هيئة التحكيم في قضايا التحكيم

|

يعد التحكيم إحدى الوسائل البديلة التي من خلالها يتم حل نزاع بين طرفين أو أكثر، فهو البديل عن التوجه للقضاء في المحاكم. وعلى الرغم من أن التحكيم وسيلة بديلة عن القضاء، إلا أن أحد أهم فروقه عن القضاء في المحاكم هو أن أطراف الدعوى يتكبدون تكاليف للتوجه للتحكيم تتمثل بشكل رئيس في دفع أتعاب المحكم أو هيئة التحكيم من قبل الأطراف أو في حالات من طرف، إضافة لرسوم إجراءات التحكيم الإدارية في حال كان التحكيم مؤسسيا، وأعني بالمؤسسي أن يكون التحكيم خاضعا لإشراف مركز تحكيمي معين. أركز في هذه المقالة على مسألة المحكم نفسه.
عند حدوث نزاع بين أطراف في علاقة معينة، تلجأ الأطراف في البداية بعد محاولة تسويتها وديا إلى تعيين محكم أو محكمين، ولنفرض أن العقد ينص على أن النزاع تفصل فيه هيئة أو لجنة تحكيمية مكونة من ثلاثة محكمين. ففي حال كان النزاع بين طرفين، فإن الطرف الأول سيعين محكما وسيعين الطرف الثاني محكما، حيث يقوم المحكمان باختيار المحكم الثالث أو رئيس هيئة التحكيم، لكي يكون مرجحا في حال اختلاف المحكمين الآخرين. يقوم الطرف الأول عادة بسداد أتعاب المحكم الأول الذي عينه ويقوم الطرف الثاني بسداد أتعاب المحكم الثاني الذي عينه، ويتقاسم الطرفان أتعاب المحكم الثالث. في حال رفض أحد الطرفين السداد، فإنه عمليا سيكون الخيار أمام صاحب المصلحة بالمضي في إجراءات التحكيم وأن يسدد أتعاب المحكم أو المحكمين والرسوم الإدارية في حال وجودها، والمطالبة بها ضد المحكوم عليه في حال كسب القضية بناء على عدة عوامل.
تبقى مسألتان مهمتان في إجراءات اختيار أعضاء هيئة التحكيم، وهي معايير الاختيار ومسألة تحيز كل محكم لمن اختاره.
المسألة الأولى إجراءات اختيار أعضاء هيئة التحكيم، فوفقا لاستبيان التحكيم الدولي لعام 2018 الصادر عن جامعة كوين ميري في لندن Queen Mary University of London، فقد كانت النسبة الأعلى في كيفية الحصول على معلومات عن المحكمين، وتشكل 77 في المائة عن طريق السمعة أو ما أسماه الاستبيان بـWord of mouth ،68 في المائة من الزملاء الداخليين، 63 في المائة من المعلومات الموجودة في العلن، 55 في المائة من سيرة المحكم نفسه، 48 في المائة من المستشار الخارجي، 40 في المائة من مراكز التحكيم، 7 في المائة من غيرها. وأضيفت عليها مؤلفات ومنشورات المحكم ومحاضراته إن وجدت، التي من خلالها يمكن للأطراف تقييم الشخص المحكم وملاءمته موضوع التحكيم وتوجهه.
كما ذكر الاستبيان أن المجيبين عن الأسئلة يرغبون في معرفة معلومات إضافية عن المحكمين كقراراتهم وأحكامهم السابقة، وتوجهاتهم في المسائل الموضوعية، ومدى قابليتهم للتحكيم كعدد القضايا التي يعملون عليها في وقت الاختيار وسرعة إنجازهم أو فاعليتهم وكفاءتهم في الإنجاز في قضاياهم. والمعلومة الأخيرة تعد مهمة جدا حيث إن تفرغ المحكمين أو وجودهم أو انشغالهم يلعب دورا في التحكيم وإجراءاته.
النقطة الجوهرية في مسألة اختيار المحكمين هي أن اختيار المحكم يلعب دورا أساسيا في سير التحكيم ونتائجه، ومن المهم إعطاؤها قدرها من الاهتمام.
المسألة الثانية، وهي الرأي الذي يرى أن المحكم سيميل ويتأثر بمن دفع أتعابه، ولهذا الرأي مناقشوه ويقدمون الدلائل على ذلك وعلاقة تأثر الرأي بالمال، لكن الأهم هو محاولة وسعي الأطراف وبذل الجهد في اختيار المحكم الذي عرف بكفاءته في التحكيم المحايد الذي يمتلك المهارات في النظر في المسائل بموضوعية ولو نسبية، الذي يهتم بسمعته كمحكم محايد، فحيادية المحكم وموضوعيته هما اللذان يفترض أن يجعلاه محكما ناجحا يحصل على طلب عال.

إنشرها