FINANCIAL TIMES

أسواق التخوم ترتقي ذروة الديون .. خلال 15 عاما

ارتفعت مستويات الدين العام في أسواق التخوم إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2004، في الوقت الذي أغرقت فيه الحكومات بموجات من الإقراض من مستثمري السندات والصين، وفقا لأبحاث أجرتها مؤسسة أكسفورد إيكونومكس الاستشارية.
ما يثير القلق أكثر من ذلك أن الطفرة الائتمانية على ما يبدو، قد أهدرت إلى حد كبير، حيث إن البلدان التي اقترضت أكثر من غيرها لديها أقل مستويات من الاستثمار، ما يشير إلى أن كثيرا من الأموال لم يتم استغلالها بشكل مثمر.
قالت ايفجينيا سليبتسوفا، وهي اقتصادية عليا مختصة في الأسواق الناشئة في مؤسسة أكسفورد إيكونومكس: "هناك فكرة أن هذه البلدان بحاجة إلى الاقتراض للاستثمار وتحقيق إمكانات نموها. هذا ليس ما حدث. لم نلمس نموا في الاستثمار".
وحذرت على وجه الخصوص من حدوث زيادة حادة في الديون للصين، مع بدء بكين مبادرة الحزام والطريق المثيرة للجدل.
ارتفع تمويل المشاريع إلى البلدان الـ17 في أسواق التخوم التي تمت دراستها من قبل مؤسسة أكسفورد إيكونومكس إلى 26 ضعفا منذ عام 2009 ليصل المبلغ إلى 280 مليار دولار، وتدفقت نصف هذه الأموال إلى ثلاثة بلدان فحسب: باكستان ونيجيريا والأرجنتين، وذلك وفقا لمتتبع الاستثمار العالمي في الصين.
نحو 32 مليار دولار من هذه الصفقات توصف منذ الآن بأنها "معاملات متعثرة" من قبل متتبع الاستثمار العالمي في الصين.
هذا الأسبوع، حذر الاتحاد الأوروبي من عدم الاستقرار المحتمل الناجم عن استثمارات الصين في البلقان، فقد ارتفع دين جمهورية الجبل الأسود، على سبيل المثال، إلى 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة لمشروع طريق سريع ممول من الصين.
وقالت سليبتسوفا: "بالنسبة للبلدان التي يكون عبء ديونها مرتفعا في الأصل، فإن الاقتراض الإضافي الكبير من الصين يمكن أن يتيح لها تجاوز حدود الاستدامة".
من المرجح أن يكون لدى كثير من بلدان أسواق التخوم قروض ثنائية من الصين على رأس الديون المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، إلا أن البيانات المتعلقة بهذا الاقتراض معروفة بأنها مبهمة وغير واضحة بشكل كبير.
المستويات العامة للديون العامة الخارجية المقومة بالعملات الأجنبية في أسواق التخوم، كانت قد انخفضت بشكل حاد بين عامي 2003 و2006، حيث عجزت بلدان مثل الأرجنتين والإكوادور عن سداد ديونها، في حين أن بلدانا أخرى مثل غانا ونيجيريا عمدت إلى شطب كثير من قروضها كجزء من مبادرة البنك الدولي-صندوق النقد الدولي للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون.
ومع ذلك، فقد ارتفعت مستويات الديون منذ ذلك الحين إلى الذروة في أوائل عام 2010، حيث شهدت كوستاريكا وغانا وإكوادور أكبر ارتفاع في الاقتراض، بينما تتحمل كل من لبنان وأوكرانيا وسريلانكا أعلى مستويات الديون على الإطلاق.
والأسوأ حتى من ذلك أن قدرا أقل من هذه الديون جاء على شكل قروض بشروط ميسرة من الحكومات الغربية، والهيئات المتعددة الجنسيات مما كانت عليه الحال في وقت سابق من هذا القرن.
ونتيجة لذلك، ارتفعت الديون غير التسهيلية - سواء من الصين أو عبر أسواق السندات - إلى 17 في المائة من متوسط الناتج المحلي الإجمالي لبلدان التخوم، وهو أعلى من ذروة أوائل العقد الأول من القرن الحالي.
وتخشى سليبتسوفا من أن الهيمنة الأكبر لمستثمري القطاع الخاص تعني أن إعادة هيكلة ديون أي بلد يعاني الصعوبات، ستكون أصعب بكثير مما كانت عليه في الماضي، عندما كان من السهل إعادة جدولة الديون من خلال مبادرات نادي باريس والبلدان الفقيرة المثقلة بالديون.
وحتى في البلدان التي يظل فيها من الممكن إعادة الهيكلة من هذا القبيل بصورة مباشرة نسبيا، تشير سليبتسوفا إلى أن إرادة ذلك ربما تكون قد تضاءلت.
وقالت سليبتسوفا: "شطب ديون غانا خفض الديون الميسرة من 58.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000 إلى 7.5 في المائة في عام 2006، وكان ينبغي أن يسمح لها بإنفاق المزيد على الأغراض الإنتاجية مثل الاستثمار، إلا أنه من خلال مراكمة الديون مرة أخرى، أهدرت تلك النية الحسنة من الغرب، ومن غير الواضح ما إذا كان الغرب سيتساهل معها مرة أخرى".
وأعربت عن اعتقادها بأن الوجود الوشيك للصين يزيد الأمور سوءا، نظرا لأن الإقراض الغامض في بكين "يعقد تقييمات الاستدامة المالية"، في حين أن حقيقة هذه القروض مضمونة في كثير من الأحيان بالتزامات - مدعومة برسوم على الأصول والإيرادات - تعني أن لها أولوية على حملة السندات.
كانت محاولات باكستان الرامية إلى ضمان صفقة إنقاذ من صندوق النقد الدولي معقدة في الأصل بسبب الطبيعة الغامضة للإقراض الصيني، الأمر الذي جعل من الصعب الحكم على مدى استدامة دين البلد.
وفي سريلانكا، سيطرت الصين على ميناء هامبانتوتا و15 ألف فدان من الأراضي المجاورة، بعد أن عجزت الجزيرة عن تنفيد التزامات قرض بقيمة 1.2 مليار دولار لبناء المرفق.
وقالت سليبتسوفا: "سيؤدي هذان العاملان إلى زيادة تعقيد جهود إعادة هيكلة الديون، وهو أمر يجب أن يوليه المستثمرون اهتماما خاصا في هذه البيئة المتجددة للبحث عن العائدات".
يبدو أن حاجة أسواق التخوم إلى النقد الأجنبي مدفوعة في المقام الأول بارتفاع العجز في المالية العامة. سليبتسوفا جادلت بأن ثلاثة من أصل 17 بلدا، يمكن أن تلقي باللوم على التراجع الواسع في أسعار السلع بسبب تدهور أوضاع المالية العامة لديها.
قد تكون الحاجة إلى تمويل حالات عجز أكبر هي السبب في أن القليل من الاقتراض الجديد يبدو أنه يمول استثمارات منتجة، على الرغم من أن هذا هو الهدف الواضح لتمويل مشروع الصين المتعلق بمبادرة الحزام والطريق.
وتظهر بيانات سليبتسوفا وجود ارتباط سلبي واضح بين الاثنين، حيث إن البلدان التي توسع عبء الديون فيها بأكبر قدر منذ عام 2011، قد شهدت تراجع الاستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوياته خلال الفترة نفسها، بدلا من الارتفاع.
أوكرانيا وغانا والإكوادور هي البلدان التي شهدت أسوأ الأوضاع.
أحد الاستثناءات لهذه القاعدة هي عمان، التي شهدت ارتفاع 13.2 في المائة في نسبة استثمارها الثابت إلى الناتج المحلي الإجمالي، في حين كان هناك ارتفاع 46 في المائة في نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي. الغاية، هناك قدر من التناسب.
تعزو سليبتسوفا هذه الظاهرة إلى أن زيادة الاقتراض الحكومي هي المحرك وراء "عملية تعمق من ذاتها، لأنها قائمة على نمو مدفوع بالاستهلاك، يعمل على توسيع العجز في الحساب الجاري، ونتيجة لذلك، زيادة تكاليف خدمة الدين الخارجي، من خلال عملة أضعف".
وفي رأيها أن مستثمري السندات كانوا يخفقون في الانتباه بشكل مناسب للمخاطر في كثير من أسواق التخوم، خصوصا باكستان وأوكرانيا ولبنان، حيث يشير المقياس المرتفع من مؤسسة أكسفورد إيكونومكس إلى المخاطر السيادية من أن العوائد متدنية تماما، على نحو لا يكفي للتعويض التام عن الخطر بالنسبة إلى المستثمرين.
وقالت: "يجدر بالمستثمرين أن يبذلوا مزيدا من الانتباه لتركيبة مقاييس الائتمان، وألا يعتقدوا أنه لأن هذه البلدان غير متطورة، فإنه لا بأس في أن تتحمل هذه النسب من العجز في الحساب الجاري".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES