قدرات اقتصادية تعزز ثقل السعودية النفطي

|

ببساطة، لم تأت مؤسسة بتروليوم إيكونومست بجديد في تقريرها حول الثقل، الذي تمثله المملكة على الصعيد النفطي بشكل عام، وعلى ساحة منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك"، على وجه الخصوص. فهذه حقيقة أكدتها المؤسسة العالمية مجددا، في إطار مراجعاتها الدورية للأوضاع النفطية العالمية. والمملكة تتمتع بالريادة في هذا المجال لأسباب عديدة، في مقدمتها وجودها التاريخي في المرتبة الأولى كأكبر منتج للنفط في العالم، والاستقرار الذي يصبغ البلاد من كل النواحي؛ السياسية والاقتصادية في مقدمتها. وتمضي السعودية قدما في تعزيز مكانتها القوية هذه من خلال مخططات تاريخية أيضا تستند هي الأخرى، إلى "رؤية المملكة 2030". وهذه الأخيرة هي عبارة عن استراتيجية يمكن تلخيصها بأنها تستهدف بناء اقتصاد سعودي وطني جديد تماما، لا يشبه سابقه على الإطلاق، من خلال تنوع المشاريع التنموية التي تحاكي المستقبل.
والمملكة على الصعيد النفطي مثلت المصدر الأهم للأمان على صعيد الإمدادات وتوازن السوق، والأسعار الواقعية لطرفي المعادلة من منتجين ومستهلكين. وهي "أي السعودية" حافظت على استراتيجية نفطية صارت مع الزمن مرجعا أساسيا على الساحة العالمية. ففي عز انهيار أسعار النفط قبل ثلاث سنوات تقريبا، تمكنت الرياض من العمل السريع لإعادة التوازن إلى السوق، سواء بصورة ثنائية مع دول بعينها، أو من خلال منظمة "أوبك" التي دائما تشكل فيها "الطرف المرجح". كما وقفت بقوة ضد أي محاولات لتخريب الجهود الخاصة بإعادة التوازن إلى السوق النفطية. ولذلك فقد نجح "ولا يزال" اتفاق خفض الإنتاج العالمي، الذي جمع "أوبك" بدول نفطية خارج المنظمة المذكورة. وكم حاول النظام الإرهابي الإيراني تخريب الاتفاق، لكنه فشل دائما أمام العزم السعودي.
وللسعودية مسؤوليات دولية تقوم بها على أكمل وجه، ليس فقط من جهة ثقلها النفطي العالمي؛ بل على صعيد دورها الاقتصادي ومكانتها كواحدة من دول مجموعة الـ 20، التي اتخذت في الواقع زمام المبادرة الاقتصادية الدولية في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية، التي انفجرت في عام 2008. كما أن الرياض تتمتع "من ضمن ما تتمتع" بسمعة عالمية لم تهز يوما، بما في ذلك اعتراف الدول الكبرى أنها أكثر البلدان التزاما بتعهداتها المحلية والعالمية. كما أنها -أي المملكة- ترتبط بعلاقات الجودة مع كل الدول ذات التأثير في الساحة العالمية؛ ما أسهم في حل مشكلات تظهر هنا وهناك، واحتواء أخرى بما فيها مسار الإمدادات النفطية والموازنة بين العرض والطلب، وعدم التأثير السلبي في حراك الاقتصاد العالمي ككل.
منظمة "أوبك" ليست تجمعا عاديا، فهي أكبر مجموعة اختصت بالإنتاج النفطي قاطبة، وتمثل ما يزيد على 40 في المائة من إمدادات النفط العالمية، كما أنها بوجود الثقل السعودي فيها، ماضية قدما نحو تعزيز مكانتها. قبل سنوات توقعت بعض الجهات أن يأفل نجم "أوبك"، لكن الذي حدث أن هذه المنظمة ظلت ممسكة بزمام المبادرة النفطية، والأهم بقيت تتمتع بتماسك كبير، خصوصا بعد أن تمكنت الرياض من ضم دول خارج "أوبك" إلى الاستراتيجية النفطية الحكيمة التي تتبعها، وأنشأت معها نوعا من التحالفات التي تفيد الاقتصاد العالمي ككل، كما تفيد الدول المعنية مباشرة بالإنتاج النفطي. هذا الدور السعودي المتنامي والواقعي يستند أساسا إلى الحقائق لا الأوهام، وهو مدعوم بما تتمتع به البلاد من قدرات اقتصادية وسياسية وتنموية، وعلاقات دولية عالية الجودة.

إنشرها