تطوير اقتصاديات الريف

|


التطور الاقتصادي في أي بلد يمر بعدد من المراحل، وكل دولة لها طبيعة تاريخية في النشوء الاقتصادي، فمثلا المملكة والدول ذات الاقتصاد النفطي أو اقتصاد المواد، كانت تمر بطفرات تؤثر في سلوك المجتمع، انتقل المواطن من الرعي والزراعة إلى العمل الحكومي المنظم، وكان لهذه الحالة تأثير في اقتصاديات الريف، على الرغم من أهمية أن تقوم الحكومة بذلك لنقل الوطن والمواطن من حالة العوز والحرمان إلى حالة الرفاهية الاقتصادية منذ أول حزام صناعي كان يستهدف نشوء صناعات في المناطق الشرقية والوسطى والغربية.
أعتقد أن هناك ضرورة للعودة إلى معالجة الاختلالات التي تظهر أثناء الطفرات الاقتصادية مثل فقدان هوية الريف الاقتصادية، وفقدان الخبرات المهنية مثل مهنة المزارع أو مربي المواشي، وغيرها من المهن التي يفترض أن توجد في أي اقتصاد لسد حاجة المجتمع من الغذاء، ولا سيما أن التقنيات والمعرفة تطورتا كثيرا في اقتصاديات الإنتاج، فليس بالضرورة أن يكون هناك ارتباط سلبي. ما نريده وما نتصوره من برنامج التنمية الريفية، هو توليد الثروات من الأرياف من خلال دعم الزراعة وتربية المواشي وتطوير أساليب الصيد والاستزراع السمكي وفق المنهجيات.
مبادرة وزارة البيئة والمياه والزراعة في تنفيذ برنامج التنمية الزراعية، تعد من البرامج النوعية في "رؤية 2030"، وقد تم اعتماد 11 مليار ريال لمدة سبع سنوات، والجميل في هذه المبادرة أن تأثيرها سيكون مباشرا في اقتصاد الريف بشكل مباشر من حيث تحسين البنية التحتية وتقديم الدعم المالي والإرشادي، وغيرها من الأمور ذات العلاقة. الأمر الذي قد يكون غير منظور لكثير من غير المتخصصين، أن هذه المبادرة ستعالج مشاكل الهجرة الكبيرة إلى المدن من خلال توفير فرص العمل والاستثمار، إضافة إلى زيادة معدلات مشاركة المناطق في الناتج المحلي الوطني، وكذلك سيكون لهذه المبادرة أهمية في التوزيع الديموغرافي على مستوى التوزيع السكاني، وتعد فرصة مواتية لقيام شركات صغيرة ومتوسطة في اقتصاديات الريف، إضافة إلى أن هناك إمكانية لتفعيل دور الجمعيات التعاونية المهنية والاستثمارية في المجال الصناعي والصناعة الغذائية، وغيرها من الأنشطة ذات الأهمية في سلسلة القيمة في اقتصاديات الريف. وأعتقد أن توفير 19 في المائة من الأمن الغذائي من خلال السوق الداخلية عبر برنامج التنمية الريفية، يعد أمرا في غاية الأهمية على المستوى الاستراتيجي وضمان الإمداد الغذائي على الصعيد الوطني. وكمراقب اقتصادي لـ"الرؤية" أرى أن جميع برامج "رؤية 2030" تكاملية، تغطي جميع أركان أي اقتصاد متطور من اقتصاديات الطاقة والفضاء إلى اقتصاديات الريف.

إنشرها