"رؤية 2030" تحت المجهر

|

مع إطلاق "رؤية المملكة 2030" قبل نحو ثلاث سنوات، بدأت بالتدريج تتفتح أمامنا مساقات عدة، تبرز مع كل مستهدف وبرنامج ومبادرة؛ إذ إن تحقيق التطلعات يتطلب تكاتف جهود وتوحد أفهام وإصرار على مجابهة التحديات وصولا لخط النهاية في عام 2030، بما يتطلب تمعنا في صياغة تلك البرامج من حيث المساهمة في تحقيق الـ"رؤية" عبر مجموعة محددة من المستهدفات القابلة للقياس، تحركها للوصول لخط النهاية، مبادرات مقننة من حيث الوظيفة والهدف، ومنهجية الإنجاز وتكلفته ومؤشرات قياسها، فضلا عن انسجام تلك المبادرة مع بقية المبادرات التي يحتضنها البرنامج، ثم انسجام البرنامج مع بقية البرامج، واتساق كل منها لتحقيق مستهدفات الـ"رؤية"، لتجنب التعارضات المعيقة، وفوق كل ذلك يأتي التسلسل بما يتوافق مع استجلاب الكفاءة في التنفيذ والصرف من جهة ويستجيب لأولويات تحقيق الـ"رؤية"، باعتبار أنها بناء متكامل، لمكوناته اعتمادا على بعضها بعضا.
وخلال ما انقضى من أمد الـ"رؤية"، أخذت البرامج تطلق تباعا، وقد وصل العدد حتى الآن إلى ثمانية برامج هي: التحول الوطني، الإسكان، الاستثمارات العامة، التخصيص، تحقيق التوازن المالي، تطوير الصناعة والخدمات اللوجستية، تطوير القطاع المالي، وجودة الحياة. لكل من هذه البرامج موارد وطاقم للإشراف عليه وتنفيذه وإطار لحوكمته، وفوق ذلك كله هناك حوكمة شاملة ومتابعة لصيقة من ولي العهد راسم الـ"رؤية". وعليه، فنحن أمام تحد إداري ضخم، علينا تدارسه ودراسته، فهو تجربة جديدة للتعامل مع التحدي التنموي الذي تصر المملكة، منذ عهد الملك المؤسس وما تلاه من عهود، على النهوض له لتعزيز الأمن والأمان والازدهار والاستقرار على الصعد كافة.
وعلى الرغم من تعدد الفعاليات التي تناولت الـ"رؤية" من جوانبها الشاملة والتفصيلية، إلا أن "مؤتمر التنمية الإدارية في ضوء رؤية المملكة 2030" يجلب للمشهد تناولا متخصصا ومقننا عبر تناوله محاور عدة يتناول الأول منها الأطر التنظيمية والهيكلية واللائحية بما في ذلك أساليب صنع السياسات العامة والتخطيط الاستراتيجي ودورها، فيما يتمحور الثاني حول تنمية الموارد البشرية من حيث التخطيط والاستراتيجيات والإعداد وبيئة العمل. ويركز المحور الثالث على إدارة المالية العامة والتخصيص بما في ذلك الأساليب والحوكمة وكفاءة الإنفاق وتنويع المصادر، ويختص المحور الرابع بتمكين تقنية المعلومات وتعزيز التحول الرقمي من حيث الجاهزية والتحديات والأساليب والأدوات والأمن والبيانات. أما المحور الخامس فيتناول قياس وإدارة الأداء في تحقيق الـ"رؤية" وتعزيز الشفافية والمساءلة والتميز المؤسسي، فيما يركز المحور الأخير على برامج ومبادرات الـ"رؤية" من واقع التجارب المحلية والإقليمية والدولية.

إنشرها