما، أنا سعيد لأنه لا تزال لدينا هذه النافذة للسماح بمساحة أكبر لإجراء تعديلات". هذه السياسة لا تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا، حيث أدت إلى انخفاض عوائد المدخرين.
وقال إن من واجبه نقل الجهاز الإشرافي من مرحلة "مؤسسة ناشئة" إلى مؤسسة أكثر شفافية، حيث يكون للمشرفين سلطة تقديرية أكبر في التعامل مع المصارف.
وقال: "كلما انتقلت إلى مؤسسة أكثر نضجا، فإنك تعطي مجالا أكبر للمشرفين لممارسة حكمهم على أساس الوضع المحدد لكل مصرف".
من الاعتراضات الشائعة بين المصارف الأوروبية أن طريقة عمل الجهاز الإشرافي مبهمة. يريد إنريا إعطاء المصارف فكرة أكثر وضوحا عن الكيفية التي تعتزم آلية الإشراف الفردي بها تطبيق الإرشادات، التي تحدد ما يجب على المصارف الفردية فعله، إلى جانب الامتثال لكتاب القواعد الأساسي.
وقال: "المقصود هو أن نتأكد من أنه أكثر ملاءمة للمصرف. وليكون لدينا نظام أكثر فاعلية من حيث التعرف على المخاطر المحددة التي تريد أن تتصدى لها المصارف". كما أنه يريد مزيدا من المعلومات العامة حول هذا التوجيه - جزئيا لمنح المستثمرين فكرة أفضل عما تفكر به آلية الإشراف الفردي.
وقال: "نحن بحاجة إلى وسيلة أكثر توحيدا للتواصل مع السوق. نحن ننتقل من دافعي الضرائب الذين ينقذون المؤسسات المالية المتعثرة إلى مفهوم الإنقاذ الداخلي، حيث يكون المستثمرون من القطاع الخاص في طليعة الخسائر. نحتاج إلى تهيئة بيئة تكون لدى المستثمرين فيها معلومات كافية عن المصارف التي يستثمرون فيها".
اقترح الإيطالي البالغ من العمر 57 عاما أن يكون النظام المصرفي في المنطقة، وطريقة الإشراف عليه، أكثر تكاملا بكثير. "نحن بحاجة إلى الانتقال إلى بيئة تشعر فيها حقا بأنك منظمة أوروبية تتعامل مع العمليات الأوروبية وثقافة أوروبية متكاملة حقا".
على الرغم من أن هناك 19 دولة عضوا تتقاسم عملة واحدة، إلا أنه من غير المألوف للمواطنين أن يقوموا بالتعاملات المصرفية - أو أن تخصص المصارف موارد كبيرة - خارج أسواقها المحلية.
وقال إن هذا يؤدي إلى غياب واقي صدمات مشترك للوقوف في وجه فترات الهلع المالي.
هناك مشكلة أخرى هي أن المصارف تفشل في تنويع ممتلكاتها من السندات الحكومية. وهذا ينشئ احتمالية "حلقة الهلاك"، حيث يجتمع الضعف الاقتصادي والمالي لإيجاد حلقة مفرغة من المصارف المتأرجحة وتدهور المالية العامة.
وقال: "هناك مستويات من التركيز، أحيانا، تكون متطرفة. المرة الأخيرة التي رأيت فيها البيانات كانت هناك مصارف لديها عشر مرات أكبر من الطبقة الأولى من رأسمالها، يجري استثمارها، في السندات السيادية المحلية. حين تكون مسؤولا فإنك لن ترتاح إلى ذلك".
وقال إن التحول نحو العمليات الرقمية يمكن أن يوفر "فرصة ذهبية" لمزيد من العمليات المصرفية العابرة للحدود. بعض المصارف، مثل المصرف الهولندي "آي إن جي"، تمكنت من اقتناص أعمال خارج بلدها، من خلال تقديم حسابات مصرفية عبر شبكة الإنترنت، فحسب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES