ممارسة ناجحة لإعادة تدوير القنينات

|


تشهد ولاية أوريجون معدلات إعادة تدوير قياسية في إطار حركتها التقدمية التي يعود تاريخها إلى عام 1971. وباعتبارها الولاية الأولى في أمريكا التي شرعت في سن وتطبيق قانون لإعادة القنينات أو الزجاجات الفارغة، فإن سكانها اعتادوا منذ وقت طويل على شراء المشروبات المعبأة في الزجاجات والمعلبات بثمن أغلى قليلا. حيث تتمثل الفكرة البسيطة في سداد وديعة عند الشراء والحصول عليها عند إرجاع الحاوية إلى المتجر. وبعد 48 عاما من تطبيق هذا القانون تشهد الولاية لأول مرة مستويات عالية جدا لعملية إعادة التدوير.
ويلزم هذا القانون المعروف باسم "قانون الزجاجات في أوريجون" جميع موزعي المشروبات باستثناء الحليب وعدد قليل من المشروبات الأخرى المختارة بتحصيل مبلغ بسيط قابل للاسترداد على كل حاوية يتم بيعها. ومنذ عام 1971 حتى عام 2017 ظل هذا المبلغ خمسة سنتات على أن يتم رده إلى المستهلك عندما يرجع الحاويات إلى المتجر.
ومنذ بدء برنامج إعادة التدوير في ولاية أوريجون شهدت الولاية نتائج واعدة، ولا سيما في خفض النفايات الملقاة على جانبي الطرق والزيادة الكبيرة في معدلات إرجاع الحاويات. وتشير التقارير إلى أنه في وقت إصدار القانون قدر حجم الزجاجات والعلب من نفايات الطرق بنسبة 40 في المائة، بينما أصبح حجمها الآن 6 في المائة فقط. ومن علامات النجاح الأكثر إثارة للإعجاب معدل إرجاع الحاويات في عام 2018 الذي بلغ 90 في المائة، حيث تمثل هذه النسبة ملياري حاوية. ومن الواضح أن الهدف هو إعادة تدوير كل زجاجة وعلبة قابلة لإعادة التدوير، وليس فقط توفير الموارد مثل الألمنيوم الطبيعي، ولكن تقليل النفايات أيضا.
وتعرف أوريجون بأنها ولاية تقدمية خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا البيئة، لذلك ليس من المستغرب أنها قادت الولايات المتحدة في هذه الحملة نحو الوعي بالحاويات ذات الاستخدام الواحد وأهمية إعادة تدويرها. ومع أخذ هذا في الاعتبار فقد أسهم تغيير سياسي كبير آخر في زيادة معدلات إعادة التدوير. حيث شهد شهر كانون الثاني (يناير) من عام 2018 توسيع سياسة إرجاع الزجاجات لتشمل جميع الحاويات البلاستيكية والألمنيوم والزجاجية التي تستخدم لحفظ مشروبات الطاقة والعصير والقهوة والشاي وغيرها. ويعد الوصول إلى نسبة إرجاع 90 في المائة بعد إضافة كل تلك الحاويات دليلا على كفاءة النظام وإيمان المستهلكين في أوريجون بهذا النظام.
وفي حين ظلت التشريعات على حالها نسبيا على مر السنين، فقد تطورت عملية إرجاع الزجاجات لاستيعاب تلك الأعداد المتزايدة. وما بدأ في وقت من الأوقات بالإحصاء اليدوي للحاويات الراجعة أصبح الآن آليا، حيث تم تركيب آلات للحاويات الراجعة في معظم المواقع الرئيسة للبيع بالتجزئة. وتقبل هذه الآلات أنواعا مختلفة من المواد وتستطيع قراءة الباركود وحفظ الرصيد الإلكتروني لقيمة الإرجاع. ثم يتم تقديم قسيمة مطبوعة إلى أمين الصندوق الذي يقوم باستبدالها بالنقد. ويمتلك عديد من متاجر التجزئة في الولاية موارد مجمعة تكفي للبدء في إنشاء محطة مركزية لإرجاع الزجاجات. وتقع مراكز إرجاع الحاويات الآن بعيدا عن مؤسسات البيع بالتجزئة، ما يعني أن المستهلكين عليهم التوجه إلى مواقع خاصة لإرجاع الحاويات وأنهم لا يستطيعون إرجاعها إلى المتجر الذي يتسوقون منه. وفي حين أن ذلك يجعل الأمر أقل ملاءمة إلى حد ما، فإن حقيقة تخصص هذه المراكز في إرجاع الحاويات تعني أن العملية يتم تشغيلها بالأجهزة ذات التقنية العالية، وأن هناك موظفين متوافرين للمساعدة في أي مشكلات تظهر.
ويتمتع المستهلكون بخيار تغذية العلب داخل الماكينة بأنفسهم أو إسقاطها في الموقع وطلب المساعدة من الموظفين مقابل رسوم رمزية "نحو 40 سنتا لكل كيس". ومن يقومون من المستهلكين بتغذية العلب يدويا يتلقون إيصالا مطبوعا يتم بعد ذلك مسحه بواسطة جهاز قريب يقرأ الإيصال ويخرج القيمة النقدية المقابلة له.
وبالنسبة لأولئك الذين يختارون إسقاط العلب فقط دون تغذيتها بالماكينة يتم حساب مستحقاتهم بعد معالجة العلب والزجاجات. ويمكن للمستهلك بعد ذلك صرف هذه النقود أو حتى تحويلها إلى حساب لدى متجر تجزئة مجاور. وقد أثبتت سهولة وملاءمة هذا البرنامج أنه سبب آخر قيِّم أسهم في نجاح مبادرة الإرجاع الشامل للزجاجات. وشهد عام 2018 زيادة بنسبة 50 في المائة في حسابات مراكز إرجاع الحاويات، وغني عن القول إن الناس يستفيدون منها بالتأكيد.
ومع ارتفاع معدل الإرجاع وانخفاض معدل النفايات فمن الغريب الصادم أن هذه الفكرة ليس لها تأثير كبير في باقي الولايات الأمريكية. حيث إن 11 ولاية أمريكية فقط هي التي تشارك حاليا في خطط إرجاع الزجاجات. وإضافة إلى ولاية أوريجون فتلك الولايات هي: فيرمونت ومين وميشيجان وكونيتيكت وأيوا وماساتشوستس ونيويورك وديلاوير وكاليفورنيا وهاواي.

إنشرها