البيئة المحمية استراتيجية سعودية

|


تشجع المملكة كل الحراك الذي يقود إلى مزيد من الاهتمام وحماية النظام البيئي المحلي والإقليمي والدولي. في الواقع تتصدر السعودية قائمة البلدان الأكثر حضورا على هذا الصعيد، في حين تتراجع بلدان متقدمة من حيث المراتب في هذه القائمة. فالجانب البيئي يبقى محورا دائم الحضور على الساحة في المملكة، وضمن السياسات الاستراتيجية التي تتبعها. وعلى هذا الأساس يأتي دعمها للمبادرات والمشاريع التي تصب في النهاية في تحقيق الهدف البيئي بشكل عام. ومشروع البحر الأحمر العملاق يمثل بحد ذاته قيمة بيئية فريدة على الساحة في المنطقة، كما أنه يتضمن كثيرا من المشاريع التي ستشكل معالم هذه المنطقة في المستقبل، كما أن مشروع البحر الأحمر كغيره من المشاريع التنموية الكبرى، يأتي في السياق الطبيعي لـ"رؤية المملكة 2030"، التي تتضمن بصورة كبيرة الجانب البيئي المحوري المحلي والخارجي.
من هنا يمكن النظر إلى ما ابتكرته شركة البحر الأحمر للتطوير وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في مجال الحفاظ على البيئة وحماية النظام البيئي. وهذا الحراك المتطور يستهدف في الأساس تعزيز التنوع البيولوجي والمحافظة على دورة حياة الأنواع المهددة بالانقراض والمستوطنة في الوجهة المعنية. كل هذا سيتم ضمن نطاق مساحة تزيد على 1300 كيلومتر مربع من البحيرات البكر. وهذه المنطقة على وجه الخصوص ستشهد إقامة مشاريع سياحية متنوعة، بما فيها تلك التي تتسم بالمستوى الفاخر. والمنطقة "كما هو معروف" تحتاج بالفعل إلى هذا النوع من المشاريع، في الوقت الذي يتوسع فيه نطاق التنمية على مختلف الجهات في السعودية. والدافع المحرك يبقى دائما "رؤية المملكة".
الحراك الذي تقوم به الجهتان المشار إليهما، حراك يلقى ترحيبا كبيرا من الجهات العالمية المهتمة بالحفاظ على البيئة، كما أن الدور الحكومي السعودي على الساحة العالمية في هذا المجال، يقدم دفعا قويا لأي تحرك على هذا الصعيد. وفي الحقيقة، أن السياحة الناضجة "إن جاز القول" تضع الجانب البيئي في المقدمة، بحيث ظهرت في السنوات الماضية ما يسمى"السياحة البيئية"، فضلا عن تحرك الحكومات في أغلب الدول نحو الالتزام أكثر فأكثر بتعهداتها المحلية، وتلك الدولية على صعيد حماية النظام البيئي. من هنا فإن الطرق التي ستستخدم في مشروع البحر الأحمر، ستصنع في النهاية ما يدعم الثقافة البيئية المتصاعدة ولا سيما في المجال السياحي. وفي هذه الحالة السياحة الفاخرة.
كل مشروع يقدم دعما للبيئة بات مطلوبا الآن على الساحة العالمية ككل. ولم تثبت السعودية في المرحلة الماضية التزامها بمسؤولياتها البيئية فحسب، بل تطرح المبادرات التي تسهم في حماية النظام البيئي. وفي المشاريع الخاصة بالمناطق الأخرى في المملكة، ألزمت القيادة كل القائمين عليها بالمعايير البيئية العالمية، ووضعت أدوات تشجع الالتزام والتميز في هذا المجال. إنها مسؤولية إنسانية تنظر إليها المملكة، وهي تعمل على أن تتصدر قائمة البلدان الأكثر خوفا على البيئة، والأكثر حرصا على حمايتها بكل الأشكال والأدوات الممكنة. والقوانين السعودية الخاصة بالبيئة وحمايتها لا تشمل فقط المواقع السياحية والمنتجعات وغير ذلك، بل تنسحب على كل منتج محلي، وكل خدمة تقدم ضمن الجغرافية الوطنية. وكل مبادرة أو ابتكار أو تحرك يهدف إلى صيانة النظام البيئي، يصب في معايير "رؤية المملكة 2030" التي تشكل المستقبل التنموي والاقتصادي للبلاد كلها.

إنشرها