المشراق

مطبعة بولاق رائدة المطابع العربية

لم يعرف العالم العربي الطباعة إلا مع الحملة الفرنسية على مصر من خلال المطبعة، التي جلبها نابليون معه إلى مصر في حملته عام 1798، لكن أَثَر هذه المطبعة كان محدودا إذا ما قارناه بمطبعة بولاق، التي جاءت بعدها، التي تعد بحق رائدة المطابع العربية.
أنشأ محمد علي باشا مطبعة بولاق عام 1235هـ/ 1820، بعد أن أوفد بعثة لدراسة الطباعة في مدينة ميلان الإيطالية، وكان أول كتاب طبع بها معجم عربي إيطالي في ديسمبر من عام 1822، وبعدها انتشرت المطابع في مصر والدول العربية.
ويتحسر الكثيرون لأن العالم العربي لم يعرف الطباعة إلا متأخرا، بعد قرنين تقريبا من ظهورها. على أن الغربيين قد طبعوا كتبا عربية قبل ذلك، فقد طبعت في مدينة فانو الإيطالية بين عامي 1514 - 1516بعض الكتب العربية، كما طبع غيرها في مطابع إيطاليا ومنها كتاب الإدريسي الشهير "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، وكتابا ابن سينا "القانون"، و"الشفاء"، كما طبعت كتب أخرى في لايدن بهولندا، وفي باريس ولندن ولايبزيغ.
تعد مطبعة بولاق أو المطبعة الأميرية أول مطبعة رسمية حكومية في مصر، وقد أحدثت نقلة نوعية وكمية ومعرفية للعلم في المنطقة العربية بأسرها.
كان للمطبعة دور مهم في اتساع طبقة المثقفين التي مثلت ركيزة أساسية في صناعة وتحديث المجتمع المصري من ازدياد إصدارات المطبعة في شتى المجالات. وقد أدى هذا إلى ازدياد عدد المدارس خاصة في عهد الخديوي إسماعيل، الذي أولى اهتماما خاصا بتعليم الفتاة تأكيدا على الدور المحتمل للمرأة في تلك الفترة وما بعدها. ومع ازدياد عدد المدارس ازداد عدد المثقفين، ما أدى إلى التوسع الهائل في كمية الكتب المطبوعة، سواء من قبل الحكومة، أو من قبل الملتزمين. وظهر عديد من المطابع الخاصة، سواء للمصريين أم للأجانب، وبذلك تحولت الطباعة من أداة حكومية تتحكم فيما تنشره للناس، بحيث يكون موافقا ومسايرا لسياستها إلى أداة مجتمعية في أيدي الشعب، حيث أصبح الكثير من أفراده على علم بما يجري في الداخل والخارج. ويتضح ذلك من كثرة عدد الكتب التي نشرت في عهد الخديوي إسماعيل، وأعداد الصحف التي طبعت في عصره، سواء أكانت حكومية مثل الوقائع المصرية، أم كانت أهلية وأولها وأهمها: صحيفة وادي النيل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق