السعودية .. الاقتصاد في الطريق الصحيح

|

في تقرير يملؤه القلق، نشر البنك الدولي توقعاته بشأن الاقتصاد العالمي في عام 2019، وفي ثنايا التقرير نقرأ أن النمو العالمي سيتباطأ إلى 2.5 في المائة في 2019 مقارنة بـ3 في المائة في 2018. كما لا يُخفي التقرير قلقه المتزايد من نمو الدين العالمي، واحتمالات زيادة النزاعات التجارية، وتجدد ظهور أزمات مالية، وأن يجد التضخم في أسعار الغذاء طريقه إلى الاقتصاد العالمي مرة أخرى. وبين كل تلك السطور القلقة، نجد أن تقرير البنك الدولي يتوقع أن تبقى المملكة تنعم بالنمو والرخاء، كالواحة في صحراء القلق؛ حيث أبقى البنك على توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي عند 2.2 في المائة خلال العام الجاري، بل مدد توقعاته في هذا إلى عامين مقبلين. فالمملكة بما انتهجته من شفافية ومصداقية اقتصادية، منحت البنك الدولي مساحة واسعة للتقدير، كما أن الإصلاحات الاقتصادية الشاملة مع برنامج التوازن المالي حققا تنوعا جيدا في إيرادات المالية العامة، كما أنهما يسعيان إلى السيطرة على العجز، والوصول إلى التوازن حتى قبل عام 2023، كما ظهر في ميزانية العام الحالي، وهذا يخفف من قلق البنك بشأن تكلفة خدمة الدين الحكومي، الذي من المتوقع أن تهدأ وتيرته مع انخفاض العجز، وبالتالي نمو الاقتصاد بشكل سليم من دون أن يتأثر بهذه التكلفة. وأكد التقرير أن الدين الحكومي ارتفع في البلدان منخفضة الدخل من 30 إلى 50 في المائة من الناتج المحلي، على مدار السنوات الأربع الماضية، وأن هذه البلدان تستخدم نسبة متزايدة من الإيرادات الحكومية لسداد مدفوعات الفائدة، وستزداد ضغوط خدمة الدين هذه على نحو أكبر إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض كما هو متوقع في السنوات المقبلة. فالارتباط واضح بين ارتفاع تكلفة خدمة الدين وانخفاض النمو، ولهذا فإن خطط التوازن المالي والالتزام بها يمثلان معيارا مهما لقياس النمو المتوقع.
ومع ذلك، فإن التقرير الدولي قد أبدى كثيرا من القلق بشأن الاقتصاد غير الرسمي ونحن في المملكة نعاني مثل هذا الاقتصاد، مع تشغيل العمالة المخالفة، أو التستر التجاري والغش، وهو ما تعمل المملكة على مكافحته بكل قوة. فالبنك الدولي يرى أن القطاع غير الرسمي يرتبط بقلة الإنتاجية، وانخفاض العائدات الضريبية، وزيادة الفقر، وعدم المساواة. ويشكل هذا القطاع غير الرسمي نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، إضافة إلى أن نحو 70 في المائة من العمالة في هذه البلدان تعمل بصفة غير رسمية؛ ولهذا فإن العمل الحكومي القوي لمعالجة هذه الظاهرة، ستكون له آثار جيدة في الاقتصاد، وتحسن الأحوال المعيشية للناس، ولا يخفى أن لدى الحكومة السعودية اليوم عديدا من البرامج والخطط؛ لمكافحة هذه الظاهرة السلبية، ولهذا فإن البنك الدولي من خلال إعلان تقديراته المتفائلة بشأن الاقتصاد السعودي، يعطي مؤشرا على أن هذه الخطط تسير في طريقها الصحيح. وهنا تجب الإشارة إلى نصائح البنك بشأن تعزيز رأس المال البشري، وتدعيم التكامل التجاري، وهذا ما تقوم به المملكة حاليا.
لا يُخفي البنك الدولي قلقه من تأثير الأحداث المناخية الأكثر تكرارا، واحتمال حدوث تقلبات كبيرة في أسعار الأغذية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر. وخلال الفترات الماضية شهد العالم مثل هذه التقلبات المناخية الحادة، بل إن كثيرا من مدن المملكة تعرضت لها بشكل متكرر، ولهذا يجب علينا أخذ هذه التحذيرات في الحسبان، وأن يتم تنويع مصادر الغذاء في المملكة، وبناء نماذج من الخزن الاستراتيجي لمواجهة أي حدث عالمي قد يؤثر في أسعار الغذاء في المملكة، ونتذكر حدوث أزمات عالمية في الأرز والقمح، تمت مواجهتها هنا من خلال الدعم الذي لم يقدم كثيرا من الحلول حينها. وينصح البنك الدولي بأنه بدلا من تنفيذ إجراءات تدخلية، مثل: حظر التصدير، أو تخفيض رسوم الاستيراد، فإن الأساليب الفعالة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية تشمل وجود شبكات أمان أفضل، مثل: التحويلات النقدية والغذائية، وبرامج التغذية المدرسية، وبرامج الأشغال العامة.

إنشرها