ثقافة وفنون

«كابتن مارفل» .. أول فيلم أبطال خارقين تخرجه امرأة

يبدو أن مارفل قررت أن توجه التحية إلى المرأة في يومها العالمي، من خلال تقديمها شخصية خارقة جديدة لتضاف إلى شخصية "وندر وومن" وبالتالي تعمل الشركة على التوازن وتسعى إلى تحقيق التساوي يوما ما بين الجنسين، حيث تود إيصال رسالة، أن النساء أيضا هن خارقات، حيث تزامن إطلاق فيلم "كابتن مارفل" في شهر آذار (مارس) مع اليوم العالمي للمرأة.
تستهل شركة مارفل كوميكس عام 2019 بفيلم جديد لا يختلف كثيرا عن أسلافه من الأفلام التي تركز على شخصية من شخصيات الأبطال الخارقين وتدفعها نحو الشاشة بتقنيات تصويرية مبهرة وقصة مدموغة بحبكة مارفيلية، إلا أن ما يميز هذا الفيلم عن سابقيه من أفلام مارفل، هو الشخصية الخارقة الجديدة المبتكرة "كابتن مارفل".
على الرغم من أن هذا الفيلم الـ21 من سلسلة عالم مارفل السينمائي ‏MCU‏ المتشابهة‏، إلا أن مارفل ما زالت تحافظ على رونقها في جذب المشاهد، وما زال كثيرون يتوقون إلى أفلامهم التي أظهرت 11 شخصية وأصبحت الآن 12 مع ظهور "كابتن مارفل"، الذي يرتكز على شخصية كارول دانفرز من قصص مارفل المصورة، وهو من إنتاج استوديوهات مارفل وتوزيع والت ديزني ستوديوز موشن بيكشرز.

فقدان الذاكرة

تعود أحداث فيلم الخيال والحركة والمغامرات الأمريكي "كابتن مارفل" الجديد إلى تسعينيات القرن الماضي، أي قبل أحداث‎ Avengers ‎ وحتى قبل أحداث Iron Man، ويعد هذا ‏الفيلم بمنزلة تقديم للشخصية وتطورها، حيث تدور قصة الفيلم حول بطلة خارقة تعاني فقدانا للذاكرة، وتعيش في كوكب غريب يشهد حالة حرب مع إمبراطورية قوية يتمتع جنودها بقدرة خارقة على تغيير أشكالهم.
ومع تكثيف البطلة التي تحمل اسم كارول دانفيرس، تلعب دورها الممثلة بري لارسون، تدريباتها القاسية، يختارها قادة الكوكب لتقود حملة الدفاع عنه، والتصدي للأعداء، وفي إحدى المعارك الطاحنة تتوه وتسقط مرغمة في كوكب الأرض. وتنتقل ساحة الحرب إلى كوكبنا بعد تكاتف أحد العملاء السريين معها، يدعى نيكي فوري، يلعب دوره الممثل سامويل جاكسون، واتفاقهما على التصدي للأعداء، إلى حين وصول الدعم من كوكبها.
لقد اكتسبت كارول دانفرس قوتها أثناء قيامها بمهمة لإنقاذ أحد أفراد سرية كري، برفقة البطل مارفل المنحدر من عرق كري، وهو العرق نفسه الذي ينحدر منه Ronan الشرير الذي ظهر في الجزء الأول من Guardians of the Galaxy، وهي بحكم عملها كضابطة وطيارة في القوة الجوية الأمريكية استطاعت أن تتكيف مع قوتها الجديدة التي حصلت عليها بعد تعرضها لحادث طيران، أدى إلى تغيير التركيبة الجينية لها، ما أعطاها قوة خارقة.

أيهما أسرع: كابتن مارفل أم سوبر مان؟

حرص مخرجا الفيلم آنا بودين ورايان فليك، على إظهار "كابتن مارفل" كأحد أقوى الشخصيات في عالم مارفل، إذا جعلاها تمتلك عديدا من القدرات الخارقة، ومنها قدرتها على تسخير الطاقة، وامتلاكها قوة تحمل خارقة، والقدرة على إطلاق ضربات موجهة من الطاقة من يديها، إضافة إلى إحساس مشابه للحس العنكبوتي الخاص بسبايدر مان إلا أنه بشكل أقوى، وذلك لأنها تمتلك سبع حواس تجعلها قادرة على توقع تحركات الخصم وضرباته قبل أن يقوم بتوجيهها، ما يعطيها أفضلية ساحقة.
كما أظهراها بمظهر "السوبر وومن" القادرة على الطيران، حيث استطاعت في إحدى المرات اختراق الغلاف الجوي للأرض في أقل من 118 ثانية. وقد جعلاها في منافسة واضحة مع "سوبر مان"، حيث تستطيع كابتن مارفل الطيران أسرع من الضوء بست أو سبع مرات، أي أنها أسرع من The Falsh وQuick Silver، ومن قدراتها أيضا امتصاص الطاقة، ففي إحدى المرات قامت بامتصاص طاقة انفجار نووي، ومرة استطاعت امتصاص طاقة الشمس، وبما أنها كانت ضابطة في القوات الجوية الأمريكية، فلديها قدرة بدنية كبيرة في النزالات الفردية إضافة إلى قدرتها على استخدام الأسلحة التقليدية.

هوليوود واستقدامها الدائم لأبطالنا الخارقين
فور انطلاق عرضه في صالات السينما، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي معارك "تويترية" بين روادها، منهم من أعجبه الفيلم، ومنهم من عده مجرد استنساخ لكل أفلام مارفل السابقة، وبعضهم انتقد المبالغة في القوة المفرطة التي تمتلكها كابتن مارفل، إلا أن أكثر الملاحظات اللافتة، هي ما سأله أحدهم عندما قال "بما أن أحداث هذا الفيلم تعود بنا إلى حقبة ما قبل أحداث‎ Avengers ‎‏ وحتى قبل أحداث ‏‎Iron Man، ‏فأين كانت كابتن مارفل من أحداث Avengers عندما قام لوكي بغزو الأرض، وأين كانت من أحداث سلوفوكيا ضد Ultron، وأثناء الحرب الأهلية، وأثناء هجوم ثانوس"؟ وهذا السؤال مثار سخرية من قبل عديد من رواد الفيلم الذين انتقدوا الطريقة التي أطلت بها "كابتن مارفل" من دون مقدمات ولا توضيحات، فوقع صناع الفيلم في كيفية إخراج البطلة إلى العلن وكأنها جاءت من العدم، وفي الوقت نفسه يقول "إنها كانت موجودة سابقا" رغم أنه لم تتم أي إشارة إليها في أفلام مارفل السابقة.

الافتقار إلى التلقائية المطلوبة والأداء المقنع
أما النقاد السينمائيون، فتباروا لإظهار الأخطاء التقنية التي تشوب مشاهد الفيلم، إلا أنهم أجمعوا على الثناء على السير المنطقي لأحداثه، وعلى متانة الحبكة الدرامية، وبراعة كاتب السيناريو في التركيز على أدق التفاصيل ونجاحه في الابتعاد عن التكرار الذي يشوب عادة أنواعا من الأفلام كهذه، كما كان للنجمة برى لارسون نصيبها من الانتقادات، حيث يؤخذ عليها أن أداءها لم يكن مقنعا في كثير من الأحيان، مع افتقارها إلى التلقائية المطلوبة.
لكنهم أخذوا على الفيلم استمراره على إيقاع مارفل نفسه ولم يخرج الإطار العام للقصة عن سياق قصص الأبطال الخارقين التقليدية كما أظهرتها هوليوود في أفلامها المتعددة، حيث جعلتهم جميعا قادمون من كواكب أخرى ويخوضون معاركهم على كوكب الأرض، ألا يوجد أبطال خارقون عندنا في الأرض فنضطر إلى استقدامهم من الفضاء الخارجي للدفاع عنا نحن سكان الأرض؟
على الرغم من بعض المآخذ على الفيلم، إلا أننا لا بد لنا من التنويه بنجاح مخرجي العمل في الخروج بعض الأحيان من أجواء الفنتازيا الخارقة، حيث تعمدا تطعيم المشاهد بشيء من الكوميديا الخفيفة دون مبالغة، للحفاظ على الخط العام للفيلم القائم على الحركة والتشويق، كما نجحت مشاهد المواجهات في بعض مواطن الفيلم في جذب المشاهد، في حين افتقرت إلى التشويق في مواطن أخرى، وأنبأت مطالعها بختامها.
إيراداته وصلت إلى 455 مليون دولار حول العالم
يذكر أنه بدأ العمل على الفيلم الخاص بشخصية كابتن مارفل في عام 2016، كما يضم الفيلم عددا من الممثلين أبرزهم وجيما تشان، بين ميندلسون، جود لو، وكلارك جريج، أنيت بنينج، دجيمون هونسو، رون تيمت، لي بيس، ومكينا جرايس. وهو أول فيلم لمارفيل تخرجه امرأة، وهو من تأليف جين كولان، ليز فلانهيف، ميج ليفاف، كارلى مينش، نيكول بيرلمان، جنيف روبرتسون-دووريت، وروى توماس. وقد بدأ عرضه مع مطلع مارس الحالي، قبل بضعة أسابيع من عرض فيلم Avengers 4، ومن المتوقع أن تقوم كابتن مارفل بدور مهم جدا في الفيلم المنتظر، بعد النهاية الصادمة والمفاجئة التي حدثت في Infinity War. وشهد فيلم "كابتن مارفل" الجديد بداية متعثرة منذ انطلاق عرضه في دور السينما العالمية، على الرغم من ميزانيته الضخمة التي وصلت إلى 152 مليون دولار، إلا أنه استطاع لاحقا احتلال صدارة إيرادات السينما في أمريكا الشمالية مسجلا ‏‏153 مليون دولار‎،‎ كما استطاع أن يحقق إيرادات وصلت إلى 455 مليون دولار أمريكي حول العالم منذ بداية عرضه حتى الآن.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون