FINANCIAL TIMES

هل ما عادت الأرض صالحة لسكن البشرية؟

في عام 1842، حذر الكاتب الألماني هاينريش هاينه من أن "الأوقات العصيبة والمظلمة تتدافع نحونا، وأن من يرغب في كتابة نهاية جديدة لها، سيضطر إلى ابتكار وحوش جديدة" كي يستحوذ على اهتمامنا.
في كتابه "الأرض غير الصالحة للسكن"، يصف ديفيد والاس-ويلز نهاية جديدة تقودها فصيلة من 12 "عنصرا من الفوضى المناخية". يتوسع الكتاب انطلاقا من مقالة والاس-ويلز في مجلة نيويورك المقروءة على نطاق واسع التي تحمل العنوان نفسه من صيف عام 2017.
تلك المقالة والكتاب، يقدمان نبذة موجزة عن سلسلة من الكوارث الآن وفي المستقبل، قد تكون مرتبطة بتغير المناخ – المرض، والكوارث، الحرب وأشياء أخرى. الديناميكية التي أدت إلى ملف والاس-ويلز الكبير من قصاصات المناخ تشبه قليلا لعبة الهمسات الصينية.
ينتج المجتمع العلمي بعناية سيناريوهات تحذيرية للمستقبل، تراوح بين التفاؤل غير الواقعي والتشاؤم الشديد.
يغلب على التغطية الإعلامية التشديد على أكثر السيناريوهات تشاؤما، وأثناء ذلك تحولها بطريقة ما من سيناريوهات أسوأ الحالات إلى مستقبلنا الأكثر احتمالا.
جمع والاس-ويلز أفضل ما في هذا العلم الانتقائي في الأصل، لرسم صورة تحتوي على "رعب كاف لبث نوبة فزع حتى لدى أكثر الأشخاص تفاؤلا".
التأكيد على النهاية المروعة الواردة في مقالته عام 2017 انتقد من قبل بعض علماء المناخ، باعتباره مثيرا للمخاوف بشكل مفرط، ويحرص والاس-ويلز على الإشارة باستمرار إلى أنه يروي قصة لم تكتب نهايتها حتى الآن: "ما ينتظرنا فعلا قد يكون أكثر قتامة، وإن كان العكس ممكنا أيضا". ويشرح أن العلماء متحفظون في مناقشة ما يفكرون فيه فعلا بشأن المستقبل، وهو ما يفسر اللهجة الحذرة التي تحوطها عوامل اللبس في تقارير التقييم الرسمية من الأمم المتحدة.
أصبح من المألوف، وإن لم يكن دقيقا بالكامل من حيث الحقائق، أن نعزو كل كارثة إلى تغير المناخ.
على سبيل المثال، والاس-ويلز يطابق التكاليف الاقتصادية للكوارث في الولايات المتحدة في عام 2017، التي هيمنت عليها ثلاثة أعاصير، تماما مع تغير المناخ. الحقيقة هي أن الأعاصير الأمريكية أقل تواترا وأقل كثافة منذ عام 1900. من الواضح أن المناقشة المفصلة لمدخلات ومخرجات علم المناخ والتأثيرات ليست الهدف هنا، فقد كان الهدف هو بث شعور من الرعب والذعر.
والاس-ويلز محق تماما في أن تغير المناخ يقع علينا الآن، وهناك في الواقع سيناريوهات كئيبة للمستقبل، وإن كانت غير مؤكدة.
الجزء الثاني من الكتاب هو مجموعة من ستة مقالات قصيرة حول كيف يمكن أن نفكر في المستقبل المروع الذي تم وصفه للتو.
هنا يبدو والاس-ويلز أكثر ترددا وأقل تركيزا بكثير. نتعرف على جاي ماكفرسون وبول كينجسنورث، اللذين أطلق عليهما والاس-ويلز اسم "عرفاء المناخ" الزاعمين بمعرفة باطنية به، وكلاهما ترك المجتمع بانتظار النشوة المناخية.
يبدو أن والاس-ويلز يقدم هذه الشخصيات "الهامشية" لتطبيع رؤيته المروعة، كما لو كان يقول: هل تظنون أنني أفكر بهذه الطريقة؟ أنظروا إلى هذين الرجلين.
هناك شعور بمثل هذا الوعي الذاتي يحدث من وقت إلى آخر في الكتاب. والاس-ويلز يذكر توماس مالتوس، الذي حذر في مطلع القرن الثامن عشر من مجاعة حتمية بسبب تكاثر عدد سكان العالم، الذي سيكون فوق طاقة الإمدادات الغذائية.
ويشير إلى أن نبوءات بول إيرليش المالتوسية الحديثة الأكثر معاصرة عن الإفراط السكاني لم تتحقق، إلا أنه يشير إلى أن الأمر مختلف هذه المرة. ويكتب أن تغير المناخ "يتضمن حرفيا كل مشاكل العالم المستقبلية، وكل حلولها الممكنة". الذين يبحثون عن حلول سيصابون بخيبة أمل، حيث لا يقدم والاس-ويلز الكثير.
يبدو مترددا بشأن اليسار البيئي ويرفض إلقاء الكثير من اللوم في تقاعس سياسة المناخ على الجمهوريين أو مصالح الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة.
ويطلب منا التصويت ليس لمن أو لماذا. والاس-ويلز محق تماما عندما يخبرنا أن بروتوكول كيوتو عام 1997 لم ينجز أي شيء، وأن اتفاقية باريس الحالية قائمة على افتراضات أننا سنبتكر بطريقة ما، وننشر تكنولوجيا لامتصاص الكميات الهائلة من الكربون من الغلاف الجوي وتخزينها. ولا يشعر بالحماس بشكل خاص إلى دور التكنولوجيا في سياسة المناخ بشكل أعم.
لم يترك هذا والاس-ويلز متفائلا بشكل مدهش؟ يخبرنا أن طفلته الأولى ولدت أثناء كتابة هذا الكتاب. ويشعر "بالحماس" إزاء كل شيء "ستراه هي وأخواتها وإخوانها، وسيفعلونه". ستعيش "أعظم قصة تمت روايتها على الإطلاق. هناك احتمال كبير بأن تكون لها نهاية سعيدة".
حتى بعد الشكاوى المتكررة حول نبوءة نهاية العالم وعدم القدرة على اقتراح ما يجب فعله حيال ذلك، فقد أخبرنا والاس-ويلز في الواقع، ربما عن غير قصد، شيئا مهما عن الإنسانية في مواجهة تغير المناخ: نحن عموما مجموعة متفائلة ونحن أو أطفالنا سنجد حلا للأشياء، لأن هذا هو ما نفعله أو ما ندرك أننا ينبغي أن نفعله.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES