الاستقامة

|


لعل من أصعب الأمور محاولة النأي بالنفس عن الخطأ وما يخالف الدين والعرف. يأتي هذا التحدي ليجعل الواحد منا أمام مسؤولية البحث في الذات والسلوك ويقين محاولة الانتصار على الرغبات. هذا التحدي ليس سهلا مع انتشار وسائل التسلية في التقنية، ويسهم في نشرها بين الناس سهولة اقتناء وسائلها سواء كانت بصرية أو سمعية أو حتى ذهنية.
كثرة الأسفار تزيد الأمر صعوبة وهذه الإشكالية تستدعي مزيدا من الحرص على مراقبة كل ما يمكن أن يثير فينا أو حولنا متنفسات خطيرة على الذات والآخرين. لعل أهم الدروس التي يمكن أن نتبناها في وقت قصير ونتعلم منها هي تلك الدراسات العلمية التي تربط الانضباط بالصحة وطول العمر والسعادة.
لهذا كان من المؤكد أن التشريعات السماوية التي حثت على الانضباط والبساطة والبعد عن تتبع الشهوات والرغبات، هي في الأساس وسائل لضبط السلوك وحماية الواحد منا من الطيش الذي يمكن أن يكون ضرره متعديا اللحظة التي يعيشها. هذا مصداق محاولات السيطرة على الشهوات وهي بالتالي وسيلة عامة لحفظ المجتمعات من الانهيار والوقوع ضحايا الهوى والاتباع غير المقنن لضغوط الرغبات والمتعة الشخصية.
نعود إلى قاعدة مهمة وهي أن العلاقة البشرية في العالم الدنيوي مربوطة بالتأكيد بنتائجها في الآخرة، وهذا يستدعي أن نعمل على اتباع كل وسائل حفظ الدين والمال والنفس من مآلات قد تودي بنا للخسارة في الآخرة لنكون بذلك قد كسبنا خيرا دنيويا، وأخرويا يربطهما السلوك القويم.
ذكرت هنا أن الانضباط والاستقامة عنصران مرتبطان بسلامة وصحة الإنسان، بما يميزهما من توجيه لكل السلوك البشري، ومن ذلك ما شاهدناه في مقطع يربط بين زوج وزوجته. كانت الزوجة منضبطة في سلوكها الغذائي حيث لا تتناول إلا مواد عضوية نباتية تزرعها في مشتل بيتها، وزوجها الذي كان يعيش حياته على هواه.
تبدو الزوجة في المقطع وكأنها حفيدة زوجها رغم أن الفرق بينهما في السن لا يتجاوز خمس سنوات. هي بلغت الـ70 وشكلها وحركتها وصحتها في أحسن حال، بينما يشكو الزوج من الآلام ومرض السكري الذي ينغص عليه حياته.
إذا فالاستقامة والانضباط ليسا سلوكا اجتماعيا ودينيا فحسب، وإنما يؤثران في الصحة وترتبط بهما السعادة التي يبحث عنها الجميع في الدنيا والآخرة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها