من مخلفات الطعام إلى مواد البناء

|


هناك أفكار كثيرة قادرة على تحويل الفول السوداني والأرز والموز والبطاطس إلى مواد بناء. فقد اقترحت مجموعة شركات في تقرير بعنوان: "الدورة الحيوية الحضرية"، استخدامَ مخلفات الطعام؛ "وهو شيء موجود بوفرة لدى الدول المتقدمة"؛ لتطوير مواد منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة يمكن استخدامها في البناء.
ويهدف مؤلفو التقرير إلى إظهار "أن تطوير نموذج مختلف لمواد البناء هو أمر ممكن". ولأن دول العالم الكبرى، مثل الولايات المتحدة، تهدر ما يصل إلى 40 في المائة من جميع المواد الغذائية، فإن الهدف هو تحويل النفايات إلى مصدر لإيجاد "منتجات إنشائية وهندسية ومعمارية"، وذلك وفقا لموقع Archinect المعني بالشؤون المعمارية، ويمكن تحقيق هذا الأمر عن طريق تعديل النظام التقليدي لإدارة النفايات.
ومن بين المواد العضوية المهدرة التي قد تكون مفيدة قشورُ الفول السوداني؛ حيث يمكن استخدامها لإنشاء ألواح تقسيم فراغات منخفضة التكلفة ومقاومة للحريق والجليد. وأيضا يمكن تحويل الأرز إلى رماد، ويخلط مع الأسمنت للقضاء على الحاجة إلى مواد الحشو. والموز يمكن أن تُصنع من قشوره المنسوجات القوية؛ بسبب احتوائها على الألياف القوية. والفطر يمكن استخدامه لإنتاج وحدات لبناء المباني. وقشور البطاطس يمكن تنظيفها وضغطها ثم تجفيفها؛ لإنتاج مادة عازلة خفيفة مقاومة للحريق ومضادة للماء.
وترى مجموعة الشركات هذه أن استخدام مخلفات الطعام في البناء سيسهم في إيجاد اقتصاد تدويري، تستخدم فيه النفايات العضوية بدلا من أن تلقى في مدافن النفايات. كما أن إعادة توظيف نفايات الطعام، ستقلل من كمية الميثان الذي يتم إنتاجه أثناء التحلل البطيء لمخلفات الفاكهة والخضراوات. ويسهم غاز الميثان في ظاهرة الاحتباس الحراري، تلك الظاهرة التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، ومنسوب مياه البحار، وتفاقم الكوارث الطبيعية.
ويتمثل الهدف في تخفيف مستويات النفايات المتصاعدة، والنقص المتزايد في المواد الخام. واستخدام المواد منخفضة التكلفة ومنخفضة الكربون يقطع شوطا طويلا نحو هذا الهدف.
ويحتوي عديد من مواد البناء التقليدية المستخدمة في الإنشاءات، مثل اللوح الليفي متوسط الكثافة MDF، على مواد سامة وفورمالديهيد، إضافة إلى أن عمرها قصير بشكل صادم، ولها تأثير بيئي سلبي، ولكن الآن أصبح هناك خيار جديد لهذه المواد ذات الاستخدام الواحد، وهو مخلفات البطاطس.
وقد قام المصممان روان مينكلي وروبرت نيكول المقيمان في لندن، إضافة إلى جريج كوبر عالم الأبحاث بتطوير ألواح البطاطس، التي تعد بديلا للألواح الليفية متوسطة الكثافة MDF؛ إذ تتميز بكونها قابلة للتحلل، ومصنوعة من مخلفات البطاطس الصناعية غير الغذائية.
وهذه الفكرة المبتكرة لإنتاج مواد البناء الجديدة، تضمن خلو هذه المواد من الراتنجات السامة والمواد الكيميائية، بل من الفورمالديهيد. وإذا تخلصنا منها بالطريقة نفسها التي نتخلص بها من الألواح الليفية متوسطة الكثافة MDF، فلن يكون لها التأثير السلبي نفسه في البيئة.
وقد تركز فكر مينكلي ونيكول وكوبر على الجمع بين مشكلتي النفايات المادية والنفايات الغذائية، وكانت النتيجة بديلا مستداما للخشب مصنوعا من قشور البطاطس؛ حيث قاموا بجمع القشور من الشركات المصنعة لمنتجات البطاطس، ومن ثم أخضعوها لعمليات معالجة مختلفة؛ لإيجاد مادة رابطة، ثم يتم وضع هذه المادة الرابطة على ألياف من نباتات، مثل: البطاطس، والخيزران، وحشيشة الدينار، أو من الخشب المعاد تدويره.
بعد ذلك يقوم الفريق بتصنيع ألواح البطاطس بالضغط الحراري للخليط؛ لتحويله إلى ألواح يمكن معالجتها وتحويلها إلى منتجات مختلفة، مثل: الأثاث، ومواد البناء. وبمجرد وصول هذه المنتجات إلى نهاية عمرها الافتراضي، يمكن أن تتحلل حيويا إلى سماد.
وإلى الآن، لم يتم الإفصاح عن التفاصيل الفعلية حول عملية تصنيع ألواح البطاطس؛ لأن مينكلي ونيكول تقدما بطلب للحصول على براءة اختراع عن عملية التصنيع التي ابتكراها. ومع ذلك فقد كشفا أن عملية الضغط التي ابتكراها تحاكي الظروف المستخدمة في تصنيع الألواح الليفية متوسطة الكثافة MDF، لكنها تستبدل مواد الربط المشتقة من النفايات القابلة للتحلل بالراتنجات المصنعة من الفورمالديهيد.
ووفقا لفريق التصميم، فإن تطوير ألواح البطاطس تَضمَّن كثيرا من التجارب والأخطاء وبعض الكيمياء الاختزالية والتخمينات العلمية، ولكن كل هذا سمح لهم بتطوير ألواح قوية يُعتمد عليها، كما أنهم يقومون بتطوير مواد أخرى مستدامة جذبت انتباه صناعة الأزياء.

إنشرها