"أعطوا الأجير أجره"

|

حكمت محكمة عمالية بفرض غرامة على مجموعة من الشركات بسبب المماطلة في سداد حقوق العمال، هذا الإجراء المهم يأتي في مرحلة أصبحت للمحاكم العمالية صلاحية كبرى في التعامل مع أغلب المخالفات التي كانت ضمن مسؤوليات جهات أخرى.
لعل دخول مفهوم التخصص في التقاضي وتمكين القضاة من التعامل مع أنواع محددة من المخالفات، سمح بتحقيق التركيز والفهم الدقيق لكل ما يتعلق بالمجال الذي تعمل فيه المحكمة المختصة؛ ذلك أن هناك كثيرا من المخالفات والجرائم التي انتشرت بحكم التغيير في التعاملات، ودخول كثير من العناصر المؤثرة في العلاقات البشرية، وما يتعلق بها من مخالفات.
يأتي في الإطار نفسه الاهتمام المتزايد بتسريع التعامل مع المخالفات وتحقيق متطلبات الخصوم الشرعية والنظامية بما يسهم في انتشار العدل في الأرض، ويسهم في احترام القوانين، حين يعلم كل من يخالفها أن جزاءه سيكون سريعا. كل هذا من نتائج التطوير في مرافق القضاء في الوطن، حيث تكونت بيئة متفاعلة تسمح بحماية كل من يعيش فيه.
أعود لتأكيد أهمية العلاقات العمالية وضرورة التعامل مع المخالفات فيها بسرعة وعدالة متناهية لحساسيتها وتعلقها بمعيشة الناس. إن اهتمام الدين الإسلامي بحقوق العاملين التي ورد ما يخصها في كثير من الآيات والأحاديث النبوية، ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه". تأكيد لهذه القاعدة المهمة التي عنواناها الأهمان هما: إعطاء الحقوق، واستعجال ذلك. هذه الترتيبة معلومة في كثير من تعاليم الشريعة التي تتعامل مع حقوق الناس.
هذا المجتمع الذي يتخذ من الإسلام المنهج الدال إلى تقدمه وحضارته، تتجسد فيه كثير من المعايير المهمة التي حفظت العلاقة بين الناس، فمنذ أن كان السعوديون في مراحل مبكرة انتشر فيها الفقر، كان العامل ذا حقوق وأهمية لدى من يعمل لديه. أغلب من كانوا يعملون في الزراعة والخدمة المنزلية كانوا من أهل البلاد؛ ولهذا ترسخت مفاهيم حماية الفرد وحماية الأجور والتعامل اللين مع كل من يعملون في البيوت والحقول والأسواق، كأسس لحماية المجتمع وضمان رفاهيته وتفاعل مكوناته.
فليس أقل من أن تكون الحماية للأفراد راسخة في هذه المرحلة المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا وعلميا لتبقى دولة العدل مساهمة في سعادة ورفاهية كل من يعيش فيها.

إنشرها