المرأة في يومها العالمي .. الإنجازات والتحديات

|


على الرغم من الاضطرابات التي تمر بها المنطقة العربية وما نتج عنها من انكماش في أنشطة التنمية في كثير من الدول العربية، إلا أن المرأة حققت بعض المكاسب في بعض الدول العربية رغم أنها أقل من الطموحات بكثير. وأعتقد أن المرأة السعودية كانت أكثر حظا، وحظيت بمكاسب أكثر من غيرها خلال العام الماضي، تحقيقا لـ"رؤية المملكة 2030" وما تمخض عنها من برامج تنموية كثيرة.
احتلت المرأة وشؤونها اهتماما كبيرا في "رؤية المملكة 2030"، تجسد في برامج ومشاريع ومبادرات، مثل: تمكين المرأة وزيادة مشاركتها العملية في المجتمع، وكذلك رفع مشاركتها في قوة العمل من خلال برامج التوظيف وتوسيع مجالات عملها، إلى جانب منحها الفرصة لقيادة السيارة، وتمكينها من ممارسة الرياضة في المدارس والجامعات إضافة إلى تنمية مواهبها، واستثمار طاقاتها من خلال فتح مجالات تعليم جديدة في العلوم الهندسية وغيرها، إلى جانب التصدي للعنف الأسري وحمايتها من التحرش من خلال التشريعات الجديدة والتطبيقات الصارمة، وكذلك تمكينها من المناصب القيادية في الدولة والقطاع الخاص.
وبالمقارنة، لم تحقق المرأة العربية كثيرا من المكاسب للظروف السياسية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية، وعلى الرغم من ذلك، هناك بعض المكاسب مثل: حصول المرأة المصرية على 15 في المائة من مقاعد البرلمان المصري، وتبني المغرب قوانين مكافحة العنف ضد المرأة، وكذلك اعتماد الجزائر بعض الإصلاحات التشريعية الخاصة بالمرأة.
أما على المستوى الدولي، فلا يزال المشوار طويلا لتحقيق المرأة طموحاتها والحصول على الحقوق التي تستحقها كي تنعم بحياة كريمة. ومن التحديات التي تواجه المرأة ما يلي:
(1) الحصول على التعليم، خاصة أن ربع الشابات لم يستطعن الحصول على التعليم الابتدائي على مستوى العالم. (2) الفرص الوظيفية محدودة ولا يزال عدم المساواة في التوظيف موجودا حتى في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، لكن الفجوة في التوظيف والأجور بين الجنسين أكبر بكثير في كثير من دول العالم. (3) في مجال الصحة الإنجابية، هناك أكثر من 225 مليونا لا يحصلن على وسائل تنظيم الأسرة، ما يؤدي إلى حالات حمل غير مرغوب فيها أو غير مخطط لها، ما يزيد حالات الإجهاض التي يصل عددها إلى 36 مليون حالة في السنة.
(4) العنف ضد المرأة لا يزال أحد التحديات التي تواجه المرأة في كثير من الدول، خاصة أن نحو ثلث نساء العالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي خلال حياتهن. (5) تبرز مشكلة زواج القاصرات كأحد التحديات في بعض الدول، لأنها تنعكس سلبا على صحة المرأة ومخاطر الولادة والتعرض للعنف من قبل الزوج. (6) على الرغم من الجهود الدولية للحد من ممارسة ختان الفتيات، إلا أنه لا يزال موجودا في بعض الدول، ما يتسبب في كثير من الأضرار الجسدية والنفسية.
ختاما: لا تزال المرأة العاملة تعاني انخفاض مستويات الأجور في المملكة مقارنة بالرجل، خاصة في التعليم الأهلي وأعمال البيع وبعض منشآت القطاع الخاص والمؤسسات الخاصة، ما يتطلب طرح مبادرات مناسبة وتفعيل الأنظمة الموجودة لتحسين مستوى توظيف المرأة في القطاع الخاص. إضافة إلى ذلك هناك حاجة ماسة إلى تطوير مهارات المرأة من خلال تمكينها من الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة في التقنية وأعمال البيع وغيرها، وتشجيع المشاريع الصغيرة لتحسين مستوى معيشتها. وأخيرا: ضرورة الاهتمام بدور الحضانة ورياض الأطفال في مقار الأعمال؛ لتمكن المرأة من ممارسة عملها بارتياح، بما لا يؤثر في مستويات إنجابها.

إنشرها