FINANCIAL TIMES

المدفوعات عبر الجوال تعزز طفرة منصات إندونيسيا

رمز الاستجابة السريع كيو آر QR المتواضع، من المقرر أن يمنح سوق المدفوعات الإندونيسية عبر الهاتف الخلوي دفعة قوية، عندما يشغل البنك المركزي رسميا نظاما يسمح بإجراء المعاملات بين لاعبين متنافسين، بما في ذلك المصارف.
على الرغم من أنها شهدت في الأصل نموا سريعا عام 2018، إلا أن المعاملات عبر منصات المدفوعات عبر الهاتف الخلوي والبطاقات النقدية المدفوعة مسبقا، التي تحظى بشعبية كبيرة في إندونيسيا تعاني نقصا في الخدمات المصرفية، إلا أنها لا تزال تمثل شريحة صغيرة من مبيعات التجزئة.
وستشكل شريحة أكبر عام 2019 عندما يطلق بنك إندونيسيا بوابة مركزية تسمح بإجراء المعاملات عبر المنصات.
في قلب هذا النظام توجد رموز الاستجابة السريعة، الرموز منخفضة التكاليف، والتكنولوجيا التي يمكن مسحها ضوئيا من خلال الهاتف، التي تعمل على تعزيز التجارة في كل أنحاء آسيا.
ربما يتبين أن هذا أمر حاسم لبنك مركزي يهدف إلى تحقيق 75 في المائة من الاشتمال المالي بحلول عام 2019، وهو هدف من غير المرجح أن يتم تحقيقه من خلال الاعتماد على المصارف التقليدية وحدها. في عام 2017، قدر البنك الدولي أن 49 في المائة من الإندونيسيين في سن 15 عاما وأكثر لديهم حسابات مصرفية.

تزايد المنافسة
وجد استطلاعنا الأخير أن نظام جو-بي Go-Pay، فرع المدفوعات للشركة الإندونيسية الناشئة في مجال التكنولوجيا باسم جو-جيك Go-Jek، تبقى منصة المدفوعات عبر الهاتف الخلوي الأكثر شعبية، لكنها تواجه منافسة متزايدة من “أوفو كاش” OVO Cash، وهي جزء من مجموعة ليبو Lippo Group.
مع ذلك، من المرجح أن تواجه الشركتان منافسة أشد في العام المقبل عندما تأخذ المصارف التقليدية حصة أكبر من السوق.
كما توصل استطلاعنا إلى أن Go-Pay استخدمها ثلاثة أرباع مستخدمي المدفوعات عبر الهاتف الخلوي في الأشهر الثلاثة المنتهية بنهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، بزيادة طفيفة عن الفترة نفسها من العام الماضي، تليها شركة أوفو OVO، التي استخدمها نحو 42 في المائة “بعض الناس يستخدمون كلتا المنصتين”.
شركة أوفو OVO هي وافد جديد نسبيا – كانت هذه المرة الأولى التي ندرجها في استطلاعنا السنوي. وقد توسعت في الآونة الأخيرة من خدمة كانت تستخدم في الغالب في نقاط الدفع لمتاجر التجزئة، لتصبح شريك المدفوعات المفضل لتطبيق استدعاء سيارات الأجرة توكوبيديا وجراب Grab وTokopedia، لتشكلا أكبر سوق على الإنترنت في إندونيسيا.
مثل معظم العلامات التجارية للمدفوعات في إندونيسيا، كان صعود شركة أوفو OVO إلى حد كبير نتيجة العروض الترويجية الكبيرة، حيث توفر حاليا ما يصل إلى 60 في المائة من استرداد النقود على شكل نقاط، يمكن إنفاقها في المتاجر الشريكة مع شركة أوفو OVO ومزودي خدمتها. بعد التعاون مع شركتي توكوبيديا وهاجر، تدعي شركة أوفو OVO أنها أصبحت المنصة رقم واحد في إندونيسيا، من حيث حجم المدفوعات.

في المراحل الأولية
ارتفعت المدفوعات عبر الهاتف الخلوي في العام الماضي على خلفية هذه الأنشطة الترويجية المكلفة. وبلغت حسابات المدفوعات الإندونيسية عبر الهاتف الخلوي 1.1 تريليون روبية (75 مليون دولار) في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ في العام السابق.
مع ذلك، هذا لا يمثل سوى نحو نصف قيمة الأموال المخزنة في البطاقات النقدية المدفوعة مسبقا التي أصدرتها المصارف.
تستخدم البطاقات النقدية المدفوعة مسبقا على نطاق واسع في إندونيسيا، خاصة لدفع رسوم الطريق وإجراء عمليات الشراء في المتاجر المحدودة المنتشرة في كل مكان، مثل ألفامارت وإندوماريت Indomaret وAlfamart.
على الرغم من أن القيمة الإجمالية للمعاملات التي تستخدم أنظمة المدفوعات عبر الهاتف الخلوي والبطاقات النقدية المدفوعة مسبقا، بلغت 36 تريليون روبية في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، إلا أن هذا يعادل 15 في المائة من معاملات التسوق التي تمت باستخدام بطاقات الخصم المباشر، و3 في المائة من إجمالي المبيعات بالجملة والمفرق.

تغيير قواعد اللعب
بنك إندونيسيا يدفع منصات المدفوعات عبر الهاتف الخلوي المتنافسة إلى استخدام بوابة المدفوعات المركزية بدلا من شبكات المدفوعات الداخلية. القيام بذلك سيسمح للمتجر باستخدام حساب جو بي Go-Pay، على سبيل المثال، لتلقي الأموال من مشتري على منصة أوفو OVO.
المصارف التي اعتمدت رموز الاستجابة السريعة، بما في ذلك المصارف المحلية الرئيسة مثل بنك مانديري وبنك راكيات إندونيسيا (BRI)، ستكون قادرة أيضا على تسيير المعاملات على هذا النظام المفتوح. من المفترض أن يتم نشر النظام بالكامل في النصف الثاني من عام 2019، ومن المتوقع أن يزيد بشكل كبير من حجم المعاملات.
هذا من شأنه المساهمة في الإزالة التدريجية للبطاقات النقدية المدفوعة مسبقا، غير العملية مقارنة بأنظمة المدفوعات التي تعمل على رموز الاستجابة السريعة وتتطلب بنية تحتية مكلفة نسبيا – خاصة في المناطق النائية. وأظهر استطلاعنا أن البطاقات النقدية أقل شعبية في الأصل من المدفوعات عبر الهاتف الخلوي، خاصة خارج منطقة جاوة. من بين المصارف، نرى بنك آسيا الوسطى، أكبر مصرف في إندونيسيا من حيث الأصول، يحصل على أفضل فرصة لتحقيق نجاح مبكر في اعتماد رمز الاستجابة السريع.
ويحتل نظام المدفوعات عبر الهاتف الخلوي في المصرف في الأصل المرتبة الرابعة في استطلاعنا.
النمو المتبادل
سيكون توسع المدفوعات عبر الهاتف الخلوي أيضا مفيدا للمصارف في توليد مزيد من المعاملات عند عدم الاتصال بالإنترنت. البنى التحتية للمدفوعات الرقمية واسعة النطاق فيها يمكن تحويلها بسرعة إلى قبول رموز الاستجابة السريعة. على سبيل المثال، بنك مانديري، ثاني أكبر مصرف في إندونيسيا من حيث الأصول، لديه أجهزة لقراءة بطاقات الائتمان والخصم المباشر تم تثبيتها في 240 ألف متجر، مقارنة بـ27 ألف متجر تقبل مدفوعات نقاط أوفو OVO اعتبارا من آب (أغسطس) الماضي.
بالنظر إلى إمكانات النمو غير المستغلة هذه، فإن غزوات المصارف المتوقعة في قطاع المدفوعات عبر الهاتف الخلوي، من غير المرجح أن تأتي على حساب أمثال شركتي جو بي وأوفو Go-Pay وOVO. ستستمر شركات التكنولوجيا المالية بالسيطرة في قطاعها، كما في مشاركة سيارات الأجرة، وخدمات التوصيل والأنظمة البيئية للتجارة الإلكترونية، لكنها لا تستطيع تحمل تكاليف الحفاظ على أنشطتها الترويجية. اللاعبون في الصناعة يرون أنه خلال المراحل الأولى من الترويج للعلامة التجارية، تستطيع أي شركة للتكنولوجيا المالية إنفاق ما يصل إلى 500 مليار روبية شهريا لدعم الزبائن.
الشركات التي تستطيع تحقيق الدخل من خدماتها ستكون لديها فرصة أفضل في تقليص اعتمادها على الإعانات. وفي هذا الصدد، فإن شركة جو-جيك Go-Jek الشركة الأم لشركة جو بي Go-Pay، هي الرائدة حاليا – ويرجع ذلك أساسا إلى خدمة توصيل الطعام التي تضم 250 ألف تاجر عبر 50 مدينة – ما يجعلها الأكبر في آسيا خارج الصين.

مساهمة من آندي هاسويدي، باحث مختص في شؤون إندونيسيا، قسم أبحاث “فاينانشيال تايمز”
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES