50 عاما من رحلة البناء الحضاري للرياض

|


من يذكر الرياض ويدرس تاريخها لابد أن يقف أمام فترتين مهمتين منه، الفترة الأولى عندما كان الملك سلمان -حفظه الله- أميرا على الرياض وهي تمتد منذ عهد الملك سعود وحتى أصبح وزيرا للدفاع في عهد الملك عبدالله أي نحو 50 عاما، ثم تأتي الفترة الثانية منذ أصبح الملك سلمان وليا للعهد ثم ملكا على السعودية وحتى اليوم، فمن يقرأ تاريخ الرياض في 50 عاما مضت يجد أنها فترة التحولات الكبيرة والرئيسة في نهضتها الاقتصادية والعمرانية، حيث انتقلت الرياض فيها من مجرد واحات حولها منازل تربطها طرق في صحراء صفراء إلى أهم مدن العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وحتى في مجالات الصحة والتعليم. رحلة بناء حضارة تشهد لها معالم مثل مطار الملك خالد، والجامعات العملاقة، والتوسع العمراني مع الطرق السريعة، حضارة تشهد لها مستشفيات تخصصية وتعليمية، حضارة تشهد لها العمارة الأصيلة في الرياض القديمة، وقصر الحكم، الشوارع التجارية العريقة، هناك ترى بكل وضوح سيرة الملك سلمان بن عبدالعزيز وترى آثار خطواته، وأوامره وقراراته، وترى الحكم والحكمة في أجلى صورها.
لكن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم يريد للرياض أكبر مما تريده لنفسها ويحرص على ذلك في كل مناسبة ويولي اهتمامه الشخصي بتطويرها وجعلها في مصاف العواصم العالمية وحقيقة هي تشهد طفرة من فترة إلى أخرى وتسابق كثيرا من عواصم العالم والواقع يسجل لنا ذلك، فهو يريدها الحضارة الإنسانية في القرن الـ21، كما كانت لندن في العصر الفيكتوري أرضا للفنون والعمارة والقيادة والحضارة وشمس الدنيا في ذلك الحين، يريد الملك سلمان أن تصبح هذه المرحلة تاريخا يذكر للرياض في كل العالم وعلى لسان كل المثقفين والشعراء الحالمين والسياسيين البارعين والمؤرخين الجادين على مدى العصور، عاصمة تتنفس منها الأرض، ويستقر فيها المسافر من شرق الأرض أو الغرب، يتأمل بهجتها، يتنفس من الخزامى، ويقف أمام معارضها المفتوحة، في واحاتها الفنية التي لا تنتهي، يستقي من ثقافتها عبق الإسلام الوسطي، من غير تفريط ولا إفراط، منارة للإسلام كما كانت بغداد في عهد هارون الرشيد، بل ستكون أعظم في العهد السلماني الحكيم، هنا في أرض مركز الاعتدال يفهم الناس معنى الإسلام، ومعنى خلافة الأرض بالإعمار.
ولأن الرياض اليوم تمر بمرحلة تاريخية جديدة، تصورها لها الملك سلمان منذ أن تولى أمرها قبل أكثر من 50 عاما، لذا رأى الملك أن تكون تحت إشراف مباشر لولي العهد، وفي هذا من الدلائل ما يستحق القراءة فالأمير الشاب محمد بن سلمان يتصف بالعزم القوي والشجاعة في القرار والفهم للحوار الحضاري اليوم، ومتطلبات الاستثمار في الشباب، كما أنه شاهد عيان على تنمية الرياض، وأكثر من يفهم ماذا تعني للملك سلمان وللشعب السعودي بأسره، وهو اللبيب بالإشارة يفهم كلام الملك سلمان عندما أشار له إلى الرياض القديمة وقصر الحكم، نعم هناك يجب أن تلتقي مشاريع الرياض لتربطها بماضيها، لتمر الأجيال من الملوك الأجداد إلى الأحفاد، تروي قصص الأمجاد، وبها سيكون الوصول إلى قصر الحكم عبر المشاريع الكبرى عبارة عن قصة سترويها الأعمال الفنية، التي سترسم النخلة والسيف، والعرضة، وكما سترسم العلم والتقنية والتكنولوجيا والاتصالات الحديثة والمدن الذكية، واليد العظيمة التي تصنع الطريق نحو الحضارة.
لقد مرت المملكة بتجارب مختلفة متعددة في نقل المطارات من وسط المدن إلى خارجها، وهذه التجارب لها وعليها كثير، فلم تستطع المدن الاستفادة من الأراضي الفضاء في وسط المدن، وانتهى الصراع بين مؤسسات الدولة المختلفة إلى بقاء هذه الأراضي فضاء في وسط مدن تعاني قلة المساحة الخضراء، ولأن الملك سلمان قيادي بعلم وبصيرة وخبرة، فقد ابتكر نموذجا خاصا لإدارة هذه المرحلة المهمة، فالملك سلمان لا يريد تكرار تجارب المنازعة بين المؤسسات الحكومية حتى تتعطل المشاريع أو تتأخر لتتفاقم فاتورة الإنجاز، هنا اليوم لجنة خاصة برئاسة ولي العهد وبميزانية محددة وتحت رقابة فعالة هدفها إنجاز هذه المشاريع، هنا عندما يتم نقل أرض القاعدة العسكرية في وسط الرياض فلن تبقى أرضا فضاء تتنازعها الجهات، بل فورا سيتم تنفيذ المشاريع باسم اللجنة الخاصة وإشراف ولي العهد وبأمر الملك. وهكذا في باقي مشاريع الرياض الكبرى، لا مجال لتتنازع الجهات فلسفتها ونظرياتها والتجربة والخطأ، الرياض اليوم في نظام جديد يهدف إلى الإنجاز.
وبعد وفي سيل منتظم سترى شباب العالم في الرياض، ينهلون من معينها العذب، وترسم للعالم مسارا جديدا للإبداع، للثقافة، للحوار، وفي سيل منتظم سترى رجال الأعمال بين فنادقها يعقدون الصفقات بين الشرق و الغرب، وترى السياسيين يلتقون في قاعاتها لعقد حوارات السلام في الرياض بين قصر الحكم وحدائق الملك سلمان.

إنشرها