اقتحام النساء لوظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة «2 من 2»

|


إن المستوى ما بعد الثانوي هو المستوى الذي تظهر فيه فجوة واضحة بين الجنسين في مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وعلى الصعيد العالمي، هناك عدد أكبر من النساء يلتحقن بالجامعات، مقارنة بالرجال "112 امرأة مقابل 100 رجل" مع ارتفاع معدلات التخرج بين النساء. إلا أن إفريقيا جنوب الصحراء تعد استثناء، إضافة إلى انخفاض معدلات التحاق النساء بالدراسة فيما بعد المرحلة الثانوية، حيث يقل احتمال التحاقهن بالجامعات (8 في المائة مقابل 11 في المائة للرجال).
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الالتحاق والتخرج على المستوى العالمي، يقل احتمال تخصص النساء في مجالات محددة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتختار 7 في المائة فقط من النساء دراسة الهندسة والتصنيع والتشييد، مقارنة بنسبة 22 في المائة من الرجال. ومن بين الطلاب الذين يسعون للحصول على عمل في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تبلغ نسبة النساء 28 في المائة والرجال 72 في المائة.
والواقع إن الفجوة بين الجنسين في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تزيد مع مستوى الدخل. ويقل احتمال انضمام النساء في البلدان منخفضة الدخل في برامج في فئة "الهندسة والتصنيع والتشييد" عن الرجال بنسبة 9 نقاط مئوية. وفي الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل يزداد الفرق إلى 15 نقطة مئوية، في حين يزداد الفرق في البلدان مرتفعة الدخل إلى 17 نقطة مئوية. ويلاحظ وجود نمط مماثل، ولكن مع وجود فجوات أقل، في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ومن المفارقات أن في البلدان التي عادة ما تكون فيها الفجوات بين الجنسين في المواهب البشرية والفرص الاقتصادية صغيرة، يقل احتمال اختيار النساء العمل في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
على مستوى العالم، يقل احتمال دخول النساء ضمن القوى العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عن الرجال، ويزيد احتمال خروجهن منها. ويوضح ذلك الأمر إلى حد ما أن عدد النساء اللاتي يخترن دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أقل من عدد الرجال، غير أن ذلك يعزى أيضا إلى تكوين القوى العاملة. ويعد التكافؤ بين الجنسين في الالتحاق بالدراسة وإتمامها أمرا حديثا للغاية، ومن ثم، فإن الكم الحالي من العاملات يتكون من نساء التحقن بالدراسة، عندما كانت البنات يحصلن على تعليم أقل بكثير مما هي عليه الحال اليوم. وبينما أُحرز تقدم كبير، لن يطرأ تغيير سريع على طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والعاملين في هذه المجالات؛ لأن ذلك يعتمد على كم التعليم وجودته.
إضافة إلى ذلك، فإن الأسباب التي تجعل عددا أقل من النساء يسعين للالتحاق بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات معقدة، ولا يزال يتعين تفسيرها تفسيرا كاملا. ولا يفسر أداء البنات في العلوم والرياضيات الفجوات التي لوحظت في مستوى ما بعد المرحلة الثانوية أو في سوق العمل. ومن المحتمل أن يؤثر عدد من العوامل المعززة في مستوى الفرد والمجتمع المحلي والمجتمع ككل في انخفاض مشاركة النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتتضمن هذه العوامل التوجهات الفردية إزاء الموضوعات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى جانب الكفاءة الذاتية، ووجود الشبكات الاجتماعية وأنظمة الدعم، والقواعد، واللوائح، والقوالب النمطية والأعراف التي تحدد المهن التي جرت العادة على أنها تناسب "الإناث" أو "الذكور".
ومن الواضح أنه لا يزال هناك كثير مما ينبغي عمله لتحسين تمثيل المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات التي اعتبرت حكرا على الذكور. ويتضمن تدخلين مبكرين يمكن أن يكون لهما أثر حقيقي في مشاركة المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات؛ تعزيز الثقة من خلال توفير خبرة واقعية للبنات والنساء في أثناء دراستهن، إضافة إلى نماذج القدوة ذات الصلة.

إنشرها