الطاقة المتجددة ليست بديلة

|


بداية أود أن أعرف الوقود الأحفوري؛ وهو وقود يستعمل لإنتاج الطاقة الأحفورية، ويستخرج من المواد الأحفورية، التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي: الفحم الحجري، والنفط بأنواعه المختلفة كالنفط التقليدي والنفط الصخري والصخرين النفطي والرملي، إضافة إلى الغاز الطبيعي.
من تابع وسائل الإعلام المختلفة خلال العامين السابقين فيما يخص الوقود الأحفوري عموما، والنفط وصناعته واقتصاداته خصوصا، يجد من العجب ما يندى له الجبين. تارة تخرج لنا موجة إعلامية عن السيارات الكهربائية، وأنها الشبح المقبل الذي سينحر الطلب على النفط من الوريد إلى الوريد، وتارة أخرى نجد من يعتقد أن عصر الوقود الأحفوري سينتهي في غضون سنوات قليلة؛ بسبب تطور مجال الطاقة المتجددة بأنواعها: كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية، وغيرها. وتوجد صورة ذهنية خاطئة عن الوقود الأحفوري والنفط خاصة؛ حيث نرى من يعتقدون أن النفط مصدر للطاقة بأنواعها وحسب، والحقيقة إن للنفط استخدامات كثيرة جدا، وتطبيقات مختلفة لا تقارن بأي مادة أخرى في العالم، وليست حكرا على توليد الطاقة كما يعتقد البعض. تستخدم بعض المنتجات النفطية وقودا في قطاع النقل أو للتدفئة وإنتاج الطاقة. ففي قطاع النقل -على سبيل المثال لا الحصر- يستخدم البنزين بأنواعه المختلفة والديزل وقودا للسيارات والمركبات الخفيفة والثقيلة، ومن منتجات النفط أيضا وقود الطائرات بأنواعها المختلفة، تستخدم أيضا المشتقات النفطية للتدفئة وإنتاج الطاقة، ومن المواد التي تستخدم لهذا الغرض غازات النفط المسالة والزيوت القطارة وغيرهما.
أما في قطاع البتروكيماويات فحدِّث ولا حرج؛ حيث ينتج من النفط كثير من المواد التي تستخدم يوميا في حياتنا، منها -على سبيل المثال-: مواد التجميل، والعقاقير الطبية، والطلاء بأنواعه، وبعض أنواع الإضافات الغذائية، والحبر، والمبيدات الحشرية، والأصباغ، واللدائن، والأسمدة، والمذيبات. ومن بعض استخدامات النفط أيضا: الشمع، والهيدروجين الصناعي، والأسفلت الذي نشق به الطرقات عبر الصحاري والغابات. تستخدم مشتقات النفط أيضا في صورة زيوت، منها: الزيوت الطبية، وزيوت المركبات بأنواعها، ومواد التشحيم. ما تم ذكره أعلاه قليل من كثير لاستخدام هذه المادة المهمة.
ما سبق ينطبق أيضا على الغاز الطبيعي إحدى الثروات الطبيعية التي حبا الله بها المملكة، إضافة إلى النفط والمعادن وغيرهما. ولأن الغاز الطبيعي مصدر مهم للطاقة في العالم بأسره؛ حيث يحتل المرتبة الثالثة في أهم مصادر الطاقة العالمية بعد كل من النفط والفحم، وسيصبح -بإذن الله تعالى- ثاني مصدر للطاقة في العالم بحلول عام 2040 بناء على بعض الدراسات الاستشرافية المختصة، ولأهميته ووفرته في السعودية ومستقبليها الاقتصادي والتنموي، كان من أحد أركان "رؤية السعودية" ومحل اهتمامها؛ حيث تتوجه السعودية إلى زيادة الإنفاق والاستثمارين الداخلي والخارجي لاستخراج الغاز الطبيعي وتسييله، بل تتطلع لأن تكون إحدى الدول المنتجة للغاز الصخري بحلول عام 2020؛ حيث ستستثمر نحو سبعة مليارات دولار لهذا الغرض. لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل الدور المحوري والمهم للغاز الطبيعي في قطاع صناعة البتروكيماويات، الذي تراهن عليه السعودية في "رؤيتها" لزيادة صادراتها غير النفطية، بل تهدف المملكة إلى أن تكون واحدة من كبرى ثلاث شركات منتجة للغاز على مستوى العالم، وأن تصدر الغاز للمرة الأولى في تاريخها بحلول عام 2030. كما ذكرت أن للوقود الأحفوري دورا مهما وحيويا للتطورين الصناعي والمدني، وهذه حقيقة جلية، فهل تشكل الطاقة المتجددة خطرا على الوقود الأحفوري؟ وهل تعد منافسا شرسا له، وتهدف إلى الاستغناء عنه كليا، أم أن العلاقة بينهما علاقة تكاملية، وسيبقى الوقود الأحفوري متربعا على عرش مصادر الطاقة العالمية سنوات طويلة الله أعلم بها؟ نكمل ما بدأناه في المقال اللاحق، ونجيب عن هذه التساؤلات، وطريقة تعاطي الإعلام معها، والأهداف خلف ذلك.

إنشرها