دور الحوكمة في القضاء على التباين المعلوماتي

|

نشأ مفهوم الحوكمة على عدد من المبادئ من أهمها: حماية حقوق أصحاب المصالح، العدالة في التعامل بين الأطراف المختلفة، تحقيق الشفافية، والإفصاح الكامل الذي يمكن من اتخاذ القرار السليم. ولذلك ترتبط الحوكمة بعدد من المكونات التي تمثل أركان قيام نظام الحوكمة في قطاعات الأعمال الخاصة والعامة والقطاعات غير الهادفة للربح. من هذه المكونات فعالية الإدارة في خدمة أصحاب المصالح الداخليين والخارجيين، وتوفير المعلومات الكافية لاتخاذ قرارات صائبة دون تأثير أو توجيه. لذا ظهر مفهوم تباين المعلومات Information Asymmetry كأحد الموضوعات التي تؤثر في مستوى الحوكمة، ومؤشر على فعالية هذا النظام من عدمها.
المعلومات Information أو البيانات Data هي المكون الأساسي لاتخاذ القرار، وجودة المعلومات ومصداقيتها تحدد صحة القرارات. حتى يتم الوصول إلى القرارات الصائبة والناجحة يجب أن تتصف المعلومات أو البيانات بالتالي: الثقة العالية، القابلية للفهم، الشمولية والوضوح، والقابلية للتحليل والمقارنة. في القطاع العام يمكن إضافة ثبات استقرار المعلومات والأنظمة كأحد مكونات المعلومات التي يمكن أن تؤثر في مدى مصداقية الأسواق، وأداة من أدوات جذب الاستثمارات وتنميتها.
تعني Information Asymmetry أو تباين المعلومات وجود معلومات غير متماثلة لدى الأطراف كافة، ما قد يتسبب في ضعف العدالة والمساواة في عمليات اتخاذ القرارات الاستراتيجية على المستويات كافة. في القطاع الخاص وجود معلومات بحجم وتوقيت مختلف بين مختلف الأطراف قد يتسبب في نشوء قرارات غير متماثلة، وهذا يقيض العدالة والمساواة في الحقوق بين الأطراف كافة، ويتسبب في اختلال الأسواق. في القطاع العام يمكن أن يكون عدم تماثل البيانات في شكل أنظمة أو قرارات تتخذ دون مراعاة لعوامل توافر المعلومات بوقت كاف وقد تؤثر في تركيبة السوق أو أنظمتها الحاكمة، وقد تكون في شكل معلومات يمتلكها طرف ويتصرف بها لتحقيق مكاسب خاصة على حساب توفير هذه البيانات لأصحاب المصالح كافة. سأركز هنا على موضوع تباين المعلومات Information Asymmetry في القطاع العام ودوره السلبي في تحقيق "رؤية المملكة 2030" وفي معالجة كثير من القضايا ذات الأثر الاقتصادي. أحد أشكال تباين المعلومات غياب معلومات سوق العمل عن مؤسسات التعليم العالي، ما يتسبب في عدم مواءمة مخرجات التعليم لاحتياجات السوق، وبالتالي يتسبب في وجود بطالة عالية. أيضا عدم استقرار التنظيمات الخاصة بسوق العمل والقطاع الخاص وتغييرها بين فترة وأخرى بناء على قرارات لا تأخذ في الاعتبار أهمية استقرار الأسواق، ما يتسبب في عزوف المستثمرين وغياب الاستثمار الأجنبي. استخدام أسلوب ردة الفعل في إنتاج القرارات يؤثر في الاستقرار بعيد المدى. في سوق الإسكان غياب المعلومات عن أطراف السوق كافة يؤدي إلى نشوء سوق تنمو بشكل غير طبيعي وتقود للاحتكار والإضرار بالمصالح العامة والأمثلة كثيرة وعلى القطاعات كافة.
القضاء على التباين المعلوماتي من أدوات تفعيل الحوكمة ويقود لاستقرار السوق من خلال وضوح المعلومات والإفصاح الكامل بما يمكن جميع أصحاب المصالح من اتخاذ قرارات ذات بعد استراتيجي تؤثر في المدى البعيد. وهذا يؤثر في تقييم المملكة في كثير من المؤشرات الدولية.

إنشرها