الطاقة المتجددة ليست بديلة «2»

|


عودا على بدء، عرفت في المقال السابق الوقود الأحفوري وذكرت أنه وقود يتم استعماله لإنتاج الطاقة الأحفورية، ويستخرج من المواد الأحفورية التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي: الفحم الحجري، والنفط بأنواعه المختلفة، إضافة إلى الغاز الطبيعي. وذكرت أن من تابع وسائل الإعلام المختلفة خلال الفترة السابقة فيما يخص الوقود الأحفوري بشكل عام والنفط وصناعته واقتصاداته على وجه الخصوص، وجد من المبالغة شيئا كثيرا، بل ما يصل بعضها إلى مرحلة التضليل والتوجيه الإعلامي، على شكل موجات إعلامية مركزة، تارة عن السيارات الكهربائية، وأنها الشبح المقبل الذي سينحر الطلب على النفط من الوريد إلى الوريد، وتارة عن قرب انتهاء عصر الوقود الأحفوري في غضون سنوات قليلة بسبب التطور في مجال الطاقة المتجددة بأنواعها كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية وغيرها، ضاربين بذلك عرض الحائط؛ كون الوقود الأحفوري بشكل عام -والنفط والغاز على وجه الخصوص- ليس مصدرا للطاقة وحسب، بل له استخدامات كثيرة جدا، وتطبيقات مختلفة لا تقارن بأي مادة أخرى في العالم، وليس حكرا على توليد الطاقة، وقد ذكرت في المقال السابق قليلا من كثير عن بعض استخداماته، وتطبيقاته التي تعد العصب الرئيس للتطور الصناعي والمدني الذي نعايشه. لغة الأرقام هي أبلغ لغة وأجداها للإجابة عن السؤال الذي ختمت به المقال السابق وهو "هل العلاقة بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة علاقة تكاملية أم تنافسية؟". للطاقة مصادر كثيرة في العالم منها الناضب ومنها المتجدد وتختلف نسبة استخدامها من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة هذه الدولة من حيث الطبيعة الجغرافية وتوافر الموارد الطبيعية والوضع الاقتصادي لها وغير ذلك من العوامل.
الوقود الأحفوري يحتل المرتبة الأولى في العالم كأهم مصدر من مصادر الطاقة، حيث يشكل قرابة 87 في المائة منها. حاليا يحتل النفط المرتبة الأولى كمصدر للطاقة، يليه الفحم، وأخيرا الغاز الطبيعي، لكن بحسب بعض الدراسات الاستشرافية المختصة ستتبدل المراتب بين الغاز الطبيعي والفحم بحلول عام 2040، حيث يحتل الغاز الطبيعي المرتبة الثانية، ويصبح الفحم في المرتبة الثالثة، ويبقى النفط على حاله المصدر الأول للطاقة في العالم. من مصادر الطاقة أيضا الطاقة النووية، حيث تشكل تقريبا 6 في المائة من مصادر الطاقة في العالم، وهي مصدر مهم للطاقة، إذا ما روعي التقيد بأنظمة السلامة بشكل قوي واختيار المواقع المناسبة لإنشاء المفاعلات النووية. الطاقة المتجددة تعد من أهم مصادر الطاقة في المستقبل، وهناك عمل دؤوب في جميع دول العالم لإحلالها بدلا عن الوقود الأحفوري الناضب، رغم أن نسبتها الآن لا تتجاوز 6 في المائة من مصادر الطاقة في العالم. قد يفاجأ البعض من حقيقة أن الفحم الحجري ما زال يحتل المرتبة الثانية كمصدر عالمي للطاقة رغم ما يكتب عنه من سلبيات في تلوث الهواء وأضراره البيئية، ولكن سواء اتفقنا أو اختلفنا حول ذلك، إلا أنه ما زال مصدرا مهما من مصادر الطاقة. وجود مصادر أخرى للطاقة وتطويرها مطلب مهم للأمن الطاقي مستقبلا، نظرا للتطور الكبير والمطرد في عدد سكان العالم وحاجتهم الماسة إلى الطاقة التي تعد عصب الحياة الصناعية والمدنية، بل وجود مصادر أخرى هو أمر إيجابي جدا لإطالة عمر الوقود.

إنشرها