ثغرة بين الأجيال

|


تغير كثير من المفاهيم السائدة بشكل عام. أذكر أن أحد الشباب دخل في نقاش مع مجموعة من كبار الزملاء، وبعد أن احتدم النقاش وذهب كل في اتجاه مخالف لصاحبه قال كلمة استغربها الجميع وهي، "وانتو وش فهمكم؟". هذا التغيير الصارخ بين رؤية الصغار سنا لمن يكبرونهم تكاد تكون المشهد العام في عصرنا الحاضر.
أذكر أن الزمن الماضي كان مختلفا، وبحكم أن التغيير المجتمعي يكون في الأغلب متدرجا، فقد شاهدنا هذا التغيير يتأصل تدريجيا. لعل تطور التعليم وحتميته وتوافره للجميع كان العنصر الأهم في تغيير النظرة التي يرى بها الصغار من يكبرونهم سنا.
القاعدة السابقة كانت "الأكبر منك بيوم أعرف منك بسنة"، لكنها تتراجع بالتدريج، ذلك أن الجميع كانوا ينهلون من المعين نفسه ويتعاملون مع المتغيرات نفسها، فيختبرها الأول قبل من يأتي بعده بشكل شبه حتمي. هذه الحتمية هي ما أوجدت ذلك الاحترام المنطقي للعلاقة بين الطرفين. مع تقدم التعليم ودخول مزيد من التغيير في حياتنا، سواء كان ذلك في المعلومات أو مكونات العملية التعليمية، أصبحت العملية أكثر تأثيرا في الجميع وغدا الكبار يؤمنون بأنهم يخسرون الرهان بشكل مستمر.
على أنه ليس من المقبول أن تسمح الأسرة للصغار بتجاوز حدود الأدب والاحترام مع الكبار لأسباب أهمها سيادة الخلق القويم في المجتمع، مع الاعتراف المستمر بأن الشخص يمكن أن يعرف كثيرا من العلوم، لكنه يفتقر لخبرة التعامل مع الأشخاص أو الأحداث التي قد تكون مسيرة لحياته في المستقبل.
يأتي في السياق أن نؤمن بأن العلم والتسارع الكبير فيه قد يؤديان في يوم من الأيام إلى حالة من الركود ترتبط بسن أو فئة عمرية معينة بسبب الهروب من مواجهة الجديد. لهذا كان لزاما على الجميع أن يكونوا سباقين في محاولة تطوير الذات وتقبل المختلف من العلوم والمعارف والأجهزة والتقنيات بما لا يفقدهم التوازن الذي يحتاجون إليه كجزء من المجتمع وعناصر فاعلة فيه، وهذا أمر لابد أن يتبناه كثير من مؤسسات النفع والخدمة العامة خصوصا تلك التي تتعامل مع المتقاعدين وتخدم أهدافهم. يمكن أن تضاف هذه الأنشطة للأنشطة السياحية التي تتميز بها هذه الجمعيات، حيث تصبح موقعا للتعلم والترفيه معا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها