ندرة المياه والبيانات غير الموثوقة

|


يمكن تعريف ندرة المياه بأنها نقص المياه الكافية، أو عدم القدرة على الوصول إلى إمدادات المياه الصالحة للشرب.
وسواء كان ذلك بسبب الجفاف أو عدم القدرة على الوصول إلى المياه النظيفة، فإن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون نقصا في توافر المياه النظيفة.
وتفرض ظروف الجفاف الحادة والتناقص في موارد المياه الطبيعية إيلاء مزيد من الاهتمام للمشكلة العالمية المتواصلة والمتمثلة في عدم توافر المياه العذبة الصالحة للشرب.
وتشكل المياه حاجة ملحة في عديد من مناطق العالم، وتنتشر مشكلة ندرة المياه بسبب أهمية المياه لزراعة الأغذية ومعالجتها، وتوليد الطاقة، وخدمة أغراض الصناعة اللازمة لسكان يتزايد عددهم باستمرار. ولا شك أن تغير المناخ يعد عاملا رئيسا من العوامل المساهمة في هذه المشكلة.
وتعد المياه النظيفة عنصرا أساسيا من عناصر حياة الإنسان الصحية، ولكن 1.2 مليار شخص لا يستطيعون الوصول إلى المياه، وفقا لتقديرات صدرت أخيرا عن المعهد الدولي لإدارة المياه وأوردها الكاتب بيتر جليك في المجلد الثامن من سلسلة كتب المياه في العالم. وبحلول عام 2025 قد يواجه ثلثا سكان العالم نقصا في المياه وفقا لبيانات الاتحاد العالمي للحياة البرية. هذا ولا تزال إمدادات المياه العذبة المتاحة في جميع أنحاء العالم آخذة في الانخفاض. وبحلول عام 2030 من المتوقع أن يزداد الطلب على المياه بنسبة 40 في المائة وفقا لما ذكره إيفين كوروس، وهو مستشار في الإدارة مقيم في أوسلو وأحد كتاب جريدة فير أوبزيرفر. كما أنه من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى تسعة مليارات نسمة، ما يزيد الضغط على إمدادات المياه.
وتحدث الندرة المادية للمياه عندما لا يكون هناك كمية كافية من المياه لتلبية الطلب عليها. ويعيش الآن نحو 20 في المائة من سكان العالم في ندرة مادية للمياه، يعرفها المجلد الثامن من سلسلة كتب المياه في العالم بأنها تلك المناطق التي يتجاوز فيها استهلاك المياه 75 في المائة من التدفقات النهرية. بينما يعيش 500 مليون آخرين في مناطق "قريبة من الندرة المادية". وقد يكون ذلك نتيجة لظروف محلية جافة أو قاحلة، ولكن التوزيع يلعب أيضا دورا. وتشير مؤسسة مشروع المياه إلى أن حوض نهر كولورادو يعد مثالا على "مصدر مياه يبدو وفيرا، ولكن الإفراط في استخدامه وإدارته يؤدي إلى إيجاد حالة ندرة مادية للمياه خطيرة للغاية بطول مجرى النهر".
وبحسب مؤسسة مشروع المياه فهناك سبب آخر مهم من أسباب ندرة المياه وهو العوامل الاقتصادية.
في دول العالم النامي غالبا ما يكون العثور على مصدر موثوق للمياه الصالحة للشرب أمرا يتطلب كثيرا من الوقت وكثيرا من المال، وهذا هو ما يعرف باسم الندرة الاقتصادية للمياه. ويحدث ذلك عندما تكون المياه متوافرة ولكن الوصول إليها يتطلب موارد غير متاحة. والندرة الاقتصادية للمياه هي إلى حد بعيد الشكل الأكثر إثارة للقلق لندرة المياه لأنها متعلقة بغياب الدافع الإنساني والحكم الرشيد، ما يسمح باستمرار الحالة، حيث توجد الندرة الاقتصادية للمياه، عندما لا تتوافر للسكان القدرة النقدية اللازمة لاستغلال مصدر مياه قائم وكاف.
والندرة الاقتصادية للمياه سائدة في جميع أنحاء إفريقيا خاصة في جنوب الصحراء الكبرى. ويعيش ما يقدر بنحو 1.6 مليار شخص حول العالم في مناطق تعاني الندرة الاقتصادية للمياه، بينما يعيش 780 مليون شخص في مناطق لا تتوافر فيها خدمات المياه الأساسية. ومما يضاعف من نقص الاستثمار في البنية التحتية الصراعات السياسية والإثنية التي تستمر في الازدياد والشدة في جميع أنحاء العالم ما يزيد من حالات ندرة المياه، كما جاء في كتاب برايان ريختر "البحث عن المياه: دليل للانتقال من الندرة إلى الاستدامة". وفي أحيان أخرى يمكن أن يسهم غياب إمدادات المياه الكافية في إيجاد حالات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وقال سوبريا كومار من مؤسسة ورلد ووتش لإذاعة صوت أمريكا إن ندرة المياه ستستمر في الزيادة في جميع أنحاء العالم مع استمرار سكان العالم في النمو. يعيش الآن أكثر من 1.2 مليار شخص في مناطق الندرة المادية للمياه، بينما يواجه 1.6 مليار شخص الندرة الاقتصادية للمياه، وهذه أرقام ضخمة جدا. ومع استمرار زيادة عدد السكان في العالم سيكون هناك مزيد من المشكلات، وسنضطر فعلا لمواجهة تدابير جذرية للتأكد من حصول الناس على المياه.
وفي التقرير الذي ينشر كل سنتين عن معلومات وبيانات المياه العذبة ذكر بيتر جليك أن أحد التحديات الأساسية في عملية تحديد المشكلة هو أن البيانات لا يتم جمعها بشكل موثوق أو ثابت، حيث يبلغ عمر بعض أحدث بيانات استخدام المياه 20 عاما أو أكثر. ودون بيانات أساسية موثوق بها لا يمكن لصناع السياسة معالجة عديد من المشكلات الرئيسة بشكل مناسب.

إنشرها