الصبغة الزرقاء والطاقة المتجددة

|


اكتشف علماء في جامعة بوفالو طريقة بارعة لتخزين الطاقة المتجددة باستخدام المياه العادمة الناتجة عن صناعة النسيج؛ حيث وجدوا أن المياه العادمة الملوثة، التي تحتوي على صبغة زرقاء، ويشار إليها كيميائيا باسم أزرق الميثيلين تحمل خصائص كهربائية، وقد تتم إعادة توظيفها لإحداث ثورة في صناعة البطاريات قريبا. وقد يساعد هذا الاكتشاف صناعة النسيج، التي لا تعرف الممارسات المستدامة، على الوصول إلى مرحلة فارقة في التعامل مع مشكلات تلوث المياه وأنماط الاستهلاك. وبالمثل فإن هذا الاكتشاف له أهمية قصوى في مواجهة المعايير البيئية المتغيرة في العالم، خاصة بالنسبة إلى بلدان مثل سريلانكا، التي تشكل صناعة الغزل والنسيج فيها أغلب الدخل.
ولا يمتص النسيج في عملية الصباغة سوى 5 في المائة فقط من أزرق الميثيلين، وهذا يعني أن المصانع تتخلص يوميا من آلاف اللترات من هذه الصبغة أثناء إنتاجها مختلف درجات اللون الأزرق التي يحب الناس ارتداءها. وبكل بساطة، يتم التخلص من الكمية المتبقية من الصبغة بسكبها في مصادر المياه، ولكن اكتشاف الخواص الكهربائية لأزرق الميثيلين الذي يستخدم أيضا دواء لبعض أمراض الدم والتهابات المسالك البولية وحالات التسمم بالسيانيد، يغير قواعد اللعبة لكل من صناعة النسيج، والبلدان التي تتسبب فيها صناعة المنسوجات في الإضرار بالبيئة بشكل متزايد.
وقال أنجولا كوسوتاراتشي المواطن السريلانكي والصيدلاني المتعاون مع الباحثين، إن "صناعة النسيج يعتمد عليها معظم دخل دولتي، ولكنها ترتبط بإنتاج كثير من مياه الصرف، التي تتسبب في عديد من المشكلات، ولا شك أنه ستكون من الجيد إعادة توظيف مياه الصرف وابتكار تقنية لتخزين الطاقة المتجددة في الوقت نفسه".
ويُظهِر البحث الذي نُشر السنة الماضية في المجلة العلمية Chem Electro Chem كيف تتغير هيكلة جزيئات أزرق الميثيلين عندما يتم توصيل المركب بالجهد الكهربائي؛ حيث تستولي الصبغة الزرقاء العميقة على اثنين من البروتونات واثنين من الإلكترونات لتشكيل أبيض أزرق الميثيلين، وهو منتج ثانوي عديم اللون.
ثم يستخدم الكيميائيون هذه التركيبة بالتناوب في عمليات الأكسدة والاختزال، ما يجعلها بديلا ناجحا لتركيبات البطاريات الحالية. وفي حال استخدام الخلايا الشمسية لتوليد الطاقة، يمكن تحويل كميات كبيرة من الصبغة إلى أبيض أزرق الميثيلين. وبالتناوب يتم استخدام العملية العكسية ليلا عندما تكون الصبغة في حاجة إلى الكهرباء، وأفضل ما في هذا الاكتشاف أنه من خلال تغيير حجم الخلية التي تخضع فيها الصبغة للجهد الكهربائي، يمكن الحصول على ناتج الطاقة المرغوب بغض النظر عن حجم حاويات التخزين الكيميائية، وهذه خاصية غير متوافرة في البطاريات الأخرى، مثل بطاريات أيونات الليثيوم.
ويشار إلى هذه التركيبة باسم بطارية تناوبات الأكسدة والاختزال، التي تتوافر بالفعل، ويستخدم فيها الفاناديوم، إلا أن العملية الانعكاسية شبه التامة التي أظهرتها تركيبة أزرق الميثيلين، ستُحدِث بالتأكيد بعض المنافسة. ويعمل الآن كوسوتاراتشي والعالم تيم كوك على إجراء اختبارات متكررة على عينات فعلية من مياه الصرف، التي تحتوي على مواد كيميائية أخرى، إضافة إلى أزرق الميثيلين، وإنشاء نماذج قابلة للتطوير، في محاولة لإعادة قولبة كل من صناعة المنسوجات والطاقة المتجددة في نماذج أكثر استدامة.

إنشرها