يا «ست» الحبايب

|


الاحتفال بيوم الأم ظهر في بدايات القرن الـ20، وقد كان ذلك بدعوة من المصلحين الغربيين الذين لاحظوا أن الأبناء بدأوا في إهمال أمهاتهم وعدم رعايتهن بالشكل اللائق فاقترحوا أن يخصص يوما في السنة يكون بمنزلة تذكير للأبناء بأمهاتهم فكان أول احتفال بيوم الأم عام 1908، عندما أقامت أنا جارفيس ذكرى لوالدتها في أمريكا، فأصبح يوم الأم تقليدا معترفا به في الولايات المتحدة ، ما أسهم في انتشار الفكرة لجميع أنحاء العالم، حيث يتسابق الأبناء في هذا اليوم لتقديم "بوكيهات" الورد والحلويات والهدايا للأمهات.
وكمعظم بلدان العالم انتشرت هذه الفكرة في البلاد العربية من خلال قصة تلك الأرملة التي زارت الكاتب الراحل مصطفى أمين في مكتبه وقصت عليه قصتها وكيف أنها ترمَّلت وأولادها صغار، ولم تتزوج، وأفنت عمرها من أجل تربيتهم، وقامت برعايتهم والاهتمام بهم حتى تخرجوا من جامعاتهم وتزوجوا وأصبح لكل منهم حياته الخاصة وانصرفوا عنها تماما، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير "فكرة" يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمنزلة يوم لرد الجميل والتذكير بفضلها، وكان أن انهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يوما واحدا فقط، لكن أغلب القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد، وبعدها تقرر أن يكون يوم 21 (مارس) يوما للأم، وهو أول أيام فصل الربيع ليكون رمزا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
ثم ترسخ في أذهان كثيرين أن تكون أغنية "يا ست الحبايب" لفايزة كمال هي الأغنية الرسمية لهذا اليوم السنوي. أنا لست بصدد رفض فكرة يوم الأم ولا تأييدها رغم أن كثيرين يحاربونها علانية ويمارسونها في الخفاء، ولكن الذي استوقفني ما يحدث في ذلك اليوم من تصرفات الأبناء والبنات التي قد تجرح الأم وتثير مشاعر استيائها وحزنها، وذلك حين يكون الاهتمام بتصوير "تورتة" الاحتفال والهدايا والورود وتنزيل مقاطع الاحتفال على "السناب" أكثر من الاهتمام بالتعبير للأم عن الحب والامتنان لها وطبع قبلات على جبينها، هذا التصنع والسطحية والمشاعر المعلبة لأغلى وأعظم إنسانة في الوجود هو "عقوق" بمعنى الكلمة، كما أصبحت الأم بمنزلة ورقة يانصيب تجارية حين استغلت المحال والمعارض التجارية القيمة العظمى للأم في التخفيضات والتنزيلات لرفع أسهم البيع والتسابق لتسويق منتجاتها.
تقول الحكمة الصينية: "يظل الرجل طفلا حتى تموت أمه فإذا ماتت شاخ فجأة"، إن لم يكن كل يوم يمر عليك وأنت تنعم بوجود أمك هو بمنزلة احتفالية لك.. فلا أظن احتفالك بها مرة واحدة سنويا سيكفر عن خيبة أملها فيك.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها