التملك في الشركات والتأثير

|

بدأ توباس تشارلز كتابه Deep Value "لماذا المستثمرون الناشطون والمستثمرون الآخرون يحاربون لأجل السيطرة على الشركات الخاسرة؟"، بمقولة لآدم سميث تقول "المديرون للشركات مديرون لأموال الناس بدلا من أموالهم، لا يمكن من خلال ذلك توقع أن يفترض بهم أن يراقبوها باليقظة الحريصة نفسها التي تكون من قبل الشركاء في الشراكات الخاصة عندما يراقبون شركتهم".
وإن كانت مقولة آدم سميث المستشهد بها يمكن مناقشتها في أن الأصل المالك يعطي رعاية واهتماما كبيرين لما يملك أكثر من غيره، لكن مع تعقد الشركات والتخصصات وتفصيل الأسواق، وأهم من ذلك توزع الملكيات للشركات وإشكاليتها قد توجد شركات فعالية مجالسها واهتمامها وحرصها أقوى مما لو كانت بيد الشركاء. لكن يهمنا المقصود بشكل عام من مقولة آدم سميث القطاع المالي، وبالنسبة للشركات يوجد توجه المساهمين الناشطين، الذين يقدمون للشركة متملكين فيها لتحقيق أهداف واضحة لهم في الشركة.
يمكن كذلك الخروج من مقولة سميث أن الملاك للشركة يفترض أن يكونوا أحرص الناس على ما يملكونه؛ ما يعني أنه يفترض أن نتوقع أن يكون للملاك أو المساهمين أثر أو تأثير في إدارة الشركة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
نجد أن نظام الشركات السعودي (1437هـ) ولائحة حوكمة الشركات (1438هـ) قد أعطيا الصلاحية الواسعة لأعضاء مجلس الإدارة في إدارة الشركة، وحظرت اللائحة على المساهمين التدخل في الإدارة، لكن في المقابل وجدت تلك الأدوات النظامية التي يمكن للمساهمين من خلالها التأثير في التوجه العام للشركة، إضافة إلى عديد من التصرفات التي تركت من غير أن يكون لها ذكر أو معيار يضبطها بشكل عام ولو بشكل نسبي.
هذه الأدوات التي أوجدها نظام الشركات السعودي أو لائحة حوكمة الشركات يمكن للمساهمين من خلالها حسب كل حالة تحقيق الأهداف التي يرغبون فيها جزئيا أو كليا، وهناك من الأدوات ما هي كفيلة بإرسال إشارة للإدارة في الشركة عما يرغب فيه المساهمون أو ما يقلقهم، ومن خلال هذه القنوات أو الوسائل تكون الشركة تحت تأثير التفاعل بين المساهمين ومجلس الإدارة. وليس بالضرورة أن ما يقوم به المساهمون ولا يحصلون عليه من المجلس يعد نهاية تحقيق الأهداف التي يرغب فيها المساهمون، لأن البدائل والخيارات متعددة حسب هدف المساهمين وحسب الظروف المحيطة بهم وظروف الشركة التي يهدف المساهمون إلى تحقيق نتائج فيها.

إنشرها