معلمة ونصف

|

توقعت أن تكون هذه العبارة مستخدمة من قِبل التحدي أو الاعتراض على عمل معين، لكنني اكتشفت أنها عبارة تستخدمها إحدى رياض الأطفال في وصف ما يعرف بمعلم الانتظار لأسباب لم أفهمها. الواقع أن عدد الأطفال في تلك الروضة يتجاوز المنطق؛ حيث يجتمع داخل الفصل الواحد أكثر من 35 طفلا وطفلة، وهذا خطير في مرحلة ما قبل المدرسة، التي تتطلب مجهودا إضافيا، وعناية مستمرة، ومراقبة للسلوك، ومحافظة على سلامة الأطفال.
انتقال أزمة التعداد بهذا الشكل إلى رياض الأطفال يقرع نواقيس خطر، ويستدعي وقفات مهمة من قبل المسؤولين عن التعليم. صحيح أن هناك زيادة كبيرة في التعداد السكاني، تتبعها زيادة في المتطلبات، ومن أهمها الفصول التعليمية، لكن الأمر لا يحل بهذا الشكل غير المهني.
فمقابل الضغط الذي يعانيه المعلمون والمعلمات - وهو ليس بالهين - يفقد الأطفال فرصة مهمة، خصوصا في المراحل المبكرة، التي تستدعي حضورا شخصيا لائقا للمعلم في الصف. من هذا بقاء كثير دون استفادة سلوكية بالدرجة الأولى من الحضور للروضة، وبدء حالة من السلبية تجاه المرفق التعليمي الذي يفقد جاذبيته مع التكدس، وانتشار المشاكل داخل الصف وخارجه.
يفرض الواقع على الوزارة أن تبدأ بعملية تخصيص واعية وسريعة، تضمن المنطلقات الأساس للتعليم، وأهمها حماية جاذبية العملية التعليمية، وقوة مخرجاتها العلمية والفكرية، وتوفير الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن المتخصصين، بما يعادل واقع الاحتياج، وليس بالطريقة التي تتم اليوم.
هنا ستكون المدارس مخصصة بشكل احترافي يحمي المعلمين، ويضمن التعليم المنافس للأبناء والبنات، ويضمن - وهذا مهم - التفاعل مع الزيادات السكانية المتسارعة، والتطور العمراني الذي نتوقعه في البلاد.
بداية؛ نتوقع من معالي الوزير أن يعمل على تحديث دراسات التخصيص، وتوظيف كل المستحقين ممن حصلوا على شهادات في المجال التربوي، ومعالجة استمرار استقدام المعلمين من كل مكان، رغم عدم توافر الفرص الوظيفية لخريجي جامعاتنا المؤهلين.
أعود إلى بداية الموضوع، وأطلب الرأفة بالمعلمات اللواتي تضررن من القرار بزيادة النصاب بدرجة تتجاوز المنطق في هذه المرحلة المبكرة من حياة الأطفال. والأطفال هم المتضررون على المدى الأبعد.

إنشرها