أخبار اقتصادية- خليجية

اقتصاد الإمارات يؤكد قدرته الفائقة في التعامل مع التحديات

أكد اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة قدرة فائقة في التعامل مع التحديات والمناخ المتقلب والمضطرب الذي خيّم على الاقتصاد العالمي خلال السنة الماضية، وبدا لافتاً تأثير برامج التحفيز المالي والاقتصادي التي أسهمت في المحافظة على جاذبية البيئة الاقتصادية في ثاني أكبر اقتصاد عربي.
ونجح الاقتصاد الإماراتي في المحافظة على مساره التصاعدي وسط توقعات أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نسبة 3,3 في المائة خلال 2018، فيما بلغت نفقات الميزانية الاتحادية للسنة المالية 2018 نحو 53 ملياراً و369 مليون درهم.
ولعبت برامج التحفيز المالي والاقتصادي، التي أعلنتها الحكومة الاتحادية، وحكومتا أبوظبي ودبي، خلال عام 2018، دوراً بارزاً في رفع معدل النمو الاقتصادي للإمارات، وزيادة الاستهلاك، وتنشيط سوق العقارات، وتحسين أسواق العمل، وزيادة شعور المستثمرين والمستهلكين بالثقة في أسواق الدولة.
وبرزت في عام 2018 مجموعة من الإشارات المطمئنة عن مستقبل قطاع النفط والغاز في الإمارات خاصة مع إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" عن زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط لتصل إلى 5 ملايين برميل نفط يومياً بحلول عام 2030، فيما ارتفع إجمالي أصول الجهاز المصرفي إلى 2,854 تريليون درهم.
وفي عام 2018 حققت الإمارات مرتبة الصدارة في 9 مؤشرات معنية بالشأن الاقتصادي في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية، وتضمنت المؤشرات التي حققت من خلالها وزارة الاقتصاد المركز الأول للدولة مجموعة من الأنشطة والمحاور الفرعية المتعلقة بالشأن الاقتصادي والتجاري والسياحي الذي تشرف عليه وزارة الاقتصاد.
وتصدرت الإمارات في 5 مؤشرات ضمن تقرير تنافسية السفر والسياحة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، سويسرا 2017-2018، وهي المؤشرات الخاصة بأولويات الحكومة من قطاع السفر والسياحة، وفعالية التسويق لجذب السياح، واستدامة وتنمية قطاع السياحة والسفر، وجودة البنية التحتية للسياحة، وتواجد وحضور كبرى شركات تأجير السيارات.
وحققت المركز الأول في 3 مؤشرات متعلقة بالشركات وقطاع الأعمال في الكتاب السنوي للتنافسية العالمي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، سويسرا 2017، شملت مؤشر التعاون التكنولوجي بين الشركات، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتطوير وتطبيق التكنولوجيا.
وفي تقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال (إنسياد) 2017، جاءت الدولة في المركز الأول في حالة تنمية التكتلات الاقتصادية.
 
وبالعودة إلى الميزانية الاتحادية فقد بلغت نفقاتها للسنة المالية 2018 نحو 53 مليارًا و369 مليون درهم، وذلك بعد احتساب الاعتماد الإضافي للميزانية الذي صدر بمرسوم بقانون اتحادي رقم/6/ لسنة 2018.
وشهد عام 2018 إقرار مجلس الوزراء الإماراتي للميزانية الاتحادية للأعوام 2019-2021 بقيمة 180 مليار درهم للأعوام الثلاثة المقبلة وتم اعتماد الميزانية لعام 2019 بقيمة 60.3 مليار درهم، وتوزعت اعتمادات الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2019 على القطاعات المختلفة، حيث حظيت القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم بالنصيب الأكثر، فقد تم تخصيص 42.3% من الميزانية لرفد برامج التنمية المجتمعية، و17% للارتقاء بمنظومة التعليم، و7.3% لتطوير قطاع الصحة وتقديم أفضل الخدمات الطبية.
وتابع القطاع المصرفي أداؤه المتميز حيث أظهرت كافة المؤشرات الخاصة بنشاط البنوك العاملة في دولة الإمارات نمواً كبيرًا الأمر الذي رفع من إجمالي أصول الجهاز المصرفي إلى 2,854 تريليون درهم ما وضعه على صدارة قائمة أكثر القطاعات البنكية من حيث الأصول على المستوى الخليجي والإقليمي.
وشهد الربع الأخير من العام 2018 إتمام مسيرة الاندماج المحلي بنجاح بين أنظمة البنكين السابقين (أبوظبي الوطني والخليج الأول) الذين أصبحا تحت أسم "مجموعة بنك أبوظبي الأول" وقد حققت المجموعة صافي أرباح خلال عام 2018 بقيمة 12 مليار درهم بارتفاع 10% مقارنة مع عام 2017، فيما بلغت قيمة العائد على السهم الأساسي 1.06 درهم، مقارنة مع 0.96 درهم في العام الأسبق.
وظهرت في عام 2018 البوادر الأولى لولادة عملاق مصرفي جديد في العاصمة الإماراتية أبوظبي بإجمالي موجودات يتوقع أن تبلغ نحو 420 مليار درهم، وذلك مع انطلاق المحادثات الأولية بين كل من بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني ومصرف الهلال من أجل انجاز عملية دمج فيما بينهم في كيان مصرفي واحد.
وتمخضت المحادثات بين البنوك الثلاثة عن إعلان رسمي صدر في 29 يناير 2019 أوصى فيه مجلسا إدارة بنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني" بالموافقة على اندماج المؤسستين المصرفيتين ومن ثم استحواذ الكيان المدمج الجديد على مصرف الهلال.
وتلقى قطاع النفط والغاز في دولة الامارات دفعة معنوية كبيرة في عام 2018 بعد الإعلان عن الاستثمارات المستقبلية المزمع ضخها بهذا القطاع نتيجة اعتماد خطة العمل الجديدة لـشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» التي شملت زيادة المصاريف الرأسمالية إلى 486 مليار درهم للسنوات الخمس من 2019 إلى 2023، واعتماد استراتيجية «أدنوك» الشاملة للغاز التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول من مستورد إلى مصدر للغاز، إلى جانب اعتماد المجلس الأعلى للبترول خطط زيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام من 3.5 مليون برميل يومياً بنهاية عام 2018 إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية عام 2020 وإلى 5 ملايين برميل يومياً خلال عام 2030.
ولعب القطاع الصناعي في الإمارات خلال العام الماضي دورا محوريا في تعزيز الناتج المحلي للدولة، حيث بلغت إجمالي قيمة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي 480 مليار درهم تقريباً بنهاية 2018.
وشملت الاستثمارات جميع الصناعات الموجودة في الدولة مثل مشتقات النفط، والأسمدة الكيماوية والألمنيوم وصناعة مواد البناء والصناعات الغذائية والأدوية، بالإضافة إلى العديد من الصناعات المتوسطة والصغيرة التي تقام في مختلف المناطق الحرة بإمارات الدولة.
جاء ذلك في الوقت الذي تعكف فيه وزارة الطاقة والصناعة، على تطوير استراتيجية قطاع الصناعة، التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، وتقوم على الابتكار وخفض انبعاثات الكربون، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل الصناعات المرتكزة على الاختراعات، وتحقيق نسبة مساهمة للابتكار في الناتج غير النفطي للدولة 5% بحلول 2021».

وفي إطار متصل سجل القطاع السياحي معدلات نمو جيدة خلال عام 2018 على صعيد الحركة السياحية الوافدة للدولة، وكذلك الأداء التشغيلي للفنادق، وسط توقعات أن يواصل القطاع مسيرة نموه خلال الأعوام المقبلة، بفضل المحفزات والإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة لترسيخ جاذبية الدولة للسياح من مختلف أنحاء العالم.
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة «بزنس مونيتور» إلى استقبال الإمارات ما يزيد على 20.5 مليون سائح خلال 2018، وتوقع التقرير ارتفاع عدد السياح الدوليين القادمين إلى الإمارات خلال 2019 إلى 21.53 مليون سائح، بنمو قدره 5% عن عام 2018.
وحقق القطاع الفندقي في الإمارات أعلى معدل إشغال خلال عام 2018 بين الوجهات السياحية في الشرق الأوسط، بمتوسط زاد على 80%، ليأتي ضمن أفضل المعدلات العالمية على مدار العام، رغم الزيادة الكبيرة في المعروض من الغرف الفندقية في السوق المحلي.
بدورها استقبلت مطارات الإمارات، خلال العام الماضي، 129 مليون مسافر، بنمو 2%، مقارنة مع 126.5 مليون مسافر في عام 2017، بحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني، فيما احتفل مطار دبي الدولي الذي افتتح في 30 سبتمبر عام 1960 باستقبال المسافر رقم «مليار» في العشرين من ديسمبر عام 2018.
وحافظت الامارات خلال عام 2018 على الزخم المعتاد في تدشين المشاريع الإنمائية و الترفيهية حيث برز افتتاح مشروع طريق المفرق - الغويفات الدولي في إمارة أبوظبي بعد إنجاز أعمال تحسينات على الطريق بطول 246 كم وبتكلفة 5.3 مليار درهم، كذلك جاء افتتاح المرحلة الأولى من طريق خورفكان والبالغ طولها 89 كيلومترا، بتكلفة 5 مليارات و500 مليون درهم.
وأضافت إمارة دبي معلما جديدا إلى تحفها المعمارية حيث افتتحت في مطلع العام مشروع "دبي فريم" أو "برواز دبي" الذي بلغت تكلفته النهائية أكثر من 200 مليون درهم، فيما شهدت العاصمة أبوظبي افتتاح "عالم وارنر براذرز أبوظبي" المدينة الترفيهية المغطاة الأولى من نوعها في العالم باستثمارات بلغت مليار دولار.
ويمكن القول أن عام 2018 كان عام القرارات الاقتصادية التحفيزية في دولة الامارات والتي أسهمت في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالدولة وعززت من أداء القطاعات الصناعية والتجارية وفتحت الباب واسعا أمام استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية.
ففي 27 فبراير 2018 أعلن مجلس الوزراء الإماراتي عن قرار عدم زيادة الرسوم الاتحادية مدة 3 سنوات، كما اعتمد في 13 يونيو من العام نفسه مجموعة قرارات استراتيجية؛ لترسيخ تنافسية بيئة الأعمال في الدولة منها إلغاء إلزامية الضمان المصرفي؛ لاستقدام العمالة واستبدالها بنظام تأمين منخفض التكلفة، كما تقرر لأول مرة رد 14 مليار درهم ضمانات مصرفية لقطاع الأعمال، إضافة إلى استحداث منتج تأميني جديد لفئات العمال يقدم من خلال شركات التأمين العاملة في الدولة؛ حيث تبلغ الكُلفة التأمينية للعمالة 60 درهماً سنوياً مقابل إلغاء إلزامية إيداع ضمان مصرفي بقيمة 3000 درهم عن كل عامل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- خليجية