البعد الاقتصادي لأنديتنا الأدبية

|


الأندية الأدبية في حاجة إلى أن نذكرها بأنها هي إحدى القوى الناعمة التي يجب أن تقنن مشاريعها وبرامجها بما يتفق مع أهداف "رؤية السعودية 2030"، حتى تعيش في مناخ رؤية تضع المجتمع السعودي على أبواب مرحلة مفصلية جديدة في تاريخه الحديث.
لم تعد عملية تسويق الكتاب بعيدة عن الاقتصاد، وتعتبر تكنولوجيا المعلومات من أهم أدوات علم الاقتصاد الحديث، بمعنى: لم تعد المسرحية، والفيلم السينمائي واللوحة التشكيلية، والأغنية الطربية، والقصيدة الشعرية من الأمور البعيدة عن الاقتصاد، فالاقتصاد أصبح يلعب الدور الرئيس في نشر وتطوير كل إفرازات وإخراجات القوى الناعمة التي باتت من أهم مقومات الدولة العصرية الحديثة.
ولذلك حينما اهتمت حكومتنا الرشيدة بمشاريع تنويع مصادر الدخل الوطني اختارت الترفيه كأحد الأهداف المحققة لتنويع مصادر الدخل، وبادرت على الفور بتأسيس هيئة عامة للترفيه تتولى مسؤولية وضع قواعد بناء استراتيجيات الترفيه. أي أن مشاريع الترفيه ونشره بين المجتمع وتطويره، جاءت من منظور اقتصادي من أهم أدواته تكنولوجيا المعلومات.
وحينما ننظر إلى أنديتنا الأدبية نلاحظ أنها ما زالت تحلق خارج السرب، رغم أن الاتجاه العام للدولة السعودية الحديثة واضح وجلي لكل ذي بصر وبصيرة.
والجميل أن ما يميز أنديتنا الأدبية أن كثيرين من أعضاء الأندية الأدبية هم من أصحاب رؤوس الأموال، بمعنى أن المال يجاور الأدب والفكر، وطالما أن المسافة بين المال والأدب قريبة جدا، فإن الاقتصاد يجب أن يتحرك باتجاه أنديتنا الأدبية لينقذها من عثراتها وينشرها ويطورها كي تكون إحدى قلاع القوة السعودية الناعمة، مثلها مثل الأندية الرياضية التي سبقتها إلى استخدام الاقتصاد كأداة من أدوات التنمية والتطوير.
في هذه الأجواء الإلكترونية المشبعة، فإن المطلوب من الأندية الأدبية أن تبني لها ينابيع من الموارد المالية، وتضع لها خططا للإنتاج المبدع، والابتعاد عن فسيفساء الصراع على السلطة والانزواء في الإنتاج الورقي الغابر.
إن الكاتب في عصر تكنولوجيا المعلومات هو القادر على الإفادة والاستفادة من الكم الهائل من المعارف والمعلومات التي باتت تنهمر من خلال وسائل الإعلام الرقمي، وما تحتاج إليه الأندية الأدبية هو التحرك نحو الصيغ الاقتصادية التي أصبحت أحد أهم أسباب دعم وتطوير هذه الأندية.
ونؤكد أن المفكرين والأدباء والشعراء هم نجوم المجتمع الأوائل، فقبل الرياضيين والفنانين كان وما زال الأدباء والشعراء هم دائما في طليعة المجتمع.
ولكن الذي جعل الرياضيين والفنانين يتقدمون على الأدباء والشعراء والمفكرين أن الرياضيين والفنانين نجحوا في استخدام الاقتصاد كي يسوق منتجهم الذي جلب لهم كثيرا من الخيرات والأرباح.
إن حركة التنوير لم تعد تسبح وحدها في عالم الفكر والأدب، بل أصبح التسويق والاستثمار جزءا لا يتجزأ من حركة النشر والانتشار.
إذن: المطلوب من أنديتنا الأدبية أن تفكر بطريقة اقتصادية، وتسعى إلى توظيف الاقتصاد في مشاريعها كي يحقق أهدافها الأدبية.
بمعنى أننا نعيش عصرا جديدا تلعب فيه تكنولوجيا المعلومات دورا رئيسا في كل أطر الحياة حتى في الأندية الأدبية، وقبلها الأندية الرياضية التي نجحت نجاحا كبيرا في مجالات التسويق والاستثمار.
لقد أصبحت «الإنترنت» عاملا مهما في كل مجالات التجارة الإلكترونية، فالشركات تستخدم الشبكات الكونية والابتكارات التكنولوجية، وأصبح التسويق الإلكتروني أداة أكيدة لضمان حصول هذه الشركات على ميزة تنافسية مهمة، وهكذا فإن شبكة الإنترنت حملت كثيرا من المصالح لإعادة التفكير في الكيفية التي تدار بها الأعمال، وتدار بها أندية القوى الناعمة، إضافة إلى ذلك تلعب الإنترنت دورا كبيرا وعميقا في تقييم أصول الشركات أو الأندية الرياضية والأندية الأدبية، فطريق المعلومات فائقة السرعة يعد بتغيير أداء الأندية الأدبية تغييرا شاملا، لكن الأندية الأدبية - مع الأسف الشديد - لم تأخذ بالأسباب.
وحينما يعاني الكتاب أو المسرحية أو الفيلم أو اللوحة التشكيلية شح المال، فإن أهم ضمانة لنجاح المنتج الفني أو الفكري هو اقتصاد المعرفة.
وتستطيع «الإنترنت» أن تنشئ سوقا عالمية لكل شيء تقريبا، وفي إطار التجارة الإلكترونية تصبح التجارة الرقمية عاملا مهما في تطوير ونشر كل إخراجات القوى الناعمة، وتصبح أعمال الفنانين والأدباء السعوديين عالمية، وليست فقط محلية.
ولذلك فالمعاملات الإلكترونية ليست مجرد مسألة بنيوية، بل إنها متصلة اتصالا وثيقا بتطوير بنية القوى الناعمة وتطبيقاتها، كما أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بسياسات تجعل «الإنترنت» سهلة ومتاحة ومحببة من قبل الجميع حتى تنتشر ثقافة تكنولوجيا المعلومات والإنترنت على كل المستويات وفي كل المجالات.
إن استخدام «الإنترنت» من أجل تحليل أصول الأندية الأدبية ضرورة تساعد كثيرا على الوصول إلى قيم واقعية لمكونات النادي، لأن «الإنترنت» أصبحت اليوم سوقا إلكترونية، وتتنامى استخداماتها بشكل لافت للنظر من قبل المنشآت على اختلاف أنواعها.
إن عديدا من الأندية والشركات تستخدم «الإنترنت» لأغراض جمع المعلومات ونقل البيانات، وتصميم بحوث التسويق، والتفرد في استخدام مناهج البحث العلمي لتحقيق الأهداف، وهناك مئات الأندية تستخدم «الإنترنت» لجمع المعلومات وتسويق السلع والخدمات.
ومع انطلاق العصر الرقمي للإعلام وتأثيره في مختلف مظاهر الحياة الثقافية والأدبية والفنية، أطلق الإعلام الرقمي مجموعة من نجوم العالم في الأدب والفكر والرياضة والفن، ولقد ساعدت عالمية هؤلاء النجوم في بناء شبكة تنافسية شديدة الانتشار والترويج في كل الأسواق العالمية.
بمعنى أن العولمة أخذت تساعد على تقديم نماذج تدعم عمليات إيجاد أسواق جديدة لنجوم يمثلون القوى الناعمة في كل مجالاتها وأنشطتها.

إنشرها