أخبار اقتصادية- محلية

إعلانات «الآوت دور» .. عوائد مليونية مجمدة تنتظر القوانين وكسر الاحتكار

تعد إعلانات الطرق الخارجية واحدة من أهم القطاعات الحيوية التي تشكل مصدرا من مصادر الدخل المرتفعة لعديد من المدن حول العالم، وهي أيضا من أهم الطرق للوصول بالمادة الإعلانية إلى الجمهور المستهدف، ومن جانب آخر لا نغفل أنها تضيف إلى كل مدينة عنصرا جماليا تتزين به الطرق والبنايات.
ورغم الخطوات التي تخطوها المملكة في مجالات عدة في ظل التوجهات الاقتصادية الجديدة لتعزيز إيرادات الدولة وتنويع مصادر الدخل ضمن "رؤية السعودية 2030"، تظل هذه الثروة المهملة في السعودية نقطة الفصل التي جدد على إثرها عدد من المستثمرين مطالبهم من خلال "الاقتصادية" لإيجاد حلول عاجلة تضمن الالتفات لهذا القطاع الحيوي وتطويره والاهتمام به، ليكون رافدا جديدا ومعتبرا ضمن إيرادات البلديات.
يؤكد الدكتور عبيد العبدلي؛ المتخصص في التسويق، أن السوق الإعلانية في السعودية، بشكل عام سواء التقليدية أم الجديدة تعد أقل من المأمول لأن معظم الشركات الأجنبية تسيطر عليها، كما أن نسبة الحصة الإعلانية للسوق السعودية ضعيفة جدا، إلى جانب أن عدد الشركات الوطنية قليل.
وأضاف، أن "هناك مشكلة رئيسة في السوق السعودية للإعلانات، تتمثل في عدم وجود جهة منظمة، إذ نجد جزءا منها من وزارة التجارة والاستثمار، وجزءا آخر من البلديات، موضحا أن السوق تحتاج إلى جهة تشرع وتراقب الإعلانات وتكون ذات مرجع.
ويرى الدكتور العبدلي أن سوق الإعلان في المملكة مرت بمرحلتين مختلفتين، هما: المرحلة القديمة التي كانت عن طريق الصحف والإذاعات والتلفزيون، التي كان يسيطر عليها بشكل كامل من قِبل بعض المقيمين في المملكة وكانت تؤدي رسالتها ودورها بما هو مطلوب منها دون فائدة كبيرة جدا للشباب السعوديين مثل توفير التدريب والعمل والفرص الوظيفية.
أما المرحلة الجديدة تتمثل في إعلانات متطورة جدا وهي التي تبث عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقودها الشباب السعودي وبفرق كبير عن القطاع التقليدي.
وتابع، الحصة السوقية لوسائل الإعلان التقليدية بدأت تتضاءل لصالح تلك الوسائل الجديدة التي تتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن بعض المصارف ذكرت أن 85 في المائة من ميزانيات الإعلان تذهب إلى الوسائل الجديدة تويتر، فيسبوك، سناب شات.
وشدد على أن "صناعة الإعلان لو تم تطويرها وكانت مراقبة نستطيع قياس أثرها وإقناع رؤساء الشركات بأهمية الإعلان في المملكة بكل تأكيد سيكون متطورا وأن المداخيل المادية للشركات والوسائل الإعلانية ستكون كبيرة جدا"، موضحا أن السوق الإعلانية في السعودية لا توجد بها إحصائيات موثوقة، وكل ما يدور حولها من أحاديث لا تحمل أدلة واقعية.
من جانبه، يقول عبدالرحمن الحماد؛ مستثمر في الإعلانات الخارجية، إن السعودية بمساحتها التي تبلغ 2.2 مليون متر مربع وسوق استهلاكية تتجاوز 900 مليار ريال سنويا، وعدد سكان يقترب من 30 مليون نسمة، هي بيئة خصبة لكل الشركات والمعلنين المحليين أو حتى العالميين متى ما وجدت خيارات الإعلان الملائمة والمتطورة.
ويرى الحماد أن الإعلانات الخارجية "الآوت دور" وهي تلك التي يتم وضعها على واجهات المباني أو على الطرق والأراضي الفضاء وبطرق مختلفة سواء شاشات إلكترونية أم لوحات ضخمة كتلك التي تنتشر في مدن مثل نيويورك وباريس وبكين وطوكيو، لا تزال ضعيفة ودون المستوى في جميع مدن المملكة ولأسباب مجهولة تتعلق بقوانين غير منطقية، على حد قوله.
وأضاف، أن عدد المواقع المسموح بها على طرق وشوارع المملكة لا يتناسب وحجم التراخيص الممنوحة، إلى جانب أن البلديات والأمانات منعت دون سياق قانوني أو منطقي عديدا من أشكال الإعلان الأخرى مثل واجهات المباني أو أسوار المولات والأراضي تحت الإنشاء".
وحول المشاكل التي تواجهها السوق والمستثمرون، قال إنه لا يوجد نظام يوضح آلية ترخيص اللوحات على الواجهات على الرغم من سماح النظام، إضافة إلى عدم طرح فرص مزايدات مواقع جديدة منذ نحو ثماني سنوات على الرغم من توسعة مدينة الرياض، وعدم تحفيز نمو عدد الشركات العاملة في هذا القطاع والذي يعاني بشكل أو بآخر من احتكار مجموعة من الشركات لنحو 90 في المائة من السوق.
وأردف أنه لا يوجد داخل النظام العمراني في الرياض سوى 2500 موقع فقط، إلى جانب عدم معرفة المستثمرين في القطاع خطط الأمانة في هذا المجال للسنوات المقبلة.
بدوره، أوضح خالد الحسيني؛ مستثمر في الإعلانات الخارجية، أن الجهة المشرفة على سوق الإعلانات الخارجية تعتقد أن إغلاق وعدم التراخيص للمواقع الخاصة هو شكل من أشكال حماية استثماراتها وهذا اعتقاد خاطئ.
وأضاف الحسيني، أن الجهات المعنية في القطاع قامت بأخذ خطوة مخالفة في التقديم للعقود لديها وهي تقديم ضمان مصرفي غير مشروط؛ وهذا يكلف الشركات مبالغ وفوائد مصرفية كبيرة وغير مبررة ويحرم المنشآت الصغيرة في قطاع الإعلانات الخارجية فرص التنافس والنمو.
وأكد أن الإعلانات الخارجية لو تم تفعيلها لكانت أحد روافد الدخل الكبيرة للبلديات، إذ ستسهم في زيادة مداخيلها وتفتح المجال أمام عديد من المستثمرين والوظائف، مشيرا إلى أن مبررات وزارة الشؤون البلدية والقروية بشكل دائم هو حماية استثماراتها على الرغم من أن هناك فرصا مهدرة بعيدة عن سيطرتها ومن الممكن الاستفادة منها.
واستدل على ذلك بمراكز الأسواق التجارية التي ستدر دخلا ماليا كبيرا، إضافة إلى محطات الوقود والكثير من الفرص التي تهملها وتحتاج فقط إلى تشريع واضح.
وقال: "أعتقد أن هناك مشكلة في إدارة هذا القطاع، ولنا في بعض الدول المجاورة خير مثال، حيث لديها أنظمة وإدارة محكمة سمحت بالاستفادة القصوى من هذا القطاع دون الإضرار بالشكل العام للمدن ووفق أعلى الضوابط".
وأضاف، أن عدد الشركات العاملة في سوق الإعلانات الخارجية في المملكة بالكاد يذكر وتعد على أصابع اليد الواحدة وهو ما يمكن أن يسمى "احتكار القلة"، مشيرا إلى أن منتجات "الشؤون البلدية" لا تواكب حاجات السوق والتسارع في عالم الإعلان.
وبين الحسيني، أن العوائق التي تقف أمام نمو هذه السوق الحيوية والمهمة عديدة؛ لكن أهمها احتكار السوق من جهات محددة وضعف مواكبة المسؤولين عن القطاع لمواكبة التطور وعدم تطوير التشريعات والقوانين الخاصة بالقطاع.
وأوضح أنه لا توجد تلك المرونة اللازمة في هذا القطاع التي تواكب التطور الاقتصادي الذي تعيشه المملكة، وعدم وجود تسهيلات وطرح فرص جديدة تواكب انفتاح سوق السياحة والترفيه، مشيرا إلى أن هناك منشآت صغيرة خارج المدن الكبيرة تدار من شباب سعوديين مصدر دخلهم الوحيد هو الإعلان في مناطقهم، والكثير منهم أغلق أعماله بسبب إهمال الوزارة لهم وعدم استطاعتهم المنافسة في ظل التشريعات المعمول بها.
"الاقتصادية" حاولت التواصل مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على مدى أسابيع لمنحها حق الرد على ملاحظات المستثمرين، والرد على الاستفسارات المتعلقة بضعف القوانين ووجود احتكار في السوق إلا أنه وحتى كتابة التقرير لم يصل ردها.
وكان مجلس الشورى ناقش في أيلول (سبتمبر) 2018 تقرير لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، بشأن مقترح مشروع نظام الإعلان والتسويق المقدم من عضو المجلس الدكتور عبدالله السفياني، استنادا إلى المادة (23) من نظام المجلس.
وطالبت اللجنة في توصيتها التي تقدمت بها إلى المجلس حينها بملاءمة دراسة مقترح مشروع النظام.
ويتكون مشروع النظام المقترح من 64 مادة ويهدف إلى ضبط وتنظيم سوق الإعلان والتسويق في السعودية بما يحقق أهداف التنمية، وحماية المواطنين والمقيمين من الدعايات المضللة والتسويق الخادع بسن القوانين والتشريعات والتوعية اللازمة.
ويهدف نظام الإعلان والتسويق، بحسب لائحة المشروع إلى سد الفراغ التشريعي الموجود بسبب قدم بعض الأنظمة والمستجدات والمعاصرة في التجارة والاقتصاد العالمي وطرق التسويق، وعدم مواكبتها تنظيميا.
ويسعى النظام أيضا إلى لم شتات الأنظمة المتفرقة واللوائح المختلفة التي تعرضت للإعلان والتسويق في بعض موادها، بما يسهل الاطلاع عليها والوصول إليها والاحتكام إليها، وتبصير المعلنين والمسوقين بأهم معايير الإعلان والتسويق والاهتمام في مسؤوليتهم الاجتماعية والأخلاقية التي تحقق نجاحهم من جهة وحماية المجتمع من جهة أخرى.
وحوى مشروع النظام المقترح 62 مادة، أكثر من نصفها مواد جديدة أو معدلة بطريقة تناسب المرحلة التي تعيشها المملكة. وتشير المواد الجديدة، التي تبلغ 35 مادة، إلى حجم الفراغ الموجود الذي يحتاج إلى تشريع يسده وينظم الوضع، في ظل الثورة الكبيرة في عالم الإعلان والتسويق ودخول شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وإعلانات "الآوت دور" ، إذ صارت من أهم منصات الإعلان والتسويق وتدر أرباحا كبيرة وهائلة ومؤثرة في اقتصادات الدول.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية