الطاقة- النفط

المغرب تتمسك بوضع سقف لأسعار المحروقات لتقليص عجز الميزانية

أكدت الحكومة المغربية أمس تمسكها بوضع سقف لأسعار المحروقات، معتبرة أن القرار قائم، ولا تراجع عنه لمواجهة عجز الميزانية، مشيرة إلى تقارير عن زيادات كبيرة في هوامش أرباح شركات النفط بعد تحرير الأسواق، ورفع الدولة يدها عن دعم القطاع في كانون الأول (ديسمبر) 2015.
وبحسب "رويترز"، قال لحسن الداودي وزير الشؤون العامة والحكامة، إن "الحكومة جادة وسنطبق التسقيف، ولكن الأمر يتعلق بدولة وإجراءات"، لكنه لم يذكر موعدا محددا لتطبيق التسقيف.
وأضاف أن أصحاب الشركات وافقوا على ذلك بعد جولات مفاوضات بينهم وبين الحكومة "لكنني خائف إذا لم نطبق التسقيف أن يتراجعوا".
وفي وقت سابق، حدد الداودي منتصف آذار (مارس) الحالي موعدا لتطبيق التسقيف. وقال اليوم "إذا لم يطبق أواخر الشهر الحالي سيطبق منتصف الشهر المقبل لأننا اعتمدنا فاتورة نصف شهرية".
وثارت مشكلة أسعار المحروقات في المغرب، الذي يستورد تقريبا كل حاجاته من الطاقة، مع تحرير الحكومة القطاع في 2015، ورفع الدعم عنه في إطار خطة لإصلاح صندوق المقاصة (صندوق الدعم) الذي كان يعاني عجزا كبيرا.
ويدعم صندوق المقاصة أيضا مواد أخرى مثل زيت الطهي والسكر والدقيق وغاز الطهي، وتقول الحكومة إن إصلاح الصندوق مكنها من تقليص تكاليف الدعم بنسبة تزيد على 70 في المائة، مع هبوطها إلى 13.7 مليار درهم (نحو 1.4 مليار دولار) برسم قانون مالية 2018، من 55 مليار درهم في 2012.
وأشار الداودي "لو استمر دعم المحروقات فسيكون المستهلك هو المتضرر الأكبر لأننا نضطر للاقتراض من أجل مواصلة الدعم".
وعن استفادة المغرب من تطبيق إصلاحات لتحرير السوق أوصى بها صندوق النقد الدولي، أوضح الوزير المغربي: "يجب أن نختار بين أمرين أحلاهما مر. ليس هناك خيار آخر. الدولة كانت على حافة الإفلاس. بعد التحرير استطعنا تقليص العجز من 7.8 إلى 3.5 في المائة، وهذا أمر ليس سهلا. كان يجب أن نسد كل الثغرات من تسديد ديون وتقليص الضرائب. هذا أمر ليس بيد الحكومة إذا ارتفعت أسعار البترول في الأسواق العالمية".
وتابع: "بصفة عامة نسب التضخم في المغرب متحكم فيها والحكومة تعمل ما في وسعها للمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين".
ووفقا لإحصائيات المندوبية السامية للتخطيط فإن التضخم المقاس بالمستوى العام للأسعار ارتفع من 0.8 في المائة في 2017 إلى 1.7 في المائة في 2018، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 1.3 في المائة في 2019.
وعن المأزق الذي وصل إليه الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات العمالية، قال الداودي: "نحن بصدد المناقشة مع النقابات من أجل تحسين ظروف عيش المواطنين، لكن هذا يجب ألا يمر من الزيادة في الأجور".
وأضاف: "يجب تحسين خدمات الصحة والتعليم والسكن، خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة ومن ثم مكافحة الفقر.. حل إشكالية القدرة الشرائية يجب تناوله من عدة زوايا لا يمكن حصرها في الأجور".
وتحدث أيضا عن رفع دعم صندوق المقاصة في المستقبل عن السكر وغاز الطهي، مؤكدا أن هذا سيتم "على المدى المتوسط، وسيخفف العبء على الفقراء والطبقة المتوسطة".
وكان مجلس المنافسة، وهو هيئة تنظيمية، قد عين الملك المغربي رئيسه الجديد أواخر العام الماضي، بعد أربع سنوات من الجمود، قد اعتبر أن قرار وضع سقف للأسعار "غير قانوني ولا يستجيب لقانون حرية الأسعار والمنافسة"، وأوصى "بتحسين المنافسة وزيادة السعة التخزينية للمحروقات".
وأوضح إدريس الكراوي رئيس مجلس المنافسة، أن "التسقيف يشكل تدبيرا تمييزيا يطبق دون استثناء على كل المتدخلين في القطاع مهما كانت أحجامهم، وهذا يمثل خطرا حقيقيا قد يضر بالمتدخلين الصغار والمتوسطين الذين تتصاعد هشاشتهم، ما يؤثر سلبا في الرؤية المستقبلية للمتدخلين في القطاع".
ويستورد المغرب 93 في المائة من المنتجات النفطية المكررة بعد إغلاق مصفاته الوحيدة "سامير" بسبب عدم سداد ضرائب، وهو عامل أسهم في ارتفاع فاتورة ورادات البلاد من الطاقة إلى 82.3 مليار درهم في 2018 من 69.5 مليار درهم في 2017.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط