فرص التقدم في التعليم «2»

|

استكمالا لموضوعات سابقة عن التعليم يعيش التعليم هذه الأيام حالة استنفار إيجابية يجب أن تستمر على مدار العام؛ لإصلاح المسارات، وترشيد القرارات لمصلحة التعليم. جهود إصلاح وتحسين بيئة التعليم جهود تكاملية، يجب أن تتضافر فيها المشاركات من جميع مفردات النظام التعليمي بدءا من الأسرة، والمعلم، والطالب، والهيئة الإدارية والإشرافية، والإدارة العليا في الوزارة. إضافة إلى ما ذكرته في مقال سابق في 19 كانون الثاني (ديسمبر) 2018، عن تحسين البيئة المدرسية.
من الأفضل أن تتضمن خطة إصلاح التعليم توزيع الجهود على هرم التعليم بكل درجاته دون التركيز والتعمق في مستوى محدد وإهدار الجهود فيه؛ حتى لا تتشكل مقابله كتلة مقاومة مقصودة أو غير مقصودة قد تؤدي إلى فشل كامل عملية الإصلاح والتطوير.
تعتبر وزارة التعليم من أكثر الوزارات تكتلا من حيث عدد العاملين والمستفيدين، وتوزيع المناطق التي تشرف عليها. وهذا الحجم يتسبب في ترهل المنظمة، وصعوبة إدارتها بشفافية وعدالة، ويفقدها المرونة المطلوبة لتحقيق منجزات على مستوى بسيط؛ لذلك فتطوير الأنظمة الخاصة بمؤسسة التعليم، وتفعيل أنظمة للحوكمة تسهم في تجزئة العبء الإداري أمران ضروريان جدا لتحقيق المستهدفات. لابد من منح صلاحيات لإدارات التعليم وللمدارس تتعلق بإدارة مواردها البشرية وفق مؤشرات الأداء، وربطها بمخرجات هذه المؤسسات.
العنصر البشري وقابليته للعمل والتطوير أمران مهمان جدا في عملية التعليم. ذكر وزير التعليم أنه يجب توفير التأهيلين المهني والعلمي للمعلمين، وهذا أمر في حاجة إلى وقفة جادة لتطوير قدرات الكوادر التعليمية. وحتى تتحقق يجب أن يتفرغ المعلم للعمل التعليمي تماما، ويتحقق ذلك بتحسين الموارد المالية للمعلمين، وتحقيق استقرار نفسي لهم، وتفعيل دور المنافسة، والتعليم المستمر لتطوير الأداء. وكما قال الوزير "يجب ألا نخجل من الضعف الذي نراه في نظامنا التعليمي، ويجب مواجهته حتى لو كلف الأمر اتخاذ قرارات حازمة لمصلحة التعليم ومصلحة الوطن عموما. كثيرة هي المبادرات والأفكار التي يمكن الأخذ بها لتصحيح وضع المعلم، ابتداء من: تطوير المنهجيات المستخدمة في التعليم، وإشراك أكثر من معلم للمادة والفصل الواحد، واستخدام أسلوب التفكير والتعلم بالمشاركة بدلا من التعليم بالتلقين، واستقطاب معلمين عالميين لبعض المقررات التي تحتاج إلى ذلك، مثل: تعليم اللغة الإنجليزية، ورياض الأطفال، ويجب أيضا فتح المجال أمام التعليم الإلكتروني وتطبيقاته، التي تساعد على دمج التعليم بالترفيه، وتنمية مهارات الطلاب في التفكير النقدي، وحل المسائل الرياضية، وإكسابهم لغات مختلفة، وتنمية مهارات العمل الجماعي، والتنافس لتحقيق النتائج، كما يجب البدء في توجيه الطلاب والطالبات حسب ميولهم إلى المعارف والتخصصات التي تتناسب مع قدراتهم، وتلبي احتياجات سوق العمل، وألا تظل عملية التعليم تدور في دائرة مغلقة، كل جهة ترمي باللوم على الأخرى دون تحقيق نتائج ملموسة.

إنشرها