تدعيم حيازة الأراضي والتنمية المستدامة «2 من 2»

تؤدي أنظمة حيازة الأراضي غير اللائقة، التي تفضي إلى خنق النمو الاقتصادي إلى استمرار الفقر والتهميش. لكن العكس صحيح أيضا؛ فحقوق حيازة الأراضي القوية والمطبقة بالشكل اللائق يمكن أن تعزز النمو، وتحد من الفقر، وتدعم رأس المال البشري، وتشجع العدالة الاقتصادية "بما في ذلك المساواة بين الجنسين"، وتدعم التقدم الاجتماعي على نطاق أوسع.
إضافة إلى ذلك، يعد ضمان حقوق حيازة الأراضي عنصرا أساسيا للحد من مخاطر الكوارث، وبناء القدرة على مواجهة آثار تغيرات المناخ، وهي حتمية ملحة، في الوقت الذي يذكي فيه تغير المناخ بالفعل مزيدا من حالات الطقس الجامح، ويزيد من توترها.
وعندما تتسبب مثل هذه الكوارث في تشريد البشر وتدمير منازلهم، فإن سجلات الملكية المحفوظة بالشكل اللائق توفر أساسا للتعويضات ولإعادة بناء المآوي، وتساعد المجتمعات المتضررة على أن تعيد بناء نفسها بشكل أفضل. وتأكيدا لأهمية الحيازة المضمونة للأراضي في نجاح أهداف التنمية المستدامة، تعمل مجموعة البنك الدولي حاليا مع البلدان النامية على تحسين نظم حيازة الأراضي لديها وتوسيع مظلة الحيازة المسجلة والمعتمدة وفقا للقانون. على سبيل المثال، في إقليمي كاليمانتان وسومطرة في إندونيسيا، نساعد على تشجيع توحيد نظم حقوق ملكية الأراضي، مع التركيز بشكل خاص على المرأة ومجتمعات السكان الأصليين، فضلا عن ترسيم حدود الغابات المملوكة للدولة باستخدام طرق قائمة على المشاركة لرسم الخرائط والتسجيل.
وقد مكنت جهود البنك الدولي، بالفعل، من ترسيم حدود مليون هكتار من أراضي السكان الأصليين في نيكاراجوا -أي أكثر من 30 في المائة من مساحة البلاد- وإبرام عقود بها وتسجيلها، وهي عملية استفاد منها بعض أكثر فئات السكان ضعفا في البلاد. كما استهدفت هذه المبادرة تحسين قدرة نيكاراجوا على الاستجابة الفورية والفعالة لحالات الطوارئ.
ويجري حاليا إعداد مشاريع جديدة في موزمبيق وتنزانيا لتوفير التسويات العرفية بعقود ملكية محلية تضمن الاعتراف القانوني بالحيازات المشاعة، ومن ثم تدعيم حماية وإدارة هذه الأصول. ومن المرتقب أن تزيد محفظة استثمار البنك الدولي في إدارة الأراضي وتأمين حيازتها بنسبة 39 في المائة في الفترة من 2017 إلى 2019. ويشكل هذا تقدما مهما. بيد أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الرئيسة التي تتسق تماما مع هدفي مجموعة البنك الدولي لإنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك سيتطلب برنامجا استثماريا أكبر بكثير يركز على تدعيم حيازة الأراضي في جميع البلدان النامية. ومن أجل هذا تتواصل مجموعة البنك الدولي مع الشركاء على المستويات المحلية والوطنية والعالمية لتدعيم التزامها وتعبئة مواردها لتحقيق الهدف الطموح المتمثل في ضمان حقوق حيازة الأراضي والممتلكات للجميع بحلول عام 2030. تقع الأراضي في صلب عملية التنمية. فضمان حيازة الأراضي مهم أيضا لبناء المجتمعات المستدامة الشاملة والصامدة التي تدفع بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي نحو المستقبل.
الادارة
    

 

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي