اعمل قبل أن تعمل

|

أذكر قبل سنوات في إحدى الشركات التي عملت فيها أن انضم إلينا طالب في الجامعة للعمل معنا في الإدارة نفسها كمتدرب. ورغم حداثة تجربته خطف الأضواء منا جميعا بمبادراته وأفكاره وحماسه. انتهى برنامجه التدريبي ولم تنته قصته معنا. 
بعد نهاية التدريب أصر الجميع على استقطابه. لم تكن هناك فرص شاغرة وقتئذ. لكن إبداعه جعل مديرنا يحفر الصخر ليحقق هدف التحاقه رسميا للعمل معنا والاستفادة من مهاراته العملية. فلم نكن نتخيل أنه سيرحل. فقد صنع لنفسه مكانا ومكانة في العمل ونفوسنا. لم يدخل مديرنا وحده في الحرب مع إدارة الموارد البشرية وقيادة الشركة لتوظيفه، فقد دخلنا أجمعين في حرب شرسة انتهت بتعيينه والفوز به.
شعرنا أننا حققنا نصرا كبيرا لأننا حافظنا على موهبة فريدة تستحق الدعم والمؤازرة والعناية. 
المفارقة التي اكتشفناها لاحقا أن هذا الشاب قد عمل المستحيل للحصول على فرصة التدريب. أجرى عدة مقابلات وأرسل عشرات الإيميلات وزار مقر الشركة عدة مرات ليتدرب في الشركة. كان الطريق إلينا وعرا وشائكا. لم تذهب جهوده سدى. كانت النتيجة النهائية وظيفة في المكان الذي يفضله ويستهويه.
أشك أنه لو تقدم إلينا بالشكل التقليدي أننا كنا سنحارب من أجله ويعمل معنا. هناك قدرات ومواهب ومهارات لا تظهر إلا من خلال العمل والتجربة والزمالة وليس من خلال السيرة الذاتية والمقابلة الشخصية فقط. لذلك أوصي أي طالب باستثمار تجربة التدريب التعاوني. يتعامل معها بجدية بالغة ابتداء من اختيار المكان وخوض التجربة ذاتها.  فمن الطرق الفعالة لحصول الطالب على وظيفة مناسبة بعد تخرجه الاستفادة من التدريب التعاوني، وهو التدريب المخصص للطالب في إحدى الجهات لتجسيد ما درسه على أرض الواقع. 
بعض الطلاب يبحث عن أي جهة تقبله ويعمل فيها حتى لو لم يكن مهتما بها. المهم تأدية المهمة وليس مضمونها. فتكون النتيجة النهائية عدم الاستفادة من هذه الفترة الذهبية من عمره. اعمل يا صديقي قبل أن تعمل. واختر مقر التدريب بعناية فائقة وقاتل في سبيل الظفر به. فعندما ترتب له جيدا سيرتب بدوره حياتك العملية. وسترسم لك خطا عمليا متصاعدا لن يوقفه شيء.

إنشرها