تقنيات جديدة للمراحيض

|


كانت الهند منبع العجائب في العالم، ثم توقفت عن تصدير الغرائب والعجائب والمعجزات، وأصبحت الغرائب تصدر إلينا من الصين، والعجائب من اليابان، واليوم تعود الهند من جديد إلى الساحة بابتكار إحدى عجائب الصرف الصحي والحفاظ على البيئة، بابتكار مراحيض الديدان، فما حكايتها؟ ومن أين نشأت؟
تبدو لك من الخارج، وللوهلة الأولى، كأي مرحاض بدائي عادي أو حفرة لقضاء الحاجة -أجلكم الله- في المناطق الفقيرة، ولكنها تبهرك، فليست لها رائحة، ولا يوجد ذباب يحوم حولها، أو بعوض أو حشرات طائرة ضارة أخرى، ولكن من الداخل جُهزت الحفرة بصناديق تحتوي على ديدان تعرف بـ"ديدان النمر"، اشتهرت بحبها للفضلات، فبيئتها الطبيعية التي تتكاثر وتعيش فيها، أكوام من روث الأبقار وروث الأحصنة؛ أي: إن "الروث هو المكان الذي تعيش فيه".
تتميز هذه المراحيض بعدم حاجتها إلى أي تقنيات غسل وتنظيف تقليدية، كما أنها غير مرتبطة بأنظمة الصرف الصحي. فالديدان تقوم بالمهمة، فتقتات على الفضلات، وتنتج لنا مزيجا من المخلفات النافعة إن جاز التعبير، فتزيل 99 في المائة من البكتيريا الضارة، ولا تخلف وراءها سوى 15 في المائة من الفضلات كسماد مثالي، ويتحول من 60 إلى 70 في المائة المتبقية من الفضلات إلى ماء وثاني أكسيد الكربون.
وفي الحقيقة، لا يمكن اعتبار المياه الناتجة عن ذلك نظيفة بما فيه الكفاية لتصلح للشرب، لكن الجميل أنها تذهب في جوف الأرض؛ حيث تتم تصفيتها وتنقيتها طبيعيا حسب قول أجيت أوك، مدير شركة مراحيض النمر؛ لذلك ليست هناك حاجة إلى بناء منشأة لمعالجة وتصفية المياه.
ومنذ سنة 2015، انتشر هذا النوع من المراحيض ليصل عددها إلى 4000 مرحاض حول الهند خارج المنازل والمدارس.
ونالت هذه التقنية الثورية للمراحيض استحسانا عالميا؛ لدرجة أن مؤسسة بيل وميليندا جيتس منحت أكثر من 8.4 مليون دولار لكلية لندن للنظافة والطب الاستوائي لتطوير التقنية التي تقوم عليها هذه المراحيض، وأعلنت أخيرا استعدادها لدفع 200 مليون دولار إضافية؛ لتطوير هذه التقنية لتصبح في متناول الجميع. كما تلقت شركة مراحيض النمر، مبلغ 170 ألف دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية؛ لاختبارها مبدئيا في الهند وميانمار وأوغندا.
وتنقذ هذه الديدان حياة البشر في الدول النامية التي تفتقر إلى وجود مراحيض آمنة يقضون فيها حاجتهم. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتسبب الإسهال -بفعل انعدام النظافة والظروف الصحية- في قتل 525 ألف طفل دون الخمس سنوات سنويا حول العالم.

إنشرها