ثقافة وفنون

الصورة الجيدة تطرد الصورة الرديئة

ليست كل النجوم تنتمي إلى السماء؛ فبعض النجوم تأتي على هيئة مبدع، مثلما هي الحال مع الشاب السعودي صهيب بن فهد، المصور الذي يملك في رصيده أكثر من ألفي صورة احترافية، يتم تداولها في المطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي، وواجهات وقوائم المطاعم.
"الاقتصادية" التقت صهيب، الذي أراد أن يتخذ من فن الكتابة بالضوء مهنة، فأصبح مصورا فوتوغرافيا محترفا، تمكن من إلهام كثيرين من زملائه وممن عرفوه، ونقش اسمه على صخرة النجاح والتميز.

نافذة للتعبير
كل من يعرفه يحبه، لأنه ببساطة "صهيب"، الشاب خفيف الظل ابن الـ 27 عاما، الذي دلف عالم التصوير في عام 2012 مصورا بشكل تطوعي، ثم انتقل إلى التصوير التجاري في عام 2015، بعدما أتقن فنون التصوير وذاع صيته، وفي ظل إقبال على طلب خدماته وصوره اللامعة، خصوصا في مجال المأكولات.
التصوير ليس مجرد وسيلة للتسلية؛ على حد تعبير صهيب؛ بل نافذة يمكن من خلالها التعبير عن المشاعر والأحاسيس التي تختلج الإنسان، مثلها مثل الكتابة ونظم الشعر، مستدركا بأن وجود مصورين كثر في الساحة هو مؤشر صحي؛ فلا أحد يمكنه أن يمنع الآخرين من ممارسة هواياتهم، إلا أن الانتقال إلى المجال التجاري يتطلب مهارة من نوع خاص، فـ "الصورة الجيدة تطرد الصورة الرديئة" بحسب ما يردد صهيب دائما.

صور تحفز الشهية
التقطت عدسة المصور الشاب عشرات المواقف والأحداث، مثل الخيول والصقور والإبل، والمناظر الطبيعية، والمواقف الإنسانية، وصور البورتريه، إلا أنه اختص بصور الأطعمة والمأكولات، ليحولها إلى لوحات جذابة، تزين اليوم قوائم المطاعم وملصقات الإعلانات وواجهات المحال، وتحفز الشهية على طلبها وتذوقها.
يكشف صهيب أنه تلقى كثيرا من العروض الوظيفية للعمل مصورا في مؤسسات وطنية كبرى، لكنه بطلب من والده آثر القبول بها، حيث يعملان معا في فندق أسسته العائلة، فقرر النجاح في التصوير بشكل فردي، حالما بأن يؤسس منشأته الخاصة في مقبل الأيام.
لا يخلو مجال التصوير من التحديات والصعوبات، خصوصا في البدايات، فعادة ما يُسأل المصور عن خبراته، وهو تحد صعب بالنسبة إلى المصور المبتدئ، وهو ما دفع بصهيب إلى بدء مسيرته مصورا مع الكشافة العربية لموسم الحج مع جوالة جامعة الملك سعود لمدة عامين، اكتسب خلالها الخبرة والثقة اللازمتين، كما اكتسب شبكة علاقات جعلت منه رقما صعبا في عالم التصوير.
أما عن المشاركة في المعارض والملتقيات، فشارك صهيب بن فهد في عدد كبير منها؛ لعل أبرزها مهرجان الدبابات السعودية، ومهرجان Land of Ohara، ومؤتمر اليونيسكو العالمي، وملتقى ألوان السعودية في نسخته الثانية، كما أسهمت عدسته في إبراز مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في صورته التي تليق، كموروث وطني أصيل، وتمكن على مدى شهر كامل من التقاط عشرات الصور المميزة، ما أهله إلى المشاركة في معرض الرياض للأصالة والتراث، كأحد أعضاء اللجنة الإعلامية.

جمال الصورة لا يعتمد على الكاميرا
في عالم التصوير عطاء المصور لا يتوقف، فالإبداع جزء منه، ولن يتوقف المصور عن التطور والتفرد، وهو ما نراه في صور صهيب خلال مسيرته، إذ نلمس تطورا مستمرا في طريقة رؤيته للأمور.
يوضح صهيب بن فهد أسرارا من كواليس عالم التصوير، أحد أهم الأسرار هو الإضاءة، التي تؤثر في أبعاد الصورة وألوانها وجودتها ككل، ويفضل عادة استخدام مصدر إضاءة واحد.
وحول نوع الكاميرا المفضل لدى المصورين، يقول ابن فهد "إن جمال الصورة لا يعتمد على نوع الكاميرا، بل على العكس تماما؛ فقد تعطي بعض الكاميرات الاحترافية نتائج أسوأ من كاميرا الجوال، وسبب ذلك أن كاميرا الجوال مصممة على التعديل التلقائي، بينما تحتاج الكاميرات الاحترافية إلى الضبط اليدوي، ومن لا يعرف كيفية الضبط يقع في مأزق".
أسرار من عالم تصوير الطعام
لالتقاطات مذهلة في عالم تصوير الطعام، ينصح صهيب بن فهد استنادا إلى خبرته باستخدام مقادير الأكل بألوان متناسقة ومتباينة، والبعد عن تصوير المكونات الغذائية ذات اللون الواحد في الصورة ذاتها، كما ينصح بعدم استخدام الثمار المتضررة ولو قليلا أو ذات القشرة المجعدة، حيث ينتقي المكونات بعناية، لأن الصورة عادة في هذا الميدان تكون قريبة، فتظهر أي خدوش أو تجعيدات بسهولة، كما يجب التأكد من عدم وجود أي فتات.
وقال "إن ميزة تصوير الطعام أن الوقت هو ملكك تماما، فالطعام لن يمل أو يخجل من الكاميرا، ولن يهرب منها"، وأكد أنه يفضل عادة استخدام الأطباق البسيطة الخالية من الزخارف الفاخرة، التي تسرق الاهتمام بالطعام، فيما يلتقط صورا في بعض الأحيان للطعام أثناء التحضير، مثل الدجاج في الشواية، أو اللحم أثناء تقليبه على الفحم، ما يجعل الطبق يبدو لذيذا، كما يمكن للمصور أن يخرج الوجبة قبل اكتمال عملية الطهو بقليل، ليلتقط صورا لها بمنظرها النضر قبل أن يظهر الخضار بمظهر ذابل.
ولا يخف صهيب حقيقة أن المصورين يعتمدون أحيانا أساليب مخادعة، عملا بنصيحة المصور العالمي سكوت كيلبي "لا تنتظر المطر، زيّفه"، وفي مجال تصوير الأطعمة، يتم وضع لمسات من نوع خاص مثل قطرات الندى أو رشات الملح أو تصاعد البخار الحار أو قطرات الثلج الملاصق للآيسكريم بمؤثرات خاصة، مثل البخاخات وغيرها، لجعل الطعام لا يقاوم، كما ينصح بوضع شوكة أو ملعقة على جانب الطبق، ففي علم النفس إنها تساعد المتلقي أو المستهلك على وضع نفسه في الصورة، فيتخيل نفسه يتذوق الطعام. وحول أساليب التصوير، يقول صهيب إن بعض الوجبات تفرض أسلوبا ما، فمثلا؛ إذا أردت أن تصور البيتزا، فيفضل أن تكون الصورة عمودية من الأعلى، بينما تستخدم اللقطات القريبة في حال الآيسكريم والحلويات والبرجر، مختتما بالإحصائيات التي تقول إن صور المأكولات هي الأكثر تفاعلا للناس على إنستاجرام، والأكثر نيلا للإعجاب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون