FINANCIAL TIMES

معركة تتعين مراقبتها .. الأسواق الخاصة مقابل العامة

لا يوجد نقص في الأمور المخيفة الشائعة التي تثير الجزع في الأسواق هذه الأيام، سواء كانت قروض الرفع المالي أو متداولو الخوارزميات. لكن ربما كانت المخاطر التي لا تحظى بالاهتمام قابعة في الظلام، بعيدا عن وهج الأسواق.
كان أحد أكبر الاتجاهات منذ الأزمة هو أن المستثمرين يقعون في حب "الأسواق الخاصة". لا يوجد تعريف واضح، لكن في الأساس يشير المصطلح إلى استثمارات نادرا ما يتم تداولها، أو لا يتم تداولها على نحو يتجاوز الأسهم والسندات، مثل الأراضي الزراعية، والعقارات، والبنية التحتية، ورأس المال المغامر، والإقراض المباشر، والأسهم الخاصة.
هذا الاتجاه له عدة دوافع، لكن الدافع الأكبر هو أن توقعات المستثمرين للعائدات في الأسواق العامة السائدة تراجعت. تعتقد مجموعة AQR للاستثمار الكمي أن الصندوق المتوازن التقليدي الذي يحتوي على سندات وأسهم بنسبة 60 إلى 40 في المائة يمكن أن يحقق خلال العقد المقبل عوائد ضئيلة بنسبة لا تزيد على 2.9 في المائة في المتوسط بعد عام من التضخم، مقارنة بمتوسط يبلغ 5 في المائة منذ عام 1900. وتعتقد شركة الاستثمار GMO أن العوائد الحقيقية يمكن حتى أن تكون سلبية خلال الأعوام السبعة المقبلة.
بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين على المدى الطويل، مثل صناديق التقاعد، وشركات التأمين، والأوقاف، وصناديق الثروة السيادية، القبول بنقص السيولة في الأسواق الخاصة مقابل الوعد بتحقيق عائدات أعلى أمر منطقي. في الواقع، مع كثير من الكفاح لتحقيق أهداف العائدات - التي تراوح عادة بين 8 و9 في المائة سنويا - يبدو أن الخيار الوحيد المتاح هو ضخ مزيد من الأموال في الأسواق الخاصة.
نتيجة لذلك، الأموال تدفقت. وفقا لـ شركة بركين Preqin، صناديق رأس المال الخاصة من مختلف الأنواع جمعت ما يقارب خمسة تريليونات دولار منذ عام 2012. في الواقع، عمليات جمع الأموال بلغت مدى بعيدا حتى أن عديدا من الصناديق تعاني للعثور على استثمارات جذابة بما فيه الكفاية. وتقدر شركة بركين أن مقدار "الاحتياطيات النقدية" المخصصة، لكن غير المستثمرة في صناديق رأس المال الخاصة، تجاوزت تريليوني دولار في العام الماضي.
هذا مبلغ هائل، يمكن بسهولة أن ينمو أكثر. أظهر استطلاع أجرته شركة بلاك روك، شمل 230 مستثمرا مؤسسيا يديرون أكثر من سبعة تريليونات دولار، أن 51 في المائة منهم يعتزمون تقليل التعرض للأسهم العامة. لكن نصفهم تقريبا خطط لوضع مزيد من الأموال في الأسواق الخاصة، بينما خطط عدد قليل للغاية لتقليصها. لا عجب إذن أن تقول "بلاك روك" إن تعزيز قدراتها الاستثمارية الخاصة يعد أولوية رئيسية.
لكن هذا يثير مجموعة من القضايا ذات مضامين غامضة بالنسبة للمستثمرين والأسواق الخاصة والنظام المالي بصورة عامة.
أولا، من المرجح أن يشهد المستثمرون الذين تكدسوا في الأسواق الخاصة انخفاضا في العائدات إلى ما دون متوسطها التاريخي. عائدات السندات الخاصة تقلصت بالفعل نتيجة طوفان المال الذي غمر سوقها، وأصبحت فئة الأصول هذه تبدو كحادث ينتظر الوقوع. وتتباهى شركات الأسهم الخاصة بأكبر كمية من الاحتياطيات النقدية، تبلغ 1.2 تريليون دولار، ومن المرجح أيضاً أن تشهد انخفاض العوائد في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة للحصول على صفقات مثيرة.
في الواقع، بدلا من حصاد "علاوة نقص السيولة" من الاستثمار في الأصول غير المتداولة، يبدو الأمر الآن بشكل أكثر أن المستثمرين يقبلون "خصم نقص السيولة". العائدات التي تبدو أكثر سلاسة للأسواق الخاصة - وهي إلى حد كبير نتاج كيف تكون التقييمات الدورية ذاتية - للغاية بالنسبة للمستثمرين المؤسسين الذين تعرضوا لخسائر في الأسواق العامة المتقلبة، التي يدفعون لها مقابل امتياز الاستثمار في الصناديق الخاصة، بدلا من الحصول على أموال مقابل خطر البقاء عالقين في الأصول غير المتداولة.
آخر دراسة لشركة AQR جادلت بأن انخفاض خطر الاستثمار في الأسهم الخاصة كان إلى حد كبير مجرد "وهم"، وحذرت من أن الطلب النهم دمر أي علاوة من نقص السيولة الذي يحتمل أن يكون موجودا. فإذا أضفنا الرسوم العالية، فإن الدراسة ترى أن عائدات الأسهم الخاصة ستعادل 3.9 في المائة من صافي التكاليف والتضخم في السنوات المقبلة - أعلى بقليل من العائدات المتوقعة لسوق الأوراق المالية الأمريكية.
على المدى الطويل، يثير الأمر بعض المسائل المعقدة حول مستقبل الأسواق العامة. كانت أسواق السندات والأسهم السائدة هي المحرك المتلازم للرأسمالية الحديثة، لكن هل ما زالت صالحة لهذا الغرض؟ وإذا كان مزيد من السيولة ينتقل إلى الأركان الخاصة الأقل شفافية وغير المنظمة في أسواق رأس المال، فما الآثار المترتبة على الاستقرار المالي؟
مارك ماشين، الرئيس التنفيذي لمجلس استثمار خطة المعاشات التقاعدية الكندية، سلط الضوء أخيرا على أمر حيوي لا يحظى بالتقدير المناسب. في مقابلة تلفزيونية في دافوس، حذر من أنه "إذا حدث خلل مفاجئ في الأسواق، اضطراب شديد، فإن الأشخاص الذين يحتاجون إلى المال لدفع المعاشات، أو دفع التزامات أخرى سيضطرون إلى بيع الأشياء العامة بسرعة كبيرة".
بعبارة أخرى، في الأزمات يبيع المستثمرون ما يستطيعون وليس ما يريدون. وبالنظر إلى أن الكومة المتزايدة من استثماراتهم الخاصة سيكون من الصعب للغاية تصفيتها، المستثمرون المؤسسيون الذين يحتاجون إلى جمع أموال أو الذين ينتقلون إلى حالة دفاعية أكثر قد يضطرون إلى بيع الأسهم والسندات السائلة بقوة أكبر.
مجلس استثمار خطة المعاشات التقاعدية الكندية يعتبر على نطاق واسع واحدا من صناديق المعاشات الأكثر تطورا في العالم، وأحد أكبر المستثمرين في الأسواق الخاصة. لذا، تحذير ماشين جدير بالاهتمام، فهو يظهر كيف أننا فقط نبدأ في مواجهة بعض الآثار المترتبة على طفرة السوق الخاصة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES