أوهام الأرقام والنسب

|

 

العالم العربي يعاني إسهالا واستسهالا في التعامل مع الأرقام والنسب. دراسة على عينة من 100 شخص، تتحول إلى نتيجة يتم تأسيس قراءات واستخراج نتائج من خلالها، وهذا أمر غير دقيق.

يتحدثون كثيرا عن نسب المدخنين أو المدخنات، وفي النهاية تكتشف أن الدراسة شملت عينة عشوائية عددها محدود.
كلنا مع السلوكيات الصحية، ولكنني ضد استخدام التزييف. تظهر إحصائية تزعم أن نسب المدخنات في المرحلة المتوسطة تصل إلى رقم كذا. وعندما تسعى إلى تتبع الدراسة، تكتشف أنها شملت عينة محدودة بعدة مدارس في مدينة واحدة، ثم يظهر العنوان: نسبة المدخنات في المدارس المتوسطة كذا. هذا تدليس.
يتحدثون عن نسب الطلاق أو الزواج، أو حوادث القتل وما شابهها، ويؤكدون أن هذه المنطقة أو تلك أعلى في نسب الطلاق مثلا مع إغفال العوامل الأخرى التي تتعلق بالحالات، وسنوات الزواج، وغيرهما من معلومات تخص كل حالة.
والأمر ذاته يصدق على أمور أخرى، تشمل حتى الشأن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعادات الغذائية والسلوكيات العامة وسواها.
ومن المؤسف أن هذه الأرقام المزيفة، أصبحت تستخدم للتأثير في خيارات الناس وقراراتهم.
والبعض يجري استبانات لخدمة سلعة معينة، ويتم تسريب أخبار عنها باعتبارها حقائق علمية، مثل ربط إحصائية عن نسب ارتفاع أعمار النساء في بلد معين على سبيل المثال وربطها بنمط غذائي، والمحصلة النهائية تسويق سلعة وبيعها بسعر مرتفع.
وقد عانى مجتمعنا طويلا الأرقام المزيفة، والحقائق الملونة؛ إذ تم تطويع مجموعة من الفرضيات باعتبارها تعكس جانبا من الرأي العام. وقد أثبت الواقع، أن هذا الرأي المزعوم لا يمثل البوصلة الحقيقية للمجتمع. وقد كان للصحافة المحلية دور في مواجهة هذا التزييف الذي كان تسويقه يتم من خلال أفراد ليس لهم أي صفة رسمية ولا مرجعية علمية.

إنشرها