فرص التقدم في التعليم

|

عند الحديث عن "رؤية المملكة 2030"، يتبادر إلى الذهن دور التعليم بجميع قطاعاته في تحقيق أهدافها، وتوفير أصول بشرية تشكل الركن الأساس لنجاحها، وتقدم المملكة في كل الأصعدة. أبارك لوزير التعليم الثقة الملكية بتعيينه، وهو بلا شك كفاءة قادرة على توفير عناصر النجاح، وقيادة مركب التعليم لتحقيق الأهداف. نقل الوزير رسالة ولي العهد: "أنه سيأتي قريبا اليوم الذي يستطيع فيه السعوديون والسعوديات من خلال تأهيلهم العلمي الانخراط في سوق العمل العالمية من داخل المملكة، وأن يصبحوا عملة ثمينة ونادرة".
مؤسسات التعليم في المملكة باختلاف هيكلتها تعمل على تأهيل وإعداد أبنائها لقيادة المستقبل، الذين يشكلون ما يقارب ستة ملايين في التعليم العام، ونحو مليونين في التعليمين العالي والفني، إضافة إلى أعداد الطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج. ويعمل في سلك التعليم أكثر من نصف مليون موظف من الجنسين. حصل التعليم كذلك في ميزانية عام 2019 على أعلى حصة بين القطاعات بما يعادل 17.5 في المائة من إجمالي الموازنة التقديرية للدولة 1.106 تريليون ريال. كل هذا يعكس أهمية التعليم لمستقبل المملكة، واهتمام الدولة وثقتها بأن التعليم سيحقق نتائج مميزة لمسيرة الوطن، وتحقيق أهداف "الرؤية" الطموحة.
تعد وزارة التعليم من أكبر القطاعات في المملكة، وفي مثل هذه الحال يحتاج التغيير والتطوير إلى عملية منظمة لإدارته. وتنطلق هذه الرغبة من الالتزام وإيجاد بيئة منتجة، فالتعليم في حاجة إلى خطة استراتيجية، وتحول سريع للسير على خطى الأهداف المرسومة لتحقيقها. وتكامل الجهات ذات العلاقة ابتداء بالأسرة والإعلام والأنظمة والتشريعات سيكون محفزا لتهيئة الطلاب والطالبات لبيئة التعليم. والاهتمام بتأهيل المعلمين والمعلمات ورفع كفاءة الأداء لديهم عنصران رئيسان في تحقيق مستهدفات التعليم.
لذلك يجب أن تبدأ مؤسسة التعليم في إصلاح أنظمتها وهيكلتها الداخلية، واتباع أفضل ممارسات الحوكمة لإدارة مؤسسات التعليم بالاستفادة من التجارب الدولية الناجحة. وتهيئة البيئة التنظيمية والتحفيزية لرفع كفاءة الأداء، وتطبيق مبدأ المسؤولية والمساءلة في أداء العمل لإيجاد بيئة حاضنة ومنتجة للكفاءات الناجحة. وقد تبدأ الوزارة من منطلق فصل الصلاحيات والمهام وإيجاد بيئة تنافسية بين مناطق التعليم لتحقيق النتائج.
وفي المقال اللاحق -بإذن الله- سيكون هناك مزيد من المقترحات التي يمكن الآخذ بها، وإن كانت الوزارة بلا شك قد بدأت بها أو ستنطلق في تنفيذها قريبا، والهدف الأسمى هو تحقيق مراتب متقدمة لنظامنا التعليمي ليكون أحد الأنظمة والبيئات المحفزة لتوفير المبدعين والمبدعات.

إنشرها