الحاقدون صاروا عراة

|


إيقاع التطور التقني في العالم، يسهم في تغيير منظومة القيم والمفاهيم والأفكار، لكن ليس بالضرورة أن يكون التغيير سلبيا. إذ إن هذا التغيير يجعل الرؤى والأفكار تتقارب.
أذكر أننا في بداية الربع الأخير من القرن الماضي، كنا نسمع من أساتذتنا في الجامعة عن التدفق الإعلامي من اتجاه واحد، وعن هيمنة وكالة أنباء واحدة أو اثنتين على جزء كبير من الأخبار... إلخ.
حديث الأكاديميين في تلك الفترة البعيدة، عن إيقاع الإعلام، لم يكن سوى استشراف لمستقبل أكثرهم لا يمكنه أن يقدم رؤية واضحة عن معالمه. كانوا يبشرون بعصر جديد يمكنك من خلاله مشاهدة قنوات التلفزيون كما تستمع إلى الراديو آنذاك.
وكنا إذا سألنا كيف؟ تأتينا الإجابة غامضة. ولا لوم على أحد، إذ لم يكن عصر البث الفضائي قد ظهر منه سوى تلك الإرهاصات التي تتحدث عنه، وتمارس تخويفا من آثاره.
كان لدى الناس مخاوف يتم ترجمتها بمصطلحات ضخمة مثل "الغزو الثقافي".
الحقيقة أن صراع الهويات، وهذا مصطلح آخر استخدمه أمين معلوف، صار جزءا من الماضي. وأصبح تلاقي الثقافات هو الفعل الأكثر قابلية للاستيعاب والتعايش.
ومن المؤسف، أن الخوف من التدفق الإعلامي المؤذي، لم يعد صادرا من جهات كان البعض يضعونها ضمن قائمة الخصوم الحقيقيين. بل إن هذا الأذى الإعلامي أصبح يأتيك من الجوار الجائر، الذي أخذ في تسليط آلاته الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي الخادمة له، للنيل منك واستهدافك.
إن ظاهرة العدو الافتراضي، بدأت تتلاشى، مع ظهور المصلحة السياسية التي تستهدف حماية الوطن وأهله من أي تهديد للسلام الاجتماعي.
ويبقى في المشهد أقزام صغار، يمارسون العبث و"البلطجة" الإعلامية باستقطاب مرتزقة، يجمعهم أمر واحد: كراهية المملكة وأهلها.
انتهت طاقات الكراهية التي كانوا يضخونها من خلال قنواتهم وصحفهم، وأصبحوا عراة أمام العالم.
خلاصة الكلام: القلب عندما يفيض بالسواد يعطيك نموذجا اسمه: قطر.

إنشرها