التغير المناخي .. المخاطر تتزايد على الاقتصاد العالمي

|


تبقى المخاطر الناجمة عن التبدل المناخي حاضرة في كل المناسبات السياسية والاقتصادية الكبرى والصغرى، خاصة في مسألة تباطؤ النمو الاقتصادي من قلة إنتاج المحاصيل والسلع الغذائية الضرورية، ما يؤثر في الدخل القومي والناتج المحلي، خاصة الدول التي تعتمد في دخلها وإيراداتها على المحاصيل الزراعية، وفي هذا الاتجاه زاد حضور موقف الإدارة الأمريكية الذي أدى في النهاية إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ التي وقع عليها الرئيس السابق باراك أوباما. كما أن واشنطن تعلنها صراحة أنها لا تعتقد أن التغيرات المناخية سببها الإنسان، وهي مقتنعة بأنها ظواهر طبيعية، وبالتالي ليس هناك ما يمكن القيام به. والحق: إن الموقف الأمريكي كان واضحا حتى قبل أن يصل الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة. وعلى هذا الأساس لا يمكن لأي دولة الادعاء أنها صدمت من موقف واشنطن، خصوصا أن الأخيرة لا تتبع أي سياسات سرية أو غير معلنة بهذا الخصوص، ومستعدة للنقاش والجدال حوله.
المهم أن العالم يعيش أزمة تغير مناخي كبيرة، هذا ما تؤكده جميع الدول، خصوصا الكبرى منها، وتشكل مخاطر حالية ومستقبلية، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة الأرض، وزيادة منسوب مياه البحار والمحيطات، والتصحر، وانحسار المساحات الخاصة بالزراعة والغابات إلى آخر المسببات التي تعد خطيرة جدا في معايير الأمم المتحدة. ورغم أن هناك بلدانا تعد أكثر تلويثا للبيئة من غيرها، إلا أنها متعاونة في هذا المجال باستثناء الولايات المتحدة بالطبع.
غير أن هذا التعاون ليس كافيا، مع التأكيد هنا أن مستوى الاهتمام في التبدل المناخي يختلف من دولة إلى أخرى، بما فيها تلك التي وقعت بالفعل على اتفاقية باريس للمناخ الشهيرة. فعلى سبيل المثال يهدد ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات حياة أكثر من 78 مليون مواطن في الصين وحدها، في حين تعد الأخيرة أكثر الدول تلويثا للبيئة.
وعلى الرغم من توسع نطاق المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية والسياسات المتواضعة الخاصة بتعديلها، إلا أن ثلاثة مخاطر أساسية تبقى هي السائدة على الساحة الآن، وهي الظاهرة المناخية القاسية، والإخفاق في الحد من التغير المناخي والتكيف معه، والكوارث الطبيعية. ولا شك أن الخطر الناجم عن الإخفاق في الحد من التغير المناخي المتصاعد يبقى في المقدمة، لأنه بلا حلول وتعاون عالمي بهذا الشأن لا يمكن أن تتحقق أي نتائج عملية. ومن هنا، تطالب الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة التابعة لها، بضرورة هذا التعاون وعدم التركيز على انتقاد هذه الدولة أو تلك. ليس هناك وقت للجدال، ولا لتبادل الاتهامات، مع استفحال الأزمة في مختلف أنحاء العالم. أي لا يوجد بلد ناج من الآثار السلبية للتغير المناخي.
الواضح أن المسألة بلغت أدق مراحلها، خصوصا مع انعكاساتها الخطيرة على الحياة والاقتصاد في أغلب بلدان العالم، كما أن الأهداف التي وضعت من قبل الأمم المتحدة لا تزال بعيدة عن التحقيق في مسألة التغير المناخي، وكيف يمكن أن تتحقق إذا لم يكن هناك تعاون دولي حقيقي بعيدا عن أي تجاذبات، أو خلافات، أو تفصيلات. وعلى هذا الأساس سيظل الموضوع البيئي بشكل عام، والتبدل المناخي على وجه الخصوص على الساحة، وعلى طاولات السياسيين حول العالم إلى أن يتم التوصل لمستوى يحقق الرضا، والأهم لمستوى يضمن مستقبلا أفضل للأجيال القادمة. فما يفسد اليوم على صعيد بيئة الكرة الأرضية، ستجنيه تلك الأجيال بلا أدنى شك.

إنشرها